بالقدر الذي ابتهج فيه أهالي مدينة العين إزاء استقبالهم لشهر رمضان الفضيل، يستقبلون كذلك عيد الفطر السعيد بفرحة لا تقل عن استقبالهم لثلاثين يوما مباركا، فأبواب الفلل والمنازل مشرعة، تفوح منها روائح العود والبخور، لاستقبال الأهل والأصدقاء والجيران، الجميع يعايدون بعضهم بابتسامات قلبية، مصحوبة بتهنئة «عيدكم مبارك» وهذا يدل على أن من أهم القيم الإماراتية التي يحرص عليها الإماراتيون في العيدين، هي تبادل الزيارات التي تنشر أجواء فرحة مميزة، وفيها استشعار معنى العيد السعيد بشكل فعلي، ذلك ما أكد عليه أهالي مدينة العين.
عبدالله راشد المر الكعبي، باحث في التراث الإماراتي، أوضح أنه يتم استقبال ضيوف العيد بالعود والبخور، إلى جانب زيارة الوالدين والأصدقاء والجيران.
منوهاً على نقطة مفادها بأن أهم ما يميز العيد هو التواصل والتكافل الاجتماعي الذي ينبغي ألا يكون حصرا على شهر رمضان المبارك، فما أجمل أن تكون حياتنا عامرة بالقيم الجميلة وغير المقترنة فقط بموسم أو شهر أو يوم.
كما أشارت شيخة المعمري، موظفة، إلى كثرة تبادل الزيارات بين الأهل والأقارب والأصدقاء في العيد وهذا ما أوصت به تعاليم ديننا الحنيف وتقاليدنا العربية الأصيلة وأضافت المعمري: «ولا تكتمل بهجة زيارات العيد إلا بتناول الفوالة التي تُشكل عادة اجتماعية تساهم في تعزيز التواصل والترابط الاجتماعي، كما أنها ترمز إلى كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وتساهم في التعريف بالعادات والتقاليد الإماراتية للذين يجهلونها».
وتساءل علي الأنصاري، موظف: «وهل هناك من لا يحرص على زيارة أهله وأحبابه في عيد الفطر السعيد ؟ فبالنسبة لي تتجلى مظاهر الفرحة في الساعات الأولى من الصباح، وأعني بعد صلاة العيد، والاستعداد لزيارة الأحبة برفقة الأطفال الصغار تحقيقاً لمبدأ صلة الأرحام، واستقبال من يَحلون ضيوفاً في منزلي».
كما أوضح الأنصاري على أهمية زيارات العيد التي من شأنها أن تُسعد أشخاصا معينين في غالبية البيوت، ومنهم كبار السن والأيتام والمرضى الذين أقعدهم المرض، وأبعدهم عن أعز الناس عليهم لمشاركتهم الفرح في العيد، والدعاء لهم بالشفاء والصحة والعافية.
وأضاف الأنصاري: «إن الأمر الذي يجب توضيحه من خلال هذا الطرح هو أن التكنولوجيا الحديثة أثرت على علاقة الناس بعضهم ببعض، وأصبحت المعايدات تتم عن طريق الأجهزة الذكية بتطبيقاتها المتنوعة، بدلا من التهاني المباشرة من خلال التلاقي في المنازل وجهاً لوجه، الأمر الذي أثر طبعاً على صلة الرحم سلباً».
حياة عفوية
كما تطرق سالمين الشامسي، مدير العلاقات العامة في شركة «أمرك»، في حديثه إلى أهمية صلة الرحم والزيارات العائلية في العيد، وإن كانت مظاهر العيد في نظره قد اختلفت عن السابق، حيث كانت الحياة أكثر عفوية وهدوءاً وبساطة، كما كانت العلاقات الاجتماعية أكثر ترابطا وودا. ويرى الشامسي محاولة نبذ الخلافات، وضرورة استثمار مناسبة العيد لإنهاء وحل النزاعات الأسرية.
مبادرة
فيما أوضحت الإعلامية منال أحمد، بأن الناس ينتظرون العيد ليس في مدينة العين فقط، وإنما في كل إمارات الدولة للتزاور والتواصل، حيث تكون المجالس مفتوحة ومهيأة لاستقبال الأهل والأصدقاء، وليس هذا فحسب وإنما تنعكس فرحة الكبار على الصغار الذين يفرحون بالتزاور والتواصل حيث يدفئهم جو العائلة، ويحسّن التواصل من وعيهم وإحساسهم الاجتماعي.
وأضافت: «في هذا العيد أطلقت مبادرة أسميتها صوغة العيد والتي تستهدف الأطفال الأيتام لإدخال الفرحة إلى نفوسهم، إلى جانب استهداف المسنين من خلال زيارتهم في المستشفيات، وأعني بأن فرحة العيد لا تقتصر فقط على زيارة المقربين منا، وإنما تعدي هذا النطاق بزيارة المحتاجين والمنتظرين لمثل هذه الزيارات السعيدة».




