تستمر فعاليات حملة «أمة تقرأ» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مختلف مدن الدولة. وتشارك كبرى مراكز التسوق في المبادرة الرمضانية الهادفة لتوفير 5 ملايين كتاب للأطفال في مخيمات اللاجئين وفي المدارس في العالم العربي والإسلامي.

وتتوزع في المراكز التجارية منصات تابعة للحملة تضم كتباً رمزية ويعمل فيها متطوعون مع مؤسسة دبي العطاء. ويمكن للزوار والمتسوقين في مراكز التسوق التبرع عبر شراء قسائم للتبرع بكلفة طباعة الكتب وتوزيعها ويكتبون رسالة على الكتاب الرمزي الذي يوضع في مكتبة بهدف ملء جميع رفوفها مع اختتام الحملة.

فرصة

وقالت مريم محمود حسن، مواطنة تبلغ من العمر 21 عاماً وطالبة في كلية دبي للتقنية والتي تطوعت للعمل مع دبي العطاء: أحب دائماً المشاركة في الأعمال الخيرية وخاصة تلك التي تمنحني فرصة تمثيل دولتي الإمارات الحبيبة والتي تعزز سمعة دولة الإمارات وتعمل على تعميق وتمتين علاقاتها مع شعوب الدول الشقيقة والصديقة.

وأضافت: سبق أن تطوعت في عدد من مبادرات الدولة للعمل الخيري من قبل والهدف الأساسي من تطوعي هو استثمار الوقت بشكل مختلف ومفيد، بالإضافة إلى المساعدة في أعمال جمع التبرعات سواء المالية أو عن طريق التبرع بالكتب العلمية والأدبية وغيرها ومن أجل دعم حملة «أمة تقرأ»، الذي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لمساعدة الأطفال المحتاجين في الدول النامية والفقيرة.

من جانبه قال طيف مؤيد الخفاجي، عراقي الجنسية، وهو أحد المساهمين بالتبرعات: إن فكرة حملة «أمة تقرأ» من الأفكار الجديدة والمتميزة التي عودنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،رعاه الله، على إطلاقها، والتي يهدف من خلالها إلى نشر الثقافة بين الشعوب العربية والإسلامية، ومساعدة دول المنطقة ليس فقط عبر المساعدة بتوفير الاحتياجات المادية بل من خلال تسليح الأجيال الناشئة بالعلم والقراءة اللذان هما أساس التطور والرقي، فالقراءة هي ثقافة وفهم وعلم وإدراك.

تقوم حملة أمة تقرأ والقائمون عليها بعمل رائع أعانهم الله على تنفيذه وجزاهم الله خيراً فيما يقومون به من تعريف بالحملة وتشجيع الناس على التبرع».

ومن جهة أخرى شدد طيف على أهمية غرس مبادئ العمل الخيري لدى الأطفال والأجيال الناشئة فهو جزء لا يتجزأ من الثقافة والأخلاق، فقد خلق الله الناس لتساند بعضها البعض، لذلك يتوجب على الأخ مساعدة أخيه، وهذا ما يقوم به أبناء شعب الإمارات.

أما يوسف أحمد صالح، إماراتي الجنسية، والذي اصطحب معه ابنه للمشاركة في الحملة فقال:«إن الثقافة والعلم من أهم جوانب الحياة، وتعتبر القراءة اللبنة التي تبنى بها الحضارات كونها غذاء العقل، وهمزة الوصل التي تربط بين الثقافات المتعددة.

فمبادرة «أمة تقرأ» تعد من أهم المبادرات التي طرحت على الساحة العربية خاصةً لما تشهده الدول العربية من أزمات، والتي بدورها تؤثر على مستوى التعليم وثقافة الشعوب، لذلك دائماً ينظر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ،رعاه الله، إلى العوامل التي تساعد دائماً للارتقاء بالفكر العربي.

وقال ابنه عبدالله يوسف أحمد صالح، الطالب بالصف السادس، والأول على مستوى منطقة دبي التعليمية في المعرفة: «أحب قراءة القصص الأدبية وكتب علوم الرياضيات، وأتمنى أن أعمل في المجال المالي والمصرفي، ووجودي اليوم هنا للتبرع بالكتب.

ظرف استثنائي

وتأتي الحملة في ظل ظروف صعبة يمر بها العالم العربي، تقتضي تعزيز الأسس الفكرية السليمة لدى أجيال النشء القائمة على المبادئ والقيم النبيلة والتواصل الحضاري. وتساهم الحملة في تنمية المجتمعات ورقيها، فأطفال اليوم هم جيل المستقبل الذي سيوجد الحلول للعديد من المشاكل التي تعانيها دول المنطقة.

من بناء المعرفة محلياً إلى مجتمع عالمي

حملة «أمة تقرأ»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نقلت مبادرات محمد بن راشد المعرفية، من مهمة بناء مجتمع المعرفة المحلي، للمساهمة في بناء مجتمع معرفة عالمي، وذلك من خلال توفير ملايين الكتب التي تبرع بها المجتمع الإماراتي بكافة مكوناته وقطاعاته، لمن لا يملكون القدرة على اقتنائها، أو من حالت الظروف دون أن تكون المعرفة أولوية من أولويات حياتهم.

والحقيقة، أن هذه المبادرات تنسجم تماماً مع الإجماع الدولي حول أهمية المعرفة، في مواجهة تحديات التنمية في الألفية الثالثة، بل إن مبادرة «أمة تقرأ»، جاءت بمثابة ترجمة لرغبات الخبراء والباحثين والمختصين في مجال العلاقة بين التنمية المعرفية من ناحية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى.

يقول الخبير الاقتصادي الكندي «كينيث جالبريت»: «إن التعليم والمعرفة، يجب أن يشمل الشعب كله، فالمدارس قبل المصانع، والكتب قبل الآلات، لأن لا جدوى من رأس المال والصناعة والتكنولوجيا، ما لم يتوافر رأس المال الإنمائي الأول، وهو الإنسان القادر على الإفادة منها، فالعقل وتنميته وتعليمه، يفوق كل تنمية لمورد مادي، والتعليم الإبداعي، هو الأساس في التنمية».

إن القائمين على حملة «أمة تقرأ»، استفادوا من التجربة التاريخية التي مرت بها العديد من شعوب العالم في تعاملها مع المعرفة تحت ظروف مماثلة.

وفي هذا السياق، يقول سعادة طارق القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء، أحد شركاء الحملة: عندما تتوفر الإرادة النابعة من إدراكنا لأهمية العمل الذي نقوم به، فلا شيء مستحيل، هكذا تعلمنا في مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

والتاريخ يقدم لنا الكثير من الدلالات على إمكانية توفير المعرفة للأطفال والشباب تحت كافة الظروف، فالفيتناميون على سبيل المثال، وفي وسط المعارك، افتتحوا مدارس للتعليم والتثقيف في خنادق تحت الأرض، لقد أدركوا أن كل شيء ستدمره الحرب، يمكن بناؤه بالمعرفة، لأن المعرفة رأسمال يستحيل تدميره.

وقال المؤرخ الأميركي روبرت برينر: إن مساهمة الشركات والمؤسسات الاقتصادية في القطاعين العام والخاص، في دعم مسيرة المعرفة، هي بمثابة إسهام مباشر في بناء اقتصاد مستدام. فأحد التحديات التي تواجه الشركات اليوم، في ظل تداعيات الأزمة المالية الأخيرة، هي إيجاد سبيل لتحقيق تنمية بشرية، تتمثل بإعادة إنتاج ثورة ثقافية ومعرفية، على غرار الثورة في أوروبا.

قال محمد الزرعوني مدير هيئة الهلال الأحمر الإماراتي فرع دبي: إن محاربة الجهل والفقر، أولى ألف مرة من محاربة الجهلة والفقراء، عندما يصبحون بسبب إهمالهم واستثنائهم، أدوات لتخريب وتدمير الإنسانية في كافة أرجاء العالم، ومنذ تأسيسها، فإن هيئة الهلال الأحمر، أعطت وقدمت برامج ومشاريع إنسانية متخصصة لتربية الطفولة الناشئة والجيل القادم على المبادئ الإنسانية العالمية والتسامح والخير والمحبة.