ساعات تفصلنا عن أذان المغرب، أفراد الأسرة يجتمعون تملؤهم السعادة في منزل تكسوه روحانيات الشهر الكريم، يتعاونون ويترقبون دقائق قليلة قبل إطلالتهم في مشهد فريد أبطاله الأب والأم والأجداد والأبناء والأحفاد، وعنوانه «هنا يلتئم شمل الأسرة حول مائدة الإفطار في رمضان».
هي لحظات فريدة يسعى لها الجميع في هذا الشهر الكريم، إلا أن طبيعة عمل بعض فئات المجتمع تحول دون تمتعهم بها، فالعمل في قطاع الغذاء في رمضان يعني أنك مسؤول عن توفير غذاء صحي وامن لمختلف فئات المجتمع، والوقت غالباً ما لا يسعفك لنيل فرصة إفطار في مائدة رمضانية، فيكفيك فقط دقائق قليلة لكسر صيامك ولو بشق تمرة، من أجل العودة مرة أخرى إلى العمل وتلبية احتياجات الجماهير، أما عن الموائد الرمضانية فتبدو أمراً بعيد المنال يصعب تحقيقه سوى يوم إجازتك بالشهر الكريم.
فبينما الجميع يتأهب للاستمتاع بأجواء أسرية نادرة في اليوم الأول لشهر رمضان المبارك، كان محمد عبد الفتاح ويعمل بقطاع المبيعات بأحد الجمعيات التعاونية يتلقى مكالمة من رئيسه المباشر، ليخبره فيها بضرورة الحضور مبكراً قبل ساعات الدوام في رمضان من أجل تلبية حاجة الجماهير المتزايدة لشراء المستلزمات الغذائية التي يتم توفيرها على مدار 24 ساعة.
ويقول محمد عبد الفتاح: على الرغم مما نفتقره من دفء أسري على مدار الشهر الكريم وما نفتقده من لحظات نجتمع بها مع أسرتنا على مائدة رمضانية شهية، إلا أننا نشعر بسعادة غامرة عندما ننجح في تلبية احتياجات الجماهير وتقديم كافة أشكال الدعم لهم من أجل ضمان خروجهم من منفذ البيع بعد أن تمت تلبية جميع طلباتهم في دقائق معدودة.
وفي الطرف الآخر يجوب محمد عبدالله أحمد بدراجته البخارية شوارع وطرقات العاصمة من أجل توصيل الوجبات الغذائية لمنازل الزبائن في رمضان، فغالباً ما يكون إفطاره على حفنة من التمر لا تفارقه في عمله برمضان، فالأهم بالنسبة له وصول الوجبة للمستهلكين في وقت مناسب قبل الإفطار.
ويقول محمد مجيب: يبدأ عملي في رمضان بعد صلاة الظهر تقريباً وتعد الفترة ما بين الساعة السادسة والسابعة مساءً الأهم في عملي، ما يحرمني في كثير من الأحيان من الاستمتاع بأجواء الإفطار في الشهر الكريم، وهو ما لا يشغلني كثيراً بقدر ما أسعى إلى ترتيب وقتي كي أتمكن من توصيل الطلبات لجميع الزبائن في وقت مناسب وقبل أذان المغرب.
