استضافت رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة صحيفة البيان لإدارة حلقة نقاشية في نادي الثقة للمعاقين في الشارقة - فرع الفتيات، برعاية الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، نائبة رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، المدير العام لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، رئيسة الرابطة، وذلك بحضور عضوات الرابطة وبعض أولياء الأمور وعدد من الموظفات العاملات في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ونادي الثقة للمعاقين.

وناقشت الحلقة ماهية السعادة والروح الإيجابية التي تتميز بها كل عضوة في الرابطة، إلى جانب ترسيخ الإيجابية كقيمة أساسية فيهن، ما يمكنهن من تحقيق أحلامهن وطموحاتهن، واستعرضت العضوات تجاربهن مع الإعاقة وتغلبهن على تحدياتهن بعزيمة وتحد وإرادة.

تجارب واقعية

حورية أحمد، أُم وموظفة في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، تنفيذي شؤون المرضى بجمعية أصدقاء مرضى السرطان، تعرضت لحادث مروري قبل 17 عاما، أقعدها على كرسي متحرك.

وأوضحت أنه في البداية لم تتقبل الكرسي مساعدا لها في تحركاتها، فرفضت الخروج من المنزل، وفرضت على نفسها عزلة لم تعجب أسرتها التي شجعتها على الذهاب للمتنزهات وغيرها، وبمرور الأيام تقبلت ما حصل لها، وحرصت على التغلب على واقعها الجديد بعزيمة وإرادة حديدية.

وقالت: «أنا سعيدة ولله الحمد بما تحفل به حياتي من عائلة وأطفال، ووظيفة لها دورها الكبير والإنساني تتمثل في جمعية أصدقاء مرضى السرطان، ومبادراتها التوعوية المختلفة التي أسهمت في نشر الوعي والأمل، وفي مقدمتها القافلة الوردية، وسعيدة جداً بعضويتي في الرابطة، ونطمح كعضوات سعيدات بإحداث تغيير إيجابي على الصعيد المجتمعي في مختلف المجالات».

أما هند يوسف، أُم، وتعمل ممرضة في مستشفى القاسمي، تعرضت أيضاً لحادث مروري أقعدها لمدة عام على كرسي متحرك، وبعدها عادت لحياتها وممارسة عملها، مؤكدة أنها لو فقدت الأمل بعد تعرضها للحادث، فلن تستطيع غرس الأمل بالشفاء لدى المرضى في المستشفى.

وأشارت إلى سعادتها كونها عضوة في الرابطة التي تسعى دائما إلى خلق بيئة سعيدة وإيجابية بشكل مستمر من خلال أنشطة ومبادرات، وبشكل كفء ومبتكر وفعال.

قاهرة الظلام

وتعتبر منار عبدالقادر الحمادي، مثالاً يحتذي به، إذ قهرت ظلام إعاقتها البصرية بنور بصيرتها وإرادتها، وهي تعمل في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، وحاصلة على بكالوريوس في علم الاجتماع جامعة الشارقة 2004، ودرجة الماجستير في تخصص التخطيط الاستراتيجي والقيادة من كلية الأفق الجامعية.

قوة إيجابية

انصاف النعيمي، موظفة في دائرة البلدية والتخطيط في إمارة عجمان، تعاني من إعاقة حركية، وهي لاعبة بنادي دبي للمعاقين، وشاركت مؤخرا في مسابقة القوس والسهم للمعاقين في دورة ند الشبا الرياضية، وأوضحت أنها مارست سابقا رياضة رفع الأثقال التي احترفتها، إلا أنها اعتزلتها لأسباب.

وعن توجهها لممارسة لعبة القوس والسهم، قالت «شعرت بأنها الرياضة التي تناسب إمكاناتي وقدراتي، كما شعرت بسعادة لمشاركتي في بطولة ند الشبا الرياضية كوني وسط مجموعة من أصحاب الخبرة الذين يقدمون مستويات جيدة، وقد خرجت باستفادة فنية كبيرة من مواجهتهم».

وتعاني الشابة العراقية دعاء عمار من إعاقة بصرية قهرتها بتخرجها هذا العام من القسم الأدبي في الثانوية العامة بنسبة 69%، ووجهت لوالدتها أسمى معاني الشكر والتقدير على دعمها لها، وتبدي سعادتها على وجودها على أرض الدولة التي تهتم بفئة ذوي الإعاقة، الذي تحولوا اليوم إلى قوة إيجابية ومنتجة في مجتمعهم.

كما خرجت نبأ الزعابي من نفق ظلام إعاقتها البصرية إلى حياة النور، بالإرادة والمثابرة، لأنها على يقين تام بأنه يجب ألا تكون الإعاقة الجسدية حجر عثرة للوصول إلى تحقيق الأهداف الشخصية، وتخرجت الزعابي من القسم العلمي في الثانوية العامة بنسبة 89% في عام 2007، كما تخرجت من جامعة الشارقة في عام 2012 في تخصص التاريخ والحضارة الإسلامية، بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف. وأوضحت أنها سعيدة لاهتمام المؤسسات المجتمعية بذوي الإعاقة من ناحية توفير خدمات الرعاية الصحية والتأهيلية وفرص العمل وغيرها.

شركاء فاعلون

فاطمة علي، 27 عاما، تعاني من إعاقة حركية، وهي خريجة جامعية تخصص إدارة الأعمال، أبدت سعادتها أيضاً كونها عضوة في رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة، آملة أن تستمر الرابطة في طرح مبادرات لتوفير وعي مجتمعي للدمج الإيجابي لذوي الإعاقة في المجتمع، حتى يصبحوا شركاء فاعلين في بناء المجتمع ويحققوا الإنجازات.

أما حصة محمد، 28 عاما، تعاني من إعاقة سمعية، وتتسم بالكثير من السمات الجميلة منها الذكاء، والالتزام بالصلاة، وحرصها على ممارسة الرياضة.

وأكدت أنها سعيدة للاهتمام الذي تلقاه من أسرتها وعضوات الرابطة، لافتة إلى سعادتها في حرص عضوات الرابطة لاكتساب مهارات وخبرات تسهم في اندماجهم في المجتمع بكفاءة.

وتعرضت فاطمة سالم قبل 12 عاما لحادث مروري وهي في 17 عاما من عمرها، واجتهدت في دراستها حتى أنهتها في المرحلة الثانوية، وتقرر بعدها دراسة الفقه الإسلامي.

وتعاني خديجة بكر من إعاقة حركية، وهي موظفة في بلدية الشارقة، وتخرجت في الثانوية العامة، القسم العلمي بنسبة 97%، وخريجة جامعة الشارقة تخصص نظم معلومات إدارية 2008. وأشارت إلى سعادتها في نجاحها على الصعيد العلمي والعملي، موضحة أن الكثير من ذوي الإعاقة يشغلون وظائف مختلفة وفقاً لنوع الإعاقة التي تحدد الفرص الوظيفية.

أمل وسعادة

أما عفاف محمد، التي تعاني من إعاقة حركية، فقد تمكنت من قهر إعاقتها وقيادة سيارة، إضافة إلى عملها كموظفة في مشاريع نادي الثقة للمعاقين في الشارقة.

وتعتبر عفاف الرابطة هي أسرتها الثانية التي تلتقي فيها بأخواتها العضوات، مشيرة إلى أنه يجتمعن على عشق الإرادة ليحققن طموحاتهن.

وتعرضت بشرى إدريس، تعاني من إعاقة حركية، لجلطة في الحبل الشوكي قبل 9 أعوام، سبب لها شللاً نصفيا، واضطرت حينها إلى السفر للندن للخضوع لعملية جراحية، وتهوى بشرى ممارسة الرياضة ومنها السباحة لتقوية عضلات ساقيها.

وأضحت أن عضويتها في نادي الثقة للمعاقين والرابطة يكسبانها أملاً وسعادة بأن القادم أجمل.

الإعلامية والكاتبة أمل النعيمي كانت من ضمن الحضور، ولم تستطع إخفاء دموعها وهي تستمع إلى إنجازات عضوات الرابطة، وهن يتحدين إعاقتهن بسعادة وبلا شكوى أو تذمر، وأوضحت أن إنجازات عضوات الرابطة هو فخر لكل من يراه، فالمبدعة منهن هي قصة تحد نسجت حروفها بالإرادة وقهر الإعاقة، كما أن المرأة الإماراتية المعاقة عندما تشحذ همتها ولا تصغي لمن يثبط عزيمتها ستساير ركب المبدعات في الدولة.

إنجازات

قالت كليثم المطروشي، مؤسس رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة: كان من المفترض أن نعرض في الحلقة النقاشية إنجازات الرابطة ككيان تنظيمي، إلا أنه تحول إلى عرض إنجازات العضوات اللاتي أثبتن من خلال قدراتهن الهائلة بأنه ليس شرطا أن تكون مهماً على الصعيد الوظيفي، بقدر أهميتك كمحرك لنفسك بنشاط، ولمن حولك.

 وتابعت المطروشي: مهما تعرضت عضوات الرابطة لتحديات وصعوبات في حياتهن الدراسية والوظيفية إلا أنهن تغلبن عليها بثقة.