أشرفت معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة، على افتتاح القاعة 17 في المبنى الرئيسي للأمم المتحدة في جنيف والتي أطلق عليها اسم قاعة «الإمارات»، بعد أن تمت صيانتها بتمويل كامل من الدولة.

وذلك بمشاركة السفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف وأحمد بن محمد الجروان رئيس البرلمان العربي ويان ايلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة ومايكل مولر المدير العام للأمم المتحدة بجنيف والمهندس محمد المعيني رئيس قسم المشاريع الهندسية والفنية في وزارة شؤون الرئاسة.

كما حضر الحدث ممثلون عن حكومة جنيف وعدد كبير من البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالإضافة إلى مسؤولين رفيعي المستوى في المنظمات الدولية العاملة في جنيف.

فخر

وألقت معالي الدكتورة ميثاء الشامسي كلمة عبرت في مستهلها عن مدى فخرها واعتزازها بافتتاح قاعة الإمارات بمقر هذه المنظمة العتيدة التي ما فتئت تجمع أمم العالم تحت مظلة التعاون وتحقيق التنمية وإحلال السلام، مضيفة أن افتتاح القاعة في شهر رمضان المعظم يمثل الصفاء كما صفاء سماء الإمارات التي تطل علينا من سقف هذه القاعة كنموذج هو الأول من نوعه في العالم.

وأكدت معاليها أن التزام دولة الإمارات العربية المتحدة في توفير أرضية عمل فعالة للمجموعة الدولية يأتي من قناعة راسخة بالدور الذي تضطلع به منظومة الأمم المتحدة في خدمة المجموعة الدولية وتحقيق أهدافها النبيلة.

وقالت معاليها إنه حينما أصبح الاهتمام بالبيئة تحدياً عالمياً يفرض علينا توحيد الجهود للبحث عن حلول بديلة تمكن الإنسان من استثمار البيئة واستغلال مواردها بشكل سليم وإعادة التوازن للمنظومات البيئية المتدهورة قصد القضاء على المشكلات البيئية، استضافت الإمارات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

وهي المرة الأولى التي تقوم وكالة دولية باختيار مدينة في منطقة الشرق الأوسط كمقر لها، حيث تحتضن «مدينة مصدر» أول مدينة في العالم خالية من الكربون ومن النفايات والمعتمدة بالكامل على الطاقة المتجددة مقر الوكالة الرئيسي، مؤكدة أن الإمارات كانت سباقة في هذا المجال.

مساعدات

وأضافت معاليها «وفي المجال الإنساني ووعياً منها بتواجدها في موقع استراتيجي يمثل حلقة الوصل بين المشرق والمغرب وبين الدول المتضررة من الكوارث الطبيعية والدول المانحة وتلك التي يمكنها مد يد العون للمحتاجين، قامت الدولة بإنشاء المدينة العالمية للخدمات الإنسانية كمنطقة حرة غير ربحية تقوم بتسهيل عملية تقديم المساعدات الإنسانية وتضم مجمع مستودعات على مساحة 52.180 متراً مربعاً ومجمع مكاتب على مساحة 10.665 أمتار مربعة.

وفي هذا السياق تحتضن المدينة ما لا يقل عن ثماني منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة منها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالإضافة إلى عدد كبير من المنظمات الإنسانية الدولية والشركات الخاصة».

أدوات

وذكرت معاليها في هذا السياق أن عمل الدولة في هذا المجال لم يقتصر على توفير أدوات العمل الضرورية بل تعداه إلى المساهمة بشكل فعال في رفع المعاناة عن المحتاجين في كافة أنحاء العالم، حيث حصلت الإمارات على المرتبة الأولى عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية.

إذ بلغت قيمة مساعدات دولة الإمارات خلال الأعوام من 2010 إلى 2014 نحو 16 مليار دولار أميركي لأكثر من 140 دولة حول العالم وبذلك تصدرت دولة الإمارات قائمة الدول المانحة للمساعدات على مستوى العالم قياساً بدخلها القومي حسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 1.26 في المئة من إجمالي دخلها القومي الإجمالي.

وقالت معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي إن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على مشروع صيانة المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف في إطار يحافظ على تراث المبنى ويطوره بما يضمن المحافظة على صحة وسلامة العاملين بالأمم المتحدة والوفود المشاركة في المؤتمرات والاجتماعات ويوفر ضمانات العمل للأشخاص ذوي الإعاقة ويسعى إلى تخفيض تكاليف الطاقة مع توسيع قاعات المؤتمرات وتحسينها وتعزيز وظائفها بما في ذلك تطوير نظم تكنولوجيا المعلومات والبث.

وأضافت معاليها أنه سعياً من دولة الإمارات لإنجاح هذا المشروع الذي سيمكّن المجموعة الدولية من ظروف عمل ملائمة فإن الدولة قامت بصيانة هذه القاعة تعبيراً عن أصالة الإمارات وشعبها وعن خياراتها ورؤيتها الاستراتيجية الطموحة نحو الأمثل في جميع القطاعات.

ولذلك كان هناك حرص على أن يقدم هذا العمل المتكامل نموذجاً في التعامل بين مختلف الأطراف في إنجاز مشروع عصري وعالي الجودة يراعي آليات عمل كل طرف ويحترم في ذات الوقت المعايير الدولية في ميدان الهندسة والمعمار وتسليمه في المواعيد المحددة في رؤية واضحة قائمة على الالتزام والحداثة ومواكبة للتطور في دقة وتوازن.

اعتزاز

وختمت معاليها كلمتها بالقول: إننا نقدم اليوم بكل اعتزاز هذه القاعة هدية للأمم المتحدة وهي بالإضافة إلى رونقها والمسحة الجمالية التي تكتسيها فهي تحتوى على أفضل وأحدث ما تم إنجازه عالمياً فنياً وتقنياً، معربة عن شكرها بهذه المناسبة لكل من أسهم في إنجاز هذا العمل بإتقان.

أكد عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف، أن عملية الصيانة أبرزت بكل فخر مدى الجدية التي يتمتع بها أبناء الإمارات ودقتهم وسرعة إنجازهم واحترامهم الكامل لكل الأطراف التي شاركتهم مهمة الصيانة وهي صفات عملت القيادة الرشيدة في الدولة وفي مقدمتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على تكريسها من خلال نشر مفهوم التميز والإبداع والابتكار.

نموذج

قال محمد المعيني مدير قسم المشاريع في وزارة شؤون الرئاسة، إن هذه القاعة أصبحت نموذجاً يتسق مع طبيعة الإمارات العربية المتحدة مع أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا الاتصال والخدمات ذات الصلة بعقد الاجتماعات والمؤتمرات.

وأضاف أن دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بـ عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم للدولة لدى للأمم المتحدة في جنيف، وقعت مذكرة التفاهم مع مايكل مولر بخصوص صيانة القاعة رقم (17) بتاريخ 26 أغسطس 2014 وانطلقت أعمال الصيانة مدعومة بوزارة شؤون الرئاسة ووزارة الخارجية والتعاون الدولي وبإشراف السفير الذي لم تقتصر جهوده في التوقيع وإنما تولى متابعة التنفيذ والتوجيه حتى انتهاء العمل.