تعبر قصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بشكل مبدع عن الرفض الشامل للإرهاب وجرائمه البشعة، والتي كان آخرها التفجير في الحرم النبوي الشريف.

وقد حملت قصيدة سموه الكثير من الإشارات الهامة، وأولها، يتعلق بالبنية الفكرية لمن يقفون وراء الأعمال الإرهابية، إذ تساؤل سموه، عن هذه البنية، التي يستند إليها هؤلاء في تبرير وتغطية أفعالهم، فاصلاً، بين الإسلام والقرآن، من جهة، والفكر الهمجي الذي يتبناه الإرهابيون، في إعلان براءة، من كل أفعالهم، وهي دعوة ضمنية للدفاع عن بنية الإسلام المعتدلة والوسطية، بما يؤكد أن الخلل في الأساس يرتبط بالبنية الذهنية التي تقود هؤلاء.

وتخص الإشارة الثانية المسلمين في العالمين العربي والإسلامي، فسموه يحض المسلمين، على وقفة واحدة، في وجه هذا المد الدموي، وهذا يستلزم على المسلمين عموماً، عدم اتخاذ موقف حيادي أمام ما يجري، فقد ساهمت حادثة التفجير في الحرم النبوي وعلى بعد أمتار من قبر »النبي صلى الله عليه وسلم«، في إحداث صدمة شاملة في العالمين العربي والإسلامي، نبهت الناس إلى أن الإرهاب لا يفرق بين مُصلٍ في الحرم النبوي، ولا مسافر في مطار، ولا مقيم في فندق، ولا آمن في بيته، والإشارة هنا، تقول للمسلمين عملياً، إن على كل واحد فيهم دورا عبر نبذ التطرف، وعدم السماح له بالتسلل إلى البيوت والأحياء ومؤسسات العمل، وعدم تركه لينمو تحت عناوين وشعارات كاذبة، وهذا الدور، ليس حكرا على الحكومات، بل لابد أن يشارك الأفراد والمؤسسات، تأكيدا لغيرتهم على سمعة الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يكون ذلك تجاوبا مع أي مواقف رسمية في العالمين العربي والإسلامي.

الإشارة السياسية الثالثة في قصيدة سموه تؤشر إلى أن هناك فهماً واعياً لأهمية المعركة ضد الإرهاب، وهي المعركة التي يتم خوضها بوسائل عسكرية وغير عسكرية، وأن القوة هي الحل في وجه هؤلاء، دون مهادنة، وقد كانت حادثة المدينة سبباً مهما جداً في منح هذه المعركة شرعية إضافية، إذ حين يقدم الإرهاب على قتل أبرياء في رمضان، وهم يصومون ويصلون، وعلى بعد أمتار من قبر النبي »صلى الله عليه وسلم«، فإن كل الشرعيات الزائفة التي يحاول البعض منحها لأفعال الإرهابيين، تسقط تلقائيا، وهذه الإشارة تلتقي فعليا، مع الكلام عن البنية الفكرية، وخلخلتها، وعن دور كل المسلمين في نبذ الإرهاب، وعدم التفرج بصمت على هذا المشهد.

تعبر القصيدة إضافة إلى الإشارات الثلاث الماضية، عن رؤية سياسية، للمنطقة، ولما هو مقبل، إذ إن هناك رؤية استخلاصية تقول بشكل واضح، إن تطرف هؤلاء قد بلغ حداً مؤلماً أدى إلى سفك دماء الأبرياء، وأن خطرهم يتعاظم، ولابد من مواجهته، إضافة إلى التنبه لما يلحق الإسلام، من سوء سمعة، في كل العالم على يد هؤلاء، وهذه الرؤية التي تم التعبير عنها وجدانياً، تفرض اليوم، موقفاً مختلفاً، عما مضى.