شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مجلسه الرمضاني مساء أمس المحاضرة الرمضانية الثالثة بعنوان «الإمارات والتحالف وأزمة اليمن القرار الضرورة».

كما شهد المحاضرة، التي ألقاها معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، كل من معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي في أبوظبي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وبعض السفراء.

دعم ومساندة

وأكد معالي الدكتور قرقاش أن عاصفة الحزم واستعادة الأمل التي قادتها دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودعم ومساندة الإمارات حققت أهدافها العسكرية بكل جدارة.

وأوضح أن من هذه الأهداف تحرير الكثير من المحافظات اليمنية خاصة محافظتي عدن ومأرب وتخليص المكلا من قبضة القاعدة الإرهابية والالتفاف على العودة في باب المندب.

وأشار إلى أن الجيش الإماراتي لعب دوراً كبيراً مع قوات الشرعية والمقاومة الوطنية في تحقيق هذه الانتصارات في ملحمة تحسب للعرب من حيث الأداء الجوي والحملات البرية في أشكالها التكتيكية واللوجستية والاستراتيجية.

وأضاف أن الأهداف السياسية لعاصفة الحزم ثلاثة هي العودة إلى المسار السياسي بين الأطراف اليمنية وعودة الشرعية إلى السلطة والرد على التدخل الإيراني في الشأن العربي الذي يحاول محاصرة المنطقة عبر اليمن.

وأكد أن الإمارات ستلعب دوراً في مساعدة اليمنيين لبناء وطنهم إلا أن المهمة الكبرى تقع على اليمنيين أنفسهم وعليهم الآن الوصول إلى اتفاق بشأن مستقبل وطنهم وبناء الدولة الحديثة، مشيراً إلى أن التدخل الأميركي فشل في بناء الدولة في العراق وفي أفغانستان.

وكان معالي الدكتور قرقاش بدأ محاضرته بالإشارة إلى أسباب تحركات الحوثيين وانقلابهم على الشرعية في21 سبتمبر2014 فاجتياحهم للعاصمة اليمنية ثم محافظة عدن في مارس 2015 والبيان الذي أصدرته المملكة العربية السعودية بهذا الشأن وتأييد الإمارات لها ووقوفها إلى جانبها.

موقف

وأشار المحاضر إلى أن المغفور له الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي السابق، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي عندما كانا في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تبادلا الحديث حول الأزمة اليمنية وأسبابها منذ بدايتها في 21 سبتمبر 2014م وأن المغفور له طلب إبلاغ أبوظبي بأن المملكة العربية السعودية ستواجه هذا الأمر كما أن الإمارات وقفت مع المملكة لمواجهة الاجتياح الحوثي للمدن اليمنية عندما أصدرت بياناً بذلك خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب في شرم الشيخ.

وقال إنه خلال الأشهر الستة بين سبتمبر 2014م ومارس 2015م جرت محادثات مع الأطراف المعنية لإيجاد حل سياسي للأزمة إلا أن الحوثيين قابلوا ذلك بمزيد من التمرد واللامبالاة والعدوانية واحتجاز الرئيس اليمني عبد ربه منصور تحت الإقامة الجبرية وسعوا إلى العنف والاستئصال واستباحة المدن كما تمكن الرئيس اليمني من الفرار إلى عدن وأن قرار التدخل العسكري جاء بعد محاولات مطولة ميدانياً وسياسياً للوصول إلى حل لهذه القضية.

وأضاف أن الأزمة وتطوراتها لم تكن بمعزل عن ما يجري في المنطقة التي دخلت في ما أطلق عليه الربيع العربي وتبجح إيران علناً بأنها سيطرت على العاصمة العربية الرابعة.

ولفت الدكتور قرقاش إلى أن التمرد استقوى وأوجد اصطفافاً مدعوماً من إيران كما تم في ديسمبر 2015 اكتشاف منصات صواريخ تستهدف المملكة العربية السعودية ما يعني أن الأمر ليس استباحة اليمن وإنما العمل على إيجاد تغيير جوهري في التوازن الإقليمي وهذا هو سبب اتخاذ المملكة ودول التحالف القرار الضرورة بالتدخل العسكري بدلاً من إثارة سؤال هل على دول التحالف الانتظار أم التدخل وهل تقبل بوجود منصات صواريخ على الحدود والمليشيات المؤدلجة.

ثم تحدث عن الرئيس المعزول علي عبد الله صالح ودوره في حكم اليمن منذ عام 1978 والسيطرة على مفاصل الدولة اليمنية دون أن يقدم مشروعاً تنموياً وحضارياً لبلاده، كما أشار إلى موقفه السلبي والملتبس أثناء غزو الكويت عام 1991 وأشار كذلك إلى صراع الأحزاب الماركسية والاشتراكية في الجنوب وسيطرة الشمال عليه بقيام الوحدة عام 1990 ثم الحرب عام 1994 التي هزمت الجنوبيين وولدت حركة انفصالية ولفت أيضاً إلى دور حزب الإصلاح الإخواني الملتبس الذي كان يسعى إلى السلطة والبعد عن المشروع الوطني.

غليان شعبي

وانتقل المحاضر بعد ذلك إلى الحديث حول الغليان الشعبي ضد الرئيس المخلوع في أبريل2011 والمبادرة الخليجية التي طرحتها دول مجلس التعاون وقبول صالح لها في نوفمبر من العام نفسه وتشكيل حكومة من المعارضة والحكومة تبين لاحقاً أنها كانت سراباً خادعاً.

وكشف معالي الدكتور قرقاش أن وزير الخارجية اليمني آنذاك الدكتور أبوبكر القربي تحدث مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد عن الوضع الحرج للرئيس المخلوع بسبب الشعور الشعبي المتنامي ضده وأن سموه طرح له سؤالاً حول: كيف للإمارات أن تساعد اليمنيين وكان ذلك بمثابة أول إعلان لمساعدة الإمارات لليمن غير أن الدكتور القربي رد بأن صالح سيوجه خطاباً للتهدئة وإن لم تتم فسوف يتم البحث في المبادرة الخليجية. وأشار المحاضر إلى أنه تم الوصول إلى مسار سياسي معقول يشمل كل الأطياف السياسية اليمنية ويحفظ للدولة اليمنية هيبتها.. مشيراً إلى أن الحوار بين اليمنيين ولجنة صياغة الدستور تم إنجازهما في أبوظبي غير أن الاجتياح الحوثي وقف ضد هذا المسار وكان مفاجئاً في الامتداد والسرعة حيث تمكن الحوثيون بتحالفهم مع صالح من استباحة العاصمة صنعاء والوصول إلى عدن.

ميزان استراتيجي

وقال معالي الدكتور قرقاش إن الانقلاب الحوثي نجح في ذلك بإرادة مذهبية وسلاح استولى عليه وبدعم من قوى خارجية وقبلية في محاكاة لنموذج الثورة الإيرانية عام 1979م وإن الحوثيين حاولوا شرعنة الوضع وتم تهديد صالح وإجباره على التخلي عن مسار المبادرة الخليجية وأصبح الانقلاب يجري في سياق التمدد الإيراني في المنطقة ليختل الميزان الاستراتيجي بمباركة إيرانية مكشوفة وظهرت في شوارع صنعاء اللجان الثورية ولافتات وشعارات الموت لأميركا الموت لإسرائيل كما تشبه عبدالملك الحوثي بالولي الفقيه كمرجع أول وصاحب قرار أخير في استنساخ واضح لثورة الخميني. وأضاف أن الرئيس المخلوع صالح أراد أن يعود من النافذة الانقلابية بعد أن غادر من باب الدستور غير انه اصبح شخصية معزولة عن الواقع ومال الميزان لصالح الحوثيين.

خطر إيراني

وأكد أهمية إبعاد الخطر الإيراني قبل أن تستفحل الحالة وأن العلاقة الاستراتيجية مع الرياض مهمة جداً وأنه لابد من إدراك أن الأمن والاستقرار يجب أن يشملا الجميع ولا يتجزأ كل منهما وأن على اليمنيين الوصول إلى اتفاق بشأن مستقبلهم وان بناء الدولة الوطنية اليمنية الحديثة هو مهمة اليمنيين أنفسهم وأن من الصعب أن تتكرر فرصة المشاورات في الكويت التي دخلت يومها الخمسين وان فجوة عدم الثقة لم تردم بعد وليس لدى اليمنيين حتى الآن رؤية واحدة نحو المستقبل فالجنوب يريد الانفصال والتطرف الاصلاحي الاخواني اقصائي ومنطق لا غالب ولا مغلوب ملتبس على الكثير من اليمنيين.

وقال أن المحزن مع هذا النجاح هو توقع انتاج وتدوير النظم السابقة نفسها التي حكمت اليمن لكن التحالف العربي مستمر بقيادة الرياض ومساندة ودعم ابوظبي على خلفية النجاح العسكري وهو لا يريد اقصاء اي طرف بل العودة إلى مسار ما قبل الانقلاب. وختم مؤكداً أن ذكرى الشهداء باقية وراية الإمارات خفاقة عالية ثم رد على الأسئلة مؤكداً أن التدخل العسكري انجز كل المطلوب وبقي الانفراج السياسي وهو يقع على عاتق اليمنيين انفسهم مجددا التأكيد أن دول التحالف لن تبخل بالمساعدة وان عنصر الثقة مهم بعد أن كان غائباً أثناء تقديم المبادرة الخليجية، مشيراً إلى انه مطلوب من خلال تبادل الاسرى ووقف اطلاق النار وفي اطار سياسي يجمع كل الاطياف اليمنية دون أن يفرض أحدها نفسه على الآخرين. كما أشار إلى أن الحوثيين مكون يمني غير أن مواجهة النفوذ الايراني في اليمن ستستمر من خلال عاصفة الحزم ومن خلال التنمية السياسية والاقتصادية لليمن وانه لابد من انجاح المسار السياسي فهو المطلوب رغم الاحباط بعد أن حققت العملية العسكرية كل المطلوب.

 

 

المحاضر: محمد بن زايد أدرك مبكراً أن الشرعية اليمنية ليست في المنافي والفنادق

 

أشاد معالي الدكتور أنور قرقاش بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي أدرك مبكراً أن الشرعية اليمنية ليست في البقاء في المنافي والفنادق وإنما داخل اليمن لمواجهة الانقلابيين. وأكد المحاضر أن اليمن مهم بالنسبة لدول مجلس التعاون وأن استقراره أساس لاستقرارها ناهيك عن أنه يشكل عمقاً قومياً للعرب قاطبة.. مضيفاً أن نشوة انتصار الانقلابيين واكتشاف منصات الصواريخ جعلا دول التحالف تدرك الخطر، موضحاً أن الإمارات لم تتقاعس عن إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية خاصة بعد وصول الرئيس الشرعي هادي إلى عدن إلا أن الحوثيين قاموا بقصف وحشي لعدن وسكانها وليس لإسرائيل وأميركا.

وقال إنه بعد استنفاد الأدوات السياسية واتضاح الدعم الايراني للانقلابيين الحوثيين والتغير الاستراتيجي في المنطقة كان لابد من الحسم والتدخل في 26 مارس 2015م استجابة لطلب الشرعية اليمنية ولم يكن ذلك قراراً متسرعاً بل كان ضرورة وكانت للإمارات وقفة تاريخية كما كان قراراً عربياً صرفاً لإدراك المتغيرات وأن المنطقة لابد أن تتحمل مسؤوليتها كاملة وان كان القرار من أجل اليمن فهو أيضاً من أجل الإقليم ككل.

حملة عسكرية

ثم تحدث عن الحملة العسكرية عاقداً مقارنة بينها وبين الحملة الأمريكية في العراق وأفغانستان، مشيراً إلى أنها كانت أكثر نجاحاً كما أن العمل السياسي الذي أدارته الرياض ووظفته لصالح الشرعية كان اكثر منطقية وخلص إلى أن وقائع هذه الحرب لها دروس وعبر ومعان وافتخار بالنسبة للإمارات.

وأشار إلى أن القرار الاستراتيجي كان حاضراً وموجهاً وأن مسؤولية حماية الوطن تضاعفت.. أما القناعة الثانية التي لمستها القيادة الإماراتية فهي الوقوف مع الرياض كأساس لأي تصور لأمن المنطقة وبالتالي فإن هذه الشراكة ضرورية.

وأكد أن هناك قناعة بأن أمن الإمارات مرتبط بأمن دول مجلس التعاون خاصة المملكة العربية السعودية.. مشيرا إلى أن الدور الاقليمي الايراني يسعى إلى الفوضى والترويج للطائفية وبناء حزب الله جديد في اليمن كما ادركت الإمارات أيضاً أن الانتصار هو استعادة بعض الأراضي اليمنية من الانقلابيين في عدة اشهر وان الحملة العسكرية الإماراتية فاجأت العالم بالاداء الجيد كسند أساسي للرياض كما كانت ثقة القيادة الإماراتية بمؤسستها العسكرية الوطنية كبيرة حيث استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بناء جيش «سيف وحصن للوطن».

قوات متميزة

وقال الدكتور قرقاش إن القوات الإماراتية في اليمن تميزت بقيادتها وبضباطها وأفرادها وتضحياتهم من أجل الوطن والشعب الذي عبر بفخر وعزة بحيث تحول العزاء في أرواح الشهداء إلى تقدير وعرفان.. مشيراً إلى أنه قال بهذه المناسبة «إن الإمارات تولد من جديد».

وأكد أن الحرب انتهت اليوم وتم رصد الترتيبات السياسية لتمكين الشرعية من إدارة الخدمات الاساسية وتحسين أدائها ورصد ارهاب القاعدة المدعوم من الإخوان المسلمين الذي يستفيد من غياب الدولة لايجاد امارة ارهابية في المكلا التي تم ضربها بشدة في عملية من أنجح العمليات ضد الإرهاب لم تستطع دول كبرى القيام بمثلها.

ثم تحدث عن دعم الإمارات لليمن، مشيراً إلى أنه قديم تاريخياً حيث كرسه المغفور له مؤسس الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، واستمر على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.. موضحاً أن المساعدات بلغت نحو 911 مليون درهم خلال هذه الفترة.