أوضح معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، أن هناك استغلالاً كبيراً للشعارات الدينية البراقة للوصول إلى أهداف وأغراض خاصة لكثير من الأحزاب في عالمنا العربي، والتي تحمل في طياتها أجندات يعكس ظاهرها خيراً مزيفاً، وهذا ما أكدته الأوضاع الحاصلة في بعض دول عالمنا العربي، مشيراً إلى أن طاعة أولي الأمر واجب على المسلمين وخاصة الشباب منهم، وأن من يوجد لديه أي أفكار إيجابية فعليه اتباع القنوات الشرعية لإيصال صوته، بعيداً عن الانضمام لتنظيمات وأحزاب سرية تعمل في الخفاء.
وأكد معاليه خلال استضافة مجلسه الرمضاني لمحاضرة دينية مساء أول من أمس بعنوان «مواقف من حياة الصحابة في طاعة الله ورسوله وولي الأمر»، ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور محمد شقرون مدير مدرسة خلفان لتحفيظ القرآن، أن الفترة الماضية شهدت انتشاراً واستغلالاً كبيراً للشعارات الدينية البراقة للوصول إلى أهداف من شأنها تغيير الأنظمة الحاكمة بحجج وأهداف واهية، أدت إلى دمار شامل سيطر على هذه الدول وجعل منها فريسة للجماعات والأنظمة الإرهابية التي تعيث فيها فساداً، منوهاً بأن سبب ذلك هو الخروج عن طاعة الحكام، والعمل على خلخلة الأوضاع المستقرة في هذه الدول.
أحداث
واستشهد بالأحداث التي جرت في عصر الخلفاء الراشدين وما تبعها من قلائل واضطرابات دموية من أجل الحصول على السلطة، تحت شعارات إصلاحية مزيفة، وأن هذه الأوضاع مزقت الأمة الإسلامية وشتت مجهودها، فالدين الإسلامي يحض على القوة وجمع الشمل تحت راية واحدة ونبذ الفرقة والتشرذم، موضحاً أن هذه الفترة تعود للواجهة الآن في بعض الدول العربية والإسلامية، وهذه الأحداث تعطي انطباعات سيئة وسلبية للعالم عن المسلمين وصفاتهم وتعاليمهم الدينية السمحة، التي تكرس احتراماً وتقديراً بين الحاكم والمحكوم من خلال الشعور بالمسؤولية التي لا تسمح بالخروج عن ولي الأمر ونشر الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار.
وضرب معاليه مثلاً بالإمارات التي تعمل من خلال قادتها وأنظمتها الحكومية على الارتقاء بكل ما من شأنه خدمة الشعب بكل شرائحه، وخاصة الشباب منه، منوهاً بأن التطوير المستمر للأداء الحكومي والبحث من خلال الاستبيانات وتكريس عوامل إسعاد المواطنين، يعزز ولاء المواطنين لأولياء أمورهم الحكام، ويؤكد العلاقة الوثيقة والمترابطة بين حكام الإمارات وأبنائهم المواطنين، وأن اتجاهات قياس معدلات الرأي فيما يقدم من خدمات فضلاً عن التعرف إلى نسبة الرضا تؤكد أن هناك عملاً دؤوباً تسعى حكومتنا من خلاله للوصول لأعلى المستويات التي تراعي فيها احتياجات أبنائها.
خطط
وذكر أن مثل هذه الخطط والأساليب الإدارية الناجحة تعمل بشكل قاطع على دحض أي مطالبات غير مشروعة لمن يعملون وفق أجندات خفية في الدول العربية التي تعيش أوضاعاً مأساوية جراء الخروج عن طاعة ولي الأمر والحكام، مبيناً أن أحد الحلول التي تضمن ولاء مستمراً من الشعوب لحكامها، هو العمل الدؤوب والبحث عن حلول ناجعة لمشكلاته، حتى لا تتفاقم وتصبح حججاً واهية يستخدمها المغرضون من أصحاب الأجندات الخفية للوصول لمآربهم السيئة، التي لا تحمل غير الكره والتحزب لفصيل معين دون الآخرين، وهذا ما أثبتته التجربة التي عاشتها هذه الدول، وأدت إلى الحرق والقتل والتدمير.
وطالب معاليه الشباب العربي الذين لديهم أفكار إيجابية من المفترض أنها تحمل خيراً لشعوبهم، اللجوء للقنوات الشرعية والرسمية لتقديم أفكارهم وتنفيذها، وأنه لا يجب الانضمام للجماعات السرية التي تعمل في الخفاء، والتي تستميل كثيراً منهم بحجة حقوقهم المهضومة ودس العسل في السم عبر استخدام شعارات إسلامية براقة، هي أبعد ما يكون عن تعاليم ديننا الحنيف الذي يحض على طاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه، إلا باشتراطات حددته شريعتنا الغراء، والمسلم الحقيقي لا يعمل سراً مهما كان ما يمر به ولا يسير وفق أهداف ضيقة لا تخدم غير مروجيها.
قوانين
وأبان أن تجربة الحكم الديمقراطي في بعض دولنا العربية تسمح باستيعاب وضم الجميع من خلال مؤسسات راسخة لها قوانينها ونظمها التي تسمح باستيعاب الجميع، وأن من يخرج على ذلك فإنه لا يريد الخير لبلده، خاصة أن كثيراً منهم يتبعون آخرين يعملون على هدم استقرار هذه الأمم ويستغلون الفرص للانقضاض عليها، ولذلك فإن الاجتماع على قلب رجل واحد والابتعاد عن الأفكار الضيقة هي السبيل لوصول هذه الدول وشعوبها لبر الأمان، مشيراً إلى أن هناك أنظمة ملكية وسلطانية وغيرها، ارتضتها شعوبها حكاماً عليها، وذلك بعد أن استشعرت الخير الوفير الذي تعيش فيه، فضلاً عن أن الحكام في هذه الدول قريبون جداً من مواطنيهم، ويعيشون بينهم بلا حدود ولا قيود، وأن التجربة أثبتت نجاح هذه الدول في استيعاب مواطنيها وضمان ولائهم لها، خاصة بعد ما وجدته من رعاية واهتمام بهم عكس ترابطاً مثالياً وصورة ناصعة في كيفية العلاقة بين الحاكم وشعبه.
وأفاد بأن حكام الإمارات ضربوا أروع الأمثلة في هذا الاتجاه بما يقدموه كل يوم من أمثلة حية تكرس العلاقة الوطيدة بين الشعب وحاكمه، وأن ذلك امتد لسنوات طويلة منذ التأسيس وصولاً إلى الآن، وأن هذه العلاقة المثالية بنيت على أسس راسخة قوامها خدمة الشعب والعمل على راحته والتقرب والعيش بينهم بلا فوارق، فيما يقدم الشعب ولاءه لحكامه وقادته من أجل الحفاظ على الوطن وحماية مقدراته.
ونصح معاليه شباب الوطن بالعمل وعدم الانتظار لوظيفة تأتيه على طبق من ذهب، بل البحث والعمل بأي وظيفة وعدم الانسياق وراء قلة المعروض من الوظائف أو عدم ملاءمتها لتخصصه، بل يجب الاجتهاد والمثابرة للوصول إلى هدفه الذي يرجوه، وأن هذا لن يتأتى بغير الإيمان بقدرته على النجاح والوصول إلى حلمه.
مآثر عظيمة
تناول الشيخ شقرون في محاضرته الدينية، سيرة الخليفة الراشد عثمان بن عفان، وكيف أنه عمل على جمع القرآن الكريم وتنقيحه، كما تناول صفات الخليفة ورجاحة عقله ومآثره العظيمة، متطرقاً إلى بداية دخوله الإسلام وارتباطه بالرسول الكريم، كما تحدث فضيلته عن فترة خلافته وكيف انتشر الإسلام خلالها شرقاً وغرباً.
