دائماً ما يجد العمل الإنساني استجابة فطرية، خاصة إذا تعلق الأمر بالتطوع، لتقديم عمل خيري أو خدمة للآخرين دون مقابل، ذلك ما جسّده العديد من سكان إمارة دبي من مختلف الجنسيات والأديان، حين تفاعلوا مع مبادرة «ثلاجات الخير» التي أطلقتها سمية السيد، أسترالية تبلغ من العمر 29 عاماً وتعيش في دبي، منذ الأسبوع الأول لشهر رمضان.
تهدف المبادرة إلى إطعام العمال البستانيين وحراس الأمن وعُمال البناء الذين يعملون في الخارج، وقد تفاعل العديد من المواطنين والمقيمين في دبي مع المبادرة، وبادروا بوضع ثلاجات وإمدادها بالأطعمة والأصناف الغذائية المختلفة في أماكن متفرقة من دبي، بهدف توفير الطعام والشراب مجاناً للمحتاجين والفئات البسيطة خلال شهر رمضان.
مجموعة عبر «فيسبوك» أنشأتها سمية استقطبت حتى الآن 16 ألفاً و315 مشاركاً، كما أنشأت وسماً على «تويتر» تحت اسم: «مشاركة الثلاجة» «sharing_fridges#»، وتفاعل معها العديد من الجمهور.
وتقوم فكرة المبادرة على توزيع الثلاجات في أماكن يسهل الوصول إليها كالشرفات والكراجات وإمدادها بالأطعمة والمشروبات، لتوفير طعام الإفطار للعمال الذين يعملون أثناء ساعات الصيام، وتنطلق فكرة سمية السيد من كون الناس يعملون في جو حار أثناء الشهر الفضيل، وهي ترغب في تقديم شيء ما لهم، كمبادرة إنسانية، مرحبة بكل من ينضم إلى هذه المبادرة ويعمل لمصلحة المجتمع.
إصرار طفل
عدسة «البيان» رصدت أمس طفلاً أجنبياً جاء برفقة والدته عند الساعة الخامسة والربع مساءً، يحملان العديد من أصناف الغذاء والعصائر، وأصر الطفل على أن يضع بنفسه كل ما جلبه مع والدته في الثلاجة الواقعة بالقرب من حديقة الصفا، هذا المشهد يتكرر بقوة طوال أيام الشهر الفضيل في دبي قبل ساعة أو ساعتين من حلول موعد الإفطار، من خلال مشاركة متطوعين من جنسيات مختلفة يأتون ويضعون في الثلاجات الموزعة في أنحاء الإمارة مختلف أنواع الطعام والشراب من ماء وعصائر، لا سيما قبيل حلول موعد الإفطار، ما يعكس روح مجتمعية متماسكة تعبر بشكل فعلي عن روح شهر رمضان المبارك في دبي.
منظمو هذه المبادرة بادروا بصنع خريطة لمواكبة الزيادة في عدد الثلاجات، حيث امتدت المبادرة لتصل إلى مدن أخرى، بما فيها الشارقة وأبوظبي، وأصبح هناك نحو 50 ثلاجة في دبي، حيث ساعد جروب «فيسبوك» بشكل كبير على انتشار المبادرة.
وأعرب عدد من العمال عن سعادتهم بهذه المبادرة، ورسالتها الإنسانية السامية التي تقوم على إظهار التسامح والتكافل الاجتماعي.

