مع دخول فصل الصيف وبدء الإجازات الصيفية، شددت هيئة الصحة في دبي على أهمية أخذ التطعيمات التي تطلبها بعض الدول الأجنبية من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة قبل سفرهم إلى تلك الدول، التي تتوقف على نوعية الأوبئة المنتشرة في تلك الدول والتي تختلف بطبيعتها من دولة إلى أخرى، وذلك تجنباً لمخاطر الإصابة بالأمراض خلال فترة السفر.
وقالت الدكتورة ناهد اليوسف استشارية ومدير عيادة المسافرين في هيئة الصحة بدبي إن الفريق الصحي المهني لعيادة المسافرين يعمل على توفير أعلى مستوى من الرعاية لجعل الخدمات الوقائية (أي تقديم المشورة، والفحص، والتطعيم وغيرها من التدخلات) في متناول سكان دبي (من مواطنين، مقيمين، أو عابرين)، ولخفض معدلات المرضى والوفيات من الأمراض والوقاية منها باللقاحات، بالإضافة إلى تعزيز وعي المجتمع لفهم القضايا الصحية التي يمكن الوقاية منها عن طريق تحسين واحتياجات برامج التثقيف الصحي.
وأوضحت أن الهيئة تقدم خدمات نوعية على أسس علمية وتحت منظومة منظمة الصحية العالمية ويقوم المركز بمتابعة دورية للمستجدات من الأمراض المعدية والسارية حول العالم بمتابعة كل من مركز المراقبة للأمراض الأميركية ومنظمة الصحة العالمية ليتم إخطار المسافرين بالمشكلات الصحية التي قد تواجههم أثناء السفر وتزويدهم بكل المعلومات الصحية المهمة لتجنب مخاطر الإصابة بالأمراض وكذلك تزويدهم بالتطعيمات واللقاحات والأدوية الوقائية، وإصدار الشهادات الدولية لهم لتطعيم الحمى الصفراء والتي تصدر فقط من المراكز الصحية الحكومية، وتقوم العيادة كذلك بتوفير التطعيمات اللازمة للبالغين من تطعيمات روتينية أو تطعيمات خاصة بفئات معينة ككبار السن والبالغين المصابين بأمراض مزمنة والأطفال.
نظام متكامل
وبينت أن أخذ التطعيمات يعتمد على وجهة السفر، والأنشطة الخاصة أثناء السفر، والوضع الصحي الحالي الخاص بالمسافر، وتاريخ التطعيم، مؤكدة أن الهيئة تعتمد بناء نظام صحي متكامل في إمارة دبي يرتقي لأعلى المستويات العالمية من خلال وضع وتنفيذ الخطط والسياسات والتشريعات التي تعزز التميز وتدعم تحقيق أفضل المعايير العالمية في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية الوقائية، والعلاجية والتأهيلية لذلك استحدثت عيادة صحة المسافرين كواحدة من العيادات المتخصصة في قطاع خدمات الرعاية الصحية الأولية. والتي صممت لتلبية احتياجات المسافرين القادمين إلى دبي أو عبورها أو المقيمين في دبي المسافرين إلى مكان آخر، حيث توفر العيادة لكل مسافر المشورة الطبية واللقاح اللازم واتخاذ التدابير الوقائية اعتماداً على وجهة السفر.
وأشارت إلى أن شهادات التطعيم الدولية الصادرة من عيادة المسافرين معتمدة من منظمة الصحة العالمية، كما أن العيادة تقوم بإصدار تقارير طبية معتمدة للحصول على تأشيرات دول تتطلب ذلك مثل العراق والصين وروسيا والمملكة العربية السعودية.
اتصال دائم
وأوضحت أن أي شخص بإمكانه الدخول لموقع مراقبة الأمراض (سي دي سي) للتقصي عن الأوبئة والأمراض المتواجدة في البلد الذي سيقوم بزيارته وأخذ التطعيمات المطلوبة قبل السفر بمدة لا تقل عن أسبوعين من الموعد المحدد للسفر.
وبينت أن جميع التطعيمات المطلوبة متوفرة في العيادات وتعطى للمواطنين مجاناً وبأسعار تقل بكثير عن أسعار القطاع الخاص للمقيمين. وأكدت أن بعض التطعيمات ومنها الحمى الصفراء تعطى فقط في المراكز الحكومية، كما أن بعض الدول مثل السعودية والصين والدنمارك وفنلندا تطلب من المسافرين إليها شهادة خلو من الأمراض السارية مصدقة من الجهات الرسمية.
وأفادت أن أهم الأمراض المرتبطة بالسفر ما يسمى اضطراب الساعة البيولوجية للمسافر (آلية ضبط الوقت داخل الجسم) ويظهر هذا الاضطراب بوضوح عند المسافرين المتجهين إلى البلدان البعيدة جداً، ومن أهم أعراضه اضطراب في النوم، واضطراب في الجهاز التنفسي كحركة الأمعاء والمعدة والشعور بالإرهاق والضغط وعدم التركيز. وينصح المسافرون دائماً بشرب السوائل بكثرة وتناول الأطعمة الصحية مع تجنب التدخين والتقليل من شرب القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، وأخذ قسط من النوم والراحة أثناء الرحلات الطويلة وتجنب الأعمال التي تتطلب تركيزاً عالياً والتي تتطلب صنع القرار (الاجتماعات المهمة أو المقابلات) في اليوم الأول بعد الوصول وكذلك الاستقرار بالمنزل أو مكان الإقامة لمدة يوم أو يومين وذلك حتى يتأقلم الشخص مع المكان وتستقر الساعة البيولوجية.
الدوار الحركي
واستطردت استشارية ومديرة عيادة صحة المسافرين الدكتورة ناهد اليوسف قائلة: "هناك أمراض أخرى ترتبط بالسفر منها الدوار الحركي عند المسافر وينتج عنه اضطراب في حواس الإنسان نتيجة للحركة الزائدة ومن أعراضها القيء والغثيان والضعف العام والصداع وينصح المسافر بالجلوس بالوضعية الصحية في الطائرة ويمكن الجلوس في مقدمة الطائرة أو عند الجناح أو الوسط للتخفيف من الأعراض وتجنب تناول الطعام مباشرة في بداية الرحلة وفي حال وجود مثل هذه الأعراض فقد يصف الطبيب دواءً يخفف من الأعراض مثل مضادات الهيستامين قبل ركوب الطائرة أو مضغ علكة أو حلوى النعناع أو أي حلوى تساعد على التخفيف من الأعراض.
اضطرابات الدورة
وقالت الدكتورة ناهد إن الجلوس لوقت طويل واضطراب الدورة الدموية عند المسافرين قد يؤدي إلى مشكلات في الدورة الدموية وتخثر الوريد العميق نتيجة الجلوس لفترات زمنية طويلة دون حراك وتعد أحد العوامل التي قد تؤدي إلى تجلط الدم في الأوردة ما يسمى بالجلطة أو الإصابة بجلطات الأوردة العميقة وخاصة عند الرجلين.
وفي هذه الحالة ينصح المسافر بالمشي في الطائرة كل ثلاث أو أربع ساعات أو عمل تمارين خاصة بالرجلين والمسافر في وضعية الجلوس كل ساعة ولبس الملابس الفضفاضة وهناك بعض شركات الطيران تعرض أفلاماً لعمل تمارين خاصة للمسافرين أثناء الرحلة.
أمراض الارتفاعات
وأوضحت الدكتورة ناهد اليوسف أن هناك مخاطر صحية مرتبط بالبيئة ومنها الاضطرابات الصحية المرتبطة بالارتفاعات العالية، وهي مجموعة من الاضطرابات التي تظهر عند الصعود إلى ارتفاعات عالية (فوق 2750 متراً) وأعراض هذه الاضطرابات الصداع والغثيان والدوار وفقدان الشهية والشعور بالتعب وضيق في التنفس واضطراب النوم. وفي مثل هذه الحالة يجب على المسافر الذي يعاني من أمراض القلب أو الجهاز التنفسي استشارة الطبيب قبل السفر وشرب السوائل بكثرة تجنباً لحدوث الجفاف وتجنب التدخين والكحول وتناول الحبوب المنومة والمهدئات.
واستطردت قائلة: هناك أيضاً مخاطر من التعرض للشمس والحرارة الشديدة أو البرودة الشديدة لأنها قد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة وينصح المسافر بتجنب التعرض للشمس في منتصف النهار، وارتداء الملابس التي تغطي اليدين والرجلين واستعمال كريمات واقية من الشمس دائماً ولبس النظارة الشمسية وشرب السوائل بكثرة تجنباً لحدوث الجفاف.
وقالت هناك مخاطر الأمراض الناتجة عن لدغات البعوض والحشرات وينصح بتجنب الحيوانات الأليفة وخاصة في الأماكن التي ينتشر فيها داء الكلب. وفي حالة التعرض لعضة حيوان أو اللدغ وفي حال ظهور تورم أو ألم مستمر أو احمرار شديد ينبغي غسل مكان الإصابة بمحلول معقم. ولتجنب حدوث ذلك ينصح المسافر بعدم المشي حافي القدمين وتغطية جميع أجزاء الجسم واستخدام البخاخ أو الكريمات الخاصة للوقاية من لسعات البعوض خصوصاً في فترات الليل كل ثلاث أو أربع ساعات مع تجنب رشه على العين والأغشية المخاطية.
استشارة الطبيب وتمرينات للرحلات الطويلة
قالت الدكتورة ناهد اليوسف استشارية ومدير عيادة المسافرين في هيئة الصحة بدبي: يفضل أخذ لقاح التيتانوس والدفتيريا لجميع المراهقين والكبار كل عشر سنوات، والسعال الديكي مرة واحدة في مرحلة البلوغ، في حين يجب أخذ لقاح المكورات الرئوية للبالغين في عمر 65 سنة، ولمن هم أقل من 65 سنة، ويعانون مشكلات صحية في القلب والسكري واختلال وظائف الكلى، وأكدوا أهمية التطعيم قبل 6 أسابيع من المغادرة.
ودعت أصحاب الأمراض المزمنة، خصوصاً مرضى السكري، والحساسية، والربو، وأمراض القلب وغيرها، إلى استشارة الطبيب قبل السفر، والاستفادة من خدمات عيادات المسافرين، مع أهمية الحصول على التطعيمات اللازمة بمدة لا تقل عن أربعة حتى ستة أسابيع قبل السفر.
ونصحت المسافرين خلال الرحلات الطويلة بالتحرك من المقعد وإجراء التمرينات البسيطة للقدمين والساقين لتجنب تجلط الدم في الأوردة الدموية، مع أهمية شرب كميات كافية من الماء والسوائل والابتعاد عن تناول المنبهات أثناء الرحلة. والتأكد من الحصول على تأمين صحي قبل السفر لتغطية حالات الطوارئ الصحية في الخارج، وأهمية تناول الأطعمة الآمنة والمطهية بشكل جيد والمعلبة، والمشروبات الآمنة المعبأة والمغلقة بشكل جيد، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس فترات طويلة، واستخدام الكريمات الواقية من الشمس، مشيرة إلى الخدمات التي تقدمها عيادات المسافرين في مركزي البرشاء والمنخول اللذين تم تزويدهما بالإمكانات اللازمة لتلبية احتياجات المسافـرين، حـيث توفـر العيادات المشورة الطبية واللقاحات والتدابير الوقائية اعتماداً علـى وجـهـة السـفر المختلفة.
وأوضحت أن تطعيم الحمى الشوكية من التطعيمات الضرورية التي تشترطها السلطات السعودية، كما ينصح بأخذ تطعيم الإنفلونزا الموسمية، إضافة إلى بعض التطعيمات الأخرى للوقاية من فيروسي الكبد الوبائي (أ) و(ب)، ولقاح التيفوئيد، مشيرة إلى أن عيادة المسافرين بهيئة الصحة بدبي توفر لمراجعيها الشهادة الدولية لتطعيم الحمى الصفراء التي تصدر من المراكز الصحية الحكومية فقط.
ودعت المسافرين إلى الاستفادة من خدمات عيادات المسافرين التي تقدم الاستشارات الطبية مع أهمية الحصول على التطعيمات اللازمة بمدة لا تقل عن 10 إلى أسبوعين قبل السفر، ليتمكن الجسم من الحصول على الحصانة ضد الأمراض المستهدفة، لافتة إلى التواصل الدائم على مدار الساعة بين عيادات المسافرين في هيئة الصحة بدبي ومركز مراقبة الأمراض بأميركا، ومنظمة الصحة العالمية، للوقوف على آخر المستجدات المتعلقة بالاحتياطات الصحية الاحترازية لكل دول العالم.
وأشارت إلى أن التطعيمات التي تطلبها دول شرق آسيا من المواطنين والمقيمين المتوجهين إلى تايلاند هي الإنفلونزا والتهاب الكبد البائي (أ) والتيفوئيد، أما المسافرون إلى سنغافورة وماليزيا وتحديداً كوالالمبور، فيطلب منهم شهادة تطعيم ضد الإنفلونزا، في حين يطلب من المسافرين إلى الهند وباكستان شهادات تطعيم ضد التيفوئيد والكوليرا والكبد البائي والملاريا، فيما تطلب الدول الدول الأفريقية من القادمين من دولة الإمارات شهادات تطعيم ضد التهاب الكبد البائي (أ) والتيتانوس والتيفوئيد والحمى الشوكية والحمى الصفراء.
مخاطر
قالت الدكتورة ناهد اليوسف: هناك مخاطر صحية ناتجة عن الطعام والمياه ومنها الإسهال الناتج عن تناول الأطعمة الملوثة أثناء السفر، وهذا أمر شائع بين المسافرين وينتج عن الميكروبات التي تصيب الجهاز التنفسي خاصة عند السفر إلى الأماكن التي تفتقر إلى النظافة العامة وعادة ما تكون الأعراض مصحوبة بالإسهال أو ألم في المعدة أو غثيان أو حمى أو قيء. وتجنباً لحدوث ذلك ينصح المسافر بالتطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي نوع (أ)، والتقليل من تناول السلطات بقدر الإمكان وعدم تناول الطعام غير المطبوخ جيداً.


