أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي أن الثقافة قادرة على توحيد البشرية وهو ما يذكرنا جميعاً بأن هناك قواسم مشتركة بين كل البشر.
ونقل سموه خلال افتتاح مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في حفل خاص في متحف اللوفر بباريس تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي وتحيات الشعب الإماراتي.
وأضاف سموه: ها نحن اليوم موجودون في أعرق المعالم الثقافية في العالم حيث تلتقي الحضارات البشرية ويجتمع الباحثون عن الإلهام.
ترحيب
في كلمته أعرب سمو الشيخ عبد الله بن زايد عن شكره للرئيس هولاند على ترحيبه الحار والتي قال إنها ترجمة للروابط القوية بين قيادتي وحكومتي وشعبي البلدين.
ونوه سموه بالتقدم الذي أحرزته العلاقات الإماراتية الفرنسية في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وأضاف سموه: اليوم نشهد نتيجة ذلك المستوى من العلاقات الثقافية بين بلدينا، ها نحن نشهد الآن ذروة هذه العلاقة المتنامية من خلال افتتاح مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان المكرس لتاريخ ومقتنيات قصر اللوفر في باريس ويؤكد هذا الحدث التاريخي على المبدأ الإنساني المهم الذي لخصه الشيخ زايد بقوله «إن تعليم الناس وتثقيفهم في حدّ ذاته ثروة كبيرة نعتز بها فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي».
وأوضح سموه قائلاً «استناداً إلى هذه الحقيقة تم افتتاح جامعة السوربون - أبوظبي في العام 2006 والتي تخرج منها طلاب ينتمون إلى أكثر من 75 جنسية كما شهدت علاقات التعاون الثقافي بيننا تنظيم المعارض والمشاركة في الفعاليات الفنية والتشكيلية والموسيقية في كلا البلدين الصديقين».
وقال سموه إن فرنسا كانت في الميدان السينمائي ضيفة الشرف في مهرجان أبوظبي - 2016 وفيه أدت أوركسترا باريس عدداً من الحفلات الموسيقية.
ثنائية
ونوه سموه بأن الإمارات انضمت في العام 2010 إلى المنظمة الدولية للفرانكوفونية من أجل دعم مبادئ هذه المنظمة وأهدافها ومثلها العليا على مستوى البلدان الناطقة بالفرنسية وعلى المستوى العالمي.
وأشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد بما وصفه بأنه واحد من المشاريع الثقافية الأكثر طموحاً في القرن 21 ويمثل ثمرة الروابط الثقافية الثنائية بين البلدين وهو افتتاح متحف اللوفر- أبوظبي قريباً الذي من المقرر أن يكون أهم متحف عالمي في منطقة الشرق الأوسط بما يحتضنه من تحف الحضارات الإنسانية بينما يبرز في الوقت نفسه الثقافة العربية وثقافة منطقة الخليج.
وقال سموه: في هذا الوقت بالذات الذي تتعرض فيه منطقة الشرق الأوسط لأحداث مأساوية وخطيرة كان لها تأثيرها الدامي على فرنسا وبلدان أخرى، أنا واثق أن هذه الأنواع من الروابط الثقافية المتينة بين الجانبين ستتيح لشعوب وحضارات العالم المختلفة التعاون بدلاً من التنافر.
وأضاف سموه: من المقولات الجميلة للفنان الفرنسي ثيودور جيركو «إن الفرشاة تستطيع فقط أن ترسم لكن الخيال هو الذي ينتج الألوان»..
وإن متحف اللوفر هو في الحقيقة فضاء يحث البشر على استخدام خيالهم كما يحثنا على أن نحلم بمستقبل جميل للأجيال القادمة على أمل أن تلهمها هذه المبادرات المشتركة بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة وتحضها على إدراك أن السلام والتعايش هما الخياران الوحيدان للبقاء في المجتمع الدولي، إنها الطريق الأمثل لحماية التفاعل والتواصل بين الشعوب والأفضل لمصلحة أمن واستقرار العالم برمته».
شكر
وفي ختام كلمته شكر سمو الشيخ عبدالله بن زايد الرئيس فرانسوا هولاند والحكومة الفرنسية كما توجه بالشكر إلى القائمين على متحف اللوفر-أبوظبي ووكالات المتاحف الفرنسية وإلى مسؤولي قطاع الثقافة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الذين عملوا على تحقيق هذا الإنجاز الكبير.
ويبرز المركز الذي يقع في جناح الساعة إنجازات مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كما يروي تاريخ قصر اللوفر وسيساعد على شرح مجموعات مقتنياته الفنية المعروضة في المتحف لملايين الزوار الذين يرتادونه كل سنة كما سيساعد على تعزيز التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية فرنسا في المجال الثقافي على وجه الخصوص.
وألقى الرئيس الفرنسي كلمة أشاد فيها بالمغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه الذي وصفه بالصديق العظيم لفرنسا والذي أظهر هذه الصداقة حتى آخر سنوات حياته، كما وجه الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقال هولاند: هناك تحد على وشك الكشف عنه يبعد آلاف الكيلو مترات من هنا، في أبوظبي، انه المشروع الأكبر ثقافياً الذي نقوده معاً في خارج فرنسا، أحيي بعد النظر لهؤلاء الذين أطلقوا هذا المشروع قبل عشر سنوات تقريباً، ففي خلال بضعة أشهر متحف للوفر أبوظبي سيفتح أبوابه، وسوف يكون حدثاً مهماً للمنطقة، وكذلك للعالم لأنها رسالة، كما ذكرتموها سموكم للثقافة والإنسانية، للحوار وللسلام.
وأضاف الرئيس الفرنسي: مع مؤتمر شهر ديسمبر في أبوظبي، هناك تحالف عالمي للثقافة، تحالف عالمي للسلام والحوار والحضارة، أو بالأحرى لأجل الحضارات، لأننا نريد هزيمة الإرهاب و الهمجية، يجب علينا القيام به باستخدامنا للقوة وهذا ما قررنا به من جانبنا، كما يجب علينا القيام به على المستوى السياسي للحصول على حلول لسبب الصراعات، ولكن في الوقت ذاته يجب القيام به مع احترام اشتراطات الجوانب الأخلاقية والفكرية والروحية والثقافية.
رؤية
وقال محمد خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة إن حضور الإمارات في قلب متحف اللوفر- باريس يعكس روح متحف اللوفر-أبوظبي كتحالف لا نظير له بين البلدين والأهم من ذلك أنه يعكس رؤية الأب المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله حول بناء جسور بين كل أمم العالم.وحضر مراسم الافتتاح زكي أنور نسيبه المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة وسيف غباش المدير العام لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
قصة وتاريخ
يروي المركز قصة وتاريخ القلعة الفرنسية التي بناها الملك فيليب أوغست (فيليب الثاني) في العام 1200 ميلادية لتصبح في ما بعد مقر إقامة ملوك فرنسا المتعاقبين، وأصبح المكان الآن المتحف الأكثر شعبية في العالم. وتم تجهيزه بأحدث الوسائل الإعلامية ومنها الأفلام ثلاثية الأبعاد الرسوم المتحركة والنماذج المصغرة وغير ذلك.
وعندما يتم افتتاح متحف اللوفر- أبوظبي سيتم عرض 600 عمل فني منها 300 عمل تمت استعارتها من 13 مؤسسة فرنسية.

