استذكر المشاركون في المجلس الرمضاني لـ زايد غانم المزروعي في أبوظبي، الإنجازات العظيمة التي قدمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، مؤكدين بأن الفقيد كانت له بصمات واضحة على مدى عقود في إرساء دعائم مشروع حضاري متكامل محوره تحقيق كافة تطلعات وآمال الإنسان الإماراتي.

وطالبوا بإنشاء أكاديمية أو منهج علمي لتدريس الروايات والكتب التي استعرضت دور المغفور له بإذن الله في بناء دولة الإمارات، وأقواله الحكيمة التي تمثل منهجا يعتد به كل قادة المنطقة، مؤكدين بأن كل المواطنين والمقيمين وشعوب العالم، أحبت الشيخ زايد من قلوبها، وذلك لما قدمه للبشرية من عطاء بلا حدود وكرم غير مسبوق، وهو ما زرعه في قادتنا ليسيروا على نهجه اليوم.

وقد افتتح المجلس سماحة السيد علي الهاشمي، المستشار الديني في وزارة شؤون الرئاسة، حيث اكد أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) قدم الكثير لدولة الإمارات، حيث لم يدخر طول فترة حياته جهدا لتحقيق مصلحة المجتمع والإنسان الإماراتي، فكان الأب والمعلم والقائد الذي يتلمس كافة احتياجات شعبه دون تمييز.

علامة بارزة

وتابع: أجمع علماء الشرق والغرب والسياسيون والأدباء على أن الشيخ زايد (رحمه الله) من العلامات البارزة في تاريخ العرب والمسلمين، فجميع خطواته كانت إلى الخير والسلام والمحبة ودعوة الناس إلى التآلف والتأخي.

وقال: كانت مجالس الشيخ زايد مدارس وكان (رحمه الله) بفضل الله ينطق بالحكمة، وما اجتمعنا عنده ذات يوم إلا وخرجنا من مجلسه بكثير من الفوائد والعلم والتربية والمعاني الجليلة، مضيفا بأن الشيخ زايد مثل من أمثلة الرجال الذين تزينت بهم الحضارة العربية والسلامية.

وشدد على ضرورة أن يحرص الناس الذين عاصروا المغفور له على سرد وكتابة ما تعلموه منه، داعيا إلى إنشاء أكاديمية أو منهج تعليمي يختص بنشر دور الشيخ زايد في قيام دولة الإمارات وأقواله الحكيمة كونه مدرسة تضيء المستقبل للناس.

ولفت إلى أن الرسول الكريم أكد دور المجالس، ووضع لها شروطا وضوابط معينة، وقال إن الرسول عند مروره بمجموعه من الأصحاب قال لهم: إياكم والجلوس في الطرقات. فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولفت زايد غانم المزروعي إلى ضرورة تفعيل كافة الآليات التي تسهم في ترسيخ ما تحلى به الشيخ زايد من حنكة سياسية ودبلوماسية في فترة ما قبل تأسيس الدولة وفترة الاتحاد التي استطاع فيها أن يستوعب العالم بكل ما فيه، وغرس السلام، في ظل وجود تحديات إقليمية صعبة في المنطقة.

وقال: أنا اعتبر «خوي» للشيخ زايد من أكثر من 30 سنة في رحلاته وسفراته وكنت أعمل معه كضابط ارتباط في قصر البحر بأبوظبي، وكانت وظيفتي تتمثل في تنسيق لقاءات الشيخ زايد.

أول لقاء

أما عن أول لقاء جمعه مع الشيخ زايد، يقول زايد غانم المزروعي: كان له وقع كبير في حياتي، وأتذكر يومها كنت صغيراً وكان الشيخ زايد (رحمه الله) في رحله قنص بالقرب من منطقة المرفأ، فزار الأهالي للاطمئنان على أحوالهم، فذهبت مع مجموعة من الأصدقاء للسلام عليه، وكنت وقتها قد تعرضت لحادث بسيط اسفر عن كسر في أنفي، مما احدث بقعة حمراء وورما بسيطا فوق منطقة الأنف، وعندما وصل عندي الشيخ زايد مددت له يدي حتى أصافحه لأني استحيت أن اقبله جراء الإصابة التي لحقت بي، إلا أن الشيخ زايد اقترب مني وقام بتقبيلي، وسألني عن سبب الإصابة، وأمر الطبيب الذي كان برفقته بأن يعالجني، وبالفعل قام الطبيب بعمله.

رجل العطاء

وقال محمد صياح المزروعي: كان الشيخ زايد عندما يذهب إلى بلد ما للمقناص فإن أهلها يفرحون جدا بمجيئه، لأنه (رحمه الله) رجل معطاء يحب الخير للجميع، فتراه ينفق على الناس ويعمر لهم الأراضي ويبني لم المرافق الخدمية والبنى التحتية وكل ما يحتاجونه.

وتابع: رافقت الشيخ زايد لفترة زمنية طويلة، ولم تكن سيرة المغفور له، بالأمر الذي يسهل حصره والإحاطة به، ولو أردنا تعداد كرمه ومحبته لأبناء شعبه والعالم، لاحتجنا إلى صفحات وصفحات، ولو قلنا بأنه رجل استثنائي، لما تمكنا من حصر كل ميزاته، ولو تحدثنا عن فيض عطائه، لما انتهينا من الكلام.

وأضاف: كانـــت لقـــــاءاته بأبناء شـــــعبه سواء في مجــــلس أو خلال زياراته، تشيع في وجدانه السعادة والفرح، وكان أكثر ما يسعده أن يساعد محتاجا أو يذلل عــــقبة تعــــترض طريق أبناء شعبه، وكان يعاتبنا عنــــدما يصل إلى علمه أن أحدا من أبناء شعبه ذو حاجة ولم يحصل عليها، فيتوجه إليه ويحرص بنفسه على تقديم يد العـــون، إلى درجة أنه كان يذهب بنفسه إلى المناطق النائية ومختلف إمارات الدولة، ليلتقي بالمواطنين ويجالسهم ويستمع منهم مباشرة من دون وسيط.

سكن المواطنين

وتابع خالد زايد المزروعي: في احد الأيام وصل إلى علم الشيخ زايد (رحمه الله)، لجوء بعض سكان الإمارات إلى استئجار بيوت، كونهم لا يملكون مساكن أو المال الكافي لشراء مسكن، فأمر بسرعة استئصال هذه المشكلة عبر بناء المساكن وتسليمها للمواطنين، من خلال برنامج زايد للإسكان، كان رجلاً اقترن قوله بفعله.

ولفت إلى أن الإمارات أصبحت ولله الحمد والمنة بفضل الشيخ زايد (رحمه الله) وأبنائه نموذجا نادرا يحتذى به من نماذج الدولة العصرية التي تزدان بالأمن، وتنعم بالرخاء والاستقرار.

الوالد المسؤول

وقال غانم المزروعي: الشيخ زايد كان هو الوالد والمسؤول عن الكبير والصغير، وكنا نحن الصغار عندما نرافق آباءنا إلى مجلس الشيخ زايد، ترتسم الابتسامة الواسعة على شفتيه (رحمه الله)، مشيرا إلى أن عاطفة الأبوة كانت أبرز ملامح شخصيته، وبهذه العاطفة تعامل مع أبناء شعبه، فالمواطن يجب أن يحظى بعمل كريم، وتعليم راق، ومسكن لائق، وإذا ما أراد الزواج، فثمة منحة لمساعدته، تماماً مثلما يتمنى كل أب لفلذات أكباده.

وأضاف: كان الشيخ زايد (رحمه الله) حينما يتحدث إلينا يحرص على التودد إلينا، وتوجيه النصائح الصادقة، بأسلوب لا يقوم على الإجبار، وإنما عبر حوار هادئ أبوي أو أخوي، حيث يعلم بحكمته ما للشباب من جموح، ويعامل كل من في مجلسه بوصفه ضيفاً عزيزا غاليا.

مدرسة قيادية

وقال مبارك بن دمينة المنصوري: إن الشيخ زايد (رحمه الله) أدى الأمانة وسلم الراية من بعده إلى مدرسة أخرى من مدارس القيادة الفذة، يقود مسيرتها بحنكة وكفاءة واقتدار، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، خير خلف لخير سلف، القائد الذي واصل ولا يزال، بعزمه الذي لا يلين، وجهوده المخلصة، وعطائه الموصول، مسيرة تحويل الأحلام إلى واقع مشرق يحفل بالإنجازات الرائعة.

من جانبه أفاد سيف محمد علي أن شعب الإمارات يعيش منذ أيام الشيخ زايد (رحمه الله) في خير ورخاء، ولم يقصر شيوخ الإمارات بعد المغفور له في تحقيق كل ما يصبو إليه أبناء هذا الوطن، مشيرا إلى أن ما حققه الشيخ زايد خلال فترة زمنية قصيرة لم يكن أحد ليستطيع أن يقوم به، فقد وصل بالإمارات إلى مكانة عالمية مرموقة على جميع المستويات. وأكد زايد خلفان المرر أن كل من عاصر الشيخ زايد وعرفه يشهد له بعمق إنسانيته وصدق مشاعره، فقبل أن يكون رئيسا فهو إنسان يحمل في قلبه وعقله مشاعر حب لكل الناس.

شخصية استثنائية

قال ربيع العبدلي إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد (رحمه الله)، شخصية استثنائية، حيث امتلك رؤية ورسالة عظيمة، ساعده على تحقيقها الصفات القيادية التي وهبها الله له، الأمر الذي جعله علما شامخا وشمسا تضيء تاريخنا العربي.

وتابع: كان مجلس الشيخ زايد مفتوحا لكل الناس، وحينما يلتقي بأبناء شعبه، لا يمكن أن تشعر بأن رئيساً يجلس مع عامة الشعب، فهو واحد من الشعب، ولم أره مرة يرد ذا حاجة، وكانت ابتسامته لا تفارق شفتيه، ويحرص على السؤال عن رواد مجلسه وأحوالهم فرداً فرداً، وإذا غاب أحدهم يستفسر عن سبب غيابه.