أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام خلال مجلسه الرمضاني الذي عقد أول من أمس بعنوان »الحضارة الإسلامية..
اكتشاف الأميركتين نموذجاً« وحضره عبد العزيز الغرير وجمال بن حويرب، ودكتور منصور العور وكثيرون من المهتمين والمثــــقفين، على أهمية توثيق المعلــومات التي يقدمها الباحثون العرب، من خلال دراساتهم ومعلوماتهم التي يتوصلون إليها بعد طول عناء، خاصة إذا كانت تظهر الأثر الكبير للحضارة العربية والإسلامية..
مشيراً إلى أهمية تضــــمين ذلك للمناهج الدراسية لأبنائنا، حتى يمكنهم التعرف على الــتاريخ المشرف لأجدادنا، واستقاء العـــظة والعبرة والأمل لبناء الغد المشرق للأمتين العربية والإسلامية.
وثائق مهمة
وطالب معاليه المسؤولين عن مراكز الأبحاث العربية بإخراج والإعلان عما لديهم من وثائق مهمة والتي تعكس ماضينا المشرف، مشيرا إلى أنه لا يجب الارتكان إلى حفظها وأرشفتها دون فائدة، خاصة أن جلها تحمل معلومات قد تغير من واقع كثير من الأمور التاريخية المسلَّم بها.
والتي ينسبها الغرب لنفسه، وهي في الأصل ترجع للفتوحات الإسلامية التي طالت الشرق والغرب ووصـــلت لأميركا، لافتاً أنه يجب نشر هذه المعلومات حتى لو في كتيبات صغــــيرة لما لها من تأثير إيجابي على العقلية العربية وإعطائها دافــــعاً لإعادة أمجاد الحضارة الإسلامية.
واستغرب معاليه من الكمية الكبيرة من الوثائق والمعلومات التي استطاع مكتشفوها إخراجها للنور بعد دراسات استمرت شهوراً وأعواماً طويلة، موضحاً أنه يجب تغيير مفهوم الثقافة الأرشيفية والتخزينية وتحويلها أن تكون ثقافة معرفية ترى النور وهو ما يجب على المراكز البحثية العمل عليه بجد ومثابرة.
اكتشاف أميركا
وناقـــشت الجلسة التي حاضر فيها محمد عيسى العــدوان رئيس مركز عمان والخلــــيج للدراسات الاستراتيجية كيفية وصول الحضارة الإسلامية للأميركتين من خلال عرض كتاب موثق لمؤلفــــته ليزا ايزابيل والتي عملت عليه عشرات السنوات من التتبع العلـــمي والتوثيق الأكاديمي لتأكيد حقيقة مفادها أن »المسلمين الأفارقة هم أول من اكتشف أميركا ووضع لها الخرائط والتفاصيل« وأسس لتجارة وتعارف معهم دون المس بهم أو تغيير معتقداتهم أو استغلالهم..
وذكر المحاور التي سيبني عليه محاضرته والتي شملت من هي لويزا توليدو، ومن هو كريستوفر كولمبوس، ودوافع الاكتشاف، والحضارة الإسلامية في الأندلس، ومن هو مكتشف أميركا الحقــــيقي من خلال الخرائط والدلالات.
الجالية الإسلامية
وأشار إلى أن لويزا إيزابيل هي دوقة مدينة سيدونيا وسليلة إحدى أكبر العائلات الإسبانية، وعندها مكتبة ووثائق فريدة من نوعها، بصفة عامة، عن تاريخ الأندلس، وبصفة خاصة عن الوجود الإسلامي في أميركا قبل كريستوف كولمبوس، لأن أجدادها كانوا حكام إسبانيا وكانوا جنرالات في الجيش الإسباني، وكانوا حكام الأندلس وأميرالات البحرية الإسبانية..
وتعتبر الوثائق التي بحوزتها مهمة جدا، وأنها جمعت مجموعة من وثائقها المهمة في كتاب اسمته "De Africa versus America" وهي الوثائق التي كانت تخشى عليها من مزوري التاريخ الإسبان كما تسميهم وصدر لها بمساعدة الجالية الإسلامية في إسبانيا، ولفت المحاضر أنها عثرت على مسجد تحت قصرها والذي كان يصلي فيها أجدادها الذين دخلوا الإسلام وساعدوا المسلمين في محنتهم في الأندلس.
أسماء عربية
وأشار العدوان أنه زارها العام 2006 إبان عمله مديراً عاماً لمركز التوثيق الملكي الهاشمي، وعضو لجنة الذاكرة العربية ومركز الدعم الوطني للتوثيق وبالتنسيق مع معالي جمعة الماجد، لافتاً إلى أن الكاتبة تستند في طرحها على وثائق تاريخية تصفها بالسرية والنادرة، بصفتها المالكة الرئيسية لأرشيف مدينة سيدونيا الأرشيف الأكثر أهمية فيما يخص العلاقات الإسبانية المغربية ..
والتي تبرهن، حسب وصفها، على الوجود الإسلامي بأميركا قُبيل رحلات كريستوف "الاستكشافية"، كما قدمت الكاتبة وثائق مثيرة للجدل تتحدث عن تواجد سلع أميركية بأسواق شبه الجزيرة الإيبيرية منذ سنة 1200 م ـ مما يعني الاكتشاف الأقدم قبل رحلة الاستكشاف لكولمبوس عام 1492 وتسمية بعض المناطق الأميركية بأسماء معروفة مثل مكة وعرفة ومحمد، وأن كثيراً منها بأسماء مدن عربية مثل القدس ، والأسفار التي قام بها أندلسيوا إسبانيا خلال القرن الثالث عشر للقارة الأميركية.
فتح الأندلس
وأضاف المحاضر أنه وباستكمال حركة فتح الأندلس واستقرار العرب والبربر مع سكان البلاد، كان للسلوك العربي المسلم الإنساني أثر كبير في تآلف القلوب فنشأت طبقة اجتماعية جديدة هي طبقة المولدين التي هي خليط من دم أهل البلاد الأصليين ودم العرب والبربر، كما ظهرت طبقة جديدة أخرى هي طبقة المستعربين وهم الأسبان المسيحيون الذين ظلوا على ديانتهم المسيحية.
ولكنهم تعربوا بعد دراسة اللغة العربية وآدابها وثقافتها، وأحسن العرب سياسة التعامل مع سكان أسبانيا، فقد تركوا لهم كنائسهم وقوانينهم وأموالهم وحتى المقاضاة كانت إلى قضاة منهم، ولم يفرضوا عليهم سوى جزية سنوية صغيرة كضريبة خدمات لا تكفي تأمين التزامات الحكم.
سلالة العرب
وأبان أن العالم والمؤرخ اللغوي الأب انستاس ذكر أن العرب قد وصلوا أميركا من لشبونة قبل كولمبوس بفضل معرفتهم لتيار الخليج الحار في الأطلسي ، كما تطرق لإشارة أخرى تأتي من أقوال كولمبوس وبحارته ..
والتي يذكرون فيها أنه كان يعتقد أول الأمر أن الهنود الحمر الذين رآهم في تلك الجزر لا بد أن يكونوا من سلالة العرب الذين سبقوه كما قرأ في المخطوطات العربية، وأن ذلك يبين أن كولمبوس قد اختار أحد رجاله الذين يعرفون اللغة العربية (وهو مـن أصل عربي) وبعث معه برسالة إلى ملك الهنود الحمر كتبت باللغة العربية.
أداة استشراف
قال المحاضر محمد العدوان إن التوثيق والتاريخ ليس للتباهي بالماضي وليس للبكاء على ما فات، فهو أداة الله للبشرة والأمل واستشراف المستقبل به نعمل على صياغة فكر جديد، ومحاربة الإرهاب ونشر السعادة ورفع المعنويات الوطنية والدينية وتحديد البوصلة للشباب ، لافتاً أنه أراد أن يبين أن الاعتماد على التوثيق هو رسالة المسلم اليوم للرد على اتهامه بالبربرية المفرطة في حق التحضر القادم من الغرب، كما أنها رسالة اعتزاز بقيمنا وأخلاقنا وما قدمناه للبشرية من تحضر ورقي وتسامح.
