سيطر حب النخيل على حياة المواطن خليفة زايد الفلاحي، فجعل معظم وقته لدراسة أبحاث النخيل والرطب والتمور وتطبيق ما يكتشفه عملياً داخل المزارع الثلاث التي يملكها في واحة ليوا بالمنطقة الغربية.
رفض الفلاحي التقوقع في وظيفته الحكومية خلف مكتبه المكيف كمدير وحدة المتابعة والمعلومات في بلدية المنطقة الغربية، وكرس جهده وحياته لتطوير مزارعه وتحسين طرق الري فيها ومعالجة أشجار النخيل التي تصلها السوسة الحمراء أولاً بأول.
ولأن لكل مجتهد نصيباً، وفقه الله في تطوير شبكة الري بمزارع النخيل متسلحاً بالعلم والتكنولوجيا لتعمل أوتوماتيكياً ويوفر أكثر من 90% من تكاليف المياه ويحصد زيادة تتجاوز 75% في الإنتاج، وقادته أبحاثه الى ابتكار جديد قد يغير مفاهيم كثيرة في إعادة زراعة النخيل المصاب بدلاً من إهماله.
يقول الفلاحي، الوالد رحمه الله زرع فينا حب النخيل، فكان يسافر من المنطقة الغربية الى رأس الخيمة لأنه سمع عن نخلة معينة أو طريقة جديدة في الزراعة، وكان يسافر الى السعودية ويشتري أنواعاً جديدة، واهتم بالنخيل بشكل لا يمكن تصوره، وهذا الحب انتقل إلينا منه.
الري الأوتوماتيكي
ويقول الفلاحي: كنت أواجه مشكلة أن المزارع الثلاث متفرقة وبعيدة عن بعضها، وكل مزرعة تحتاج الى عمال لفتح ماكينات رفع المياه من البئر ثم إعادة إغلاقها بعد انتهاء الري، ولكي ينتقل العامل بين مزرعة وأخرى يحتاج الى وقت، فكان العامل بكل بساطة يفتح الغطاس (الموتور) ويتركه يعمل 24 ساعة يومياً، ولا يهتم بإغلاقه، وهذا يعني إسرافاً كبيراً جداً في المياه، كما أن الغطاسات كانت تحترق من العمل المتواصل، بالاضافة الى الاستهلاك الكبير في الكهرباء.
وأضاف: فكرت في استغلال التكنولوجيا في الري وبحثت على الإنترنت ووجدت أن شبكة الري الاوتوماتيكي سوف تكون هي الحل، الشبكة لا تحتاج الى عامل يفتح ويغلق (الموتور) فهي تعمل بالكمبيوتر بشكل آلي بعد البرمجة وبدأت بالمزرعة الأولى وعملت نقاطاً لتوزيع المياه بها كل 25 متراً نقطة.
ويضيف الفلاحي: ان النخلة تحتاج ما بين 150 -200 لتر مياه يومياً، وإذا كان لدي 10 نخلات يعني أن المزرعة تحتاج 2000 لتر يومياً، فنحسب أن الموتور يسحب في الدقيقة 50 لترا، فيتم توقيته ليعمل 40 دقيقة لسحب كمية المياه المطلوبة، وهكذا أصبح الموتور الذي كان يعمل 24 ساعة يعمل ساعتين ونصف الساعة فقط في اليوم وفاتورة الكهرباء كانت تتجاوز 400 درهم شهرياً واليوم لا تتجاوز 60 درهماً، مشيراً الى أن الكلفة الإجمالية لنظام الري الجديد حوالي 20 ألف درهم يمكن تعويضها خلال سنة مع زيادة الإنتاج.
وقال: بدأت المتابعة ومع انتظام الري لاحظت ان النخل طرح عروقاً بيضاء جديدة، فقررت تعميم الفكرة على كل المزارع، فالمزرعة الكبيرة كان بها حوالي 470 نخلة، منها 370 نخلة كانت لا تنتج لأن المياه لا تصلها وبعد تطبيق النظام الجديد ولله الحمد 470 نخلة بالمزرعة طرحت إنتاجها والمواسم المقبلة أفضل إن شاء الله، واليوم لدي وفرة من التمور، وزيادة تقارب 75% من الإنتاج.
