أدت جموع غفيرة صلاة الجنازة أمس على جثماني الشهيدين الرائد طيار أحمد محمد أحمد الزيودي والملازم أول طيار عبدالله محمد اليماحي اللذين استشهدا خلال أدائهما واجبهما الوطني في عملية «إعادة الأمل» ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية للوقوف مع الشرعية في اليمن.

ففي جامع الشهيد في منطقة الحلاه بالفجيرة أدى المصلون عصر أمس صلاة الجنازة على جثمان شهيد الوطن البطل الرائد طيار أحمد محمد الزيودي وشيعوا جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير بمقبرة الحلاه. كما أدت جموع غفيرة في منطقة مربض في الفجيرة عصراً صلاة الجنازة على جثمان شهيد الوطن البطل الملازم أول طيار عبدالله محمد اليماحي وشيعوا جثمانه الطاهر بمقبرة مربض.

ودعا الجميع الله العلي القدير أن يتغمد الشهيدين بواسع رحمته وأن يسكنهما فسيح جناته مع الشهداء والصديقين، والأبرار وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان.

تعازٍ

وأجمع أهالي المنطقتين على أن البطلين لقيا ربهما وهما يذودان عن تراب الوطن الغالي، وقدموا تعازيهم لذويهما وللوطن سائلين الله لهما الجنة والغفران، وأن ينصر جنودنا البواسل في اليمن.

وأكدوا أن الإمارات ستظل تروي قصص شجاعة وبطولات شباب في ريعانهم ذهبوا بأرواحهم للقاء الخالق الواحد الأحد دفاعاً عن الحق والعدل.

واستقبلت أسرة الشهيد الطيار أحمد الزيودي من دبا الفجيرة، نبأ استشهاد ابنهم البطل في ساحة الواجب، دفاعاً عن الحق ونصرة الدين، بمشاعر اعتزاز وفخر، داعين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والأبرار. وقال خليفة الزيودي شقيق الشهيد إن خبر استشهاد شقيقه زادهم شرفاً وعزة للمنزلة الرفيعة والعظيمة التي نالها وهو يؤدي واجبه الوطني، واصفاً إياه بالبطل الذي ستبقى ذكراه العطرة خالدة في نفوسهم.

حياة عطرة

وتحدث خليفة عن حياة الشهيد الزاخرة بالخير والعطاء قائلاً: إن شقيقه البطل هو الأكبر بين 9 أشقاء، وقد ذهب مؤخراً مرافقاً للعلاج مع والده إلى الأردن، إلا أن نداء الواجب جعله يلحق بجنود الوطن في اليمن الشقيق للمرة الثالثة لأداء واجبه الوطني، وكان من المفترض أن يصل يوم استشهاده إلى أرض الإمارات لكن موعد رجوعه تأجل إلى يوم الخميس ليختاره المولى عز وجل شهيداً للوطن.

رؤيا تتحقق

وأوضح أن شقيقته حلمت بالبطل قبل يوم من استشهاده يرتدي الثوب الأبيض في عرس بهيج تحضره جموع غفيرة، وتغطي محياه ابتسامة وفرحة عارمة، ليتحقق الحلم باستشهاد شقيقها ليزف شهيداً معطراً بسيرته العظيمة مخلد اسماً من نور.

ووصفته العائلة برب الأسرة والأب الداعم لها الذي وهب حياته من أجلهم وسعى على الدوام إلى خدمة وطنه، ليكون النموذج المشرف لابن الإمارات. والشهيد الرائد طيار أحمد محمد الزيودي يبلغ من العمر 34 عاماً وهو أكبر أشقائه، ومتزوج ولديه توأمان بعد أن حرم الإنجاب 8 سنوات ليرزق قبل ست سنوات ببنت وولد، وزوجته حامل في شهرها السابع. وكان الشهيد على اتصال دائم بعائلته يطمئن إلى أحوالهم ووالده عسكري متقاعد من الخدمة.

فخر

وبنبرة فخر وقوة إيمان بقضاء الله، استقبل والد الشهيد الملازم أول طيار عبدالله محمد ضاوي اليماحي من منطقة مربض في الفجيرة، مواساة الأهل والأصدقاء بكل صبر واعتزاز بحسن الخاتمة لابنه، مؤكداً أن منزلة الشهداء التي نالها ابنه، خففت من المصاب والحزن الذي عم الأسرة بعد سماعهم خبر استشهاده.

وقال: إننا صابرون على أمر الله عز وجل، ونحتسب الأجر عنده، فالدفاع عن الوطن وحماية ممتلكاته واجب علينا جميعاً، مضيفاً: الحمد لله أولاً وأخيراً على قضائه وقدره ونحن نعتز بما قدم ابني، تغمده الله بواسع رحمته ونبقى جميعاً فداء للدين والوطن.

فيما أفاد عم الشهيد اليماحي، بأن الشهيد يقطن في منطقة مربض القريبة من مسافي وهو من مواليد 1991، وتزوج في أكتوبر الماضي وكان يترقب مولوده الأول الذي من المتوقع قدومه خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال أحمد بن ضاوي عم الشهيد لـ«البيان» إن شهادة نجل شقيقه وسام وضعه على صدور والديه والعائلة فالعمل الوطني واجب ويكفيه فخراً نيل الشهادة.

مشيراً إلى أن الشهيد طيار عبدالله اليماحي هو ثاني شهداء العائلة حيث سبقه إلى المنزلة العظيمة ابن خالته الشهيد الملازم أول طيار عبدالله علي سيف الحمودي من منطقة الطويين إثر سقوط طائرته العسكرية أثناء التمرين المشترك بين القوات المسلحة الإماراتية ونظيرتها المصرية في جمهورية مصر العربية عام 2014، لافتاً إلى أنهما من أبطال المهنة وسيظلان في ذاكرة الوطن ووجدانه كونهما لم يبخلا بتقديم روحيهما فداء ودفاعاً عن الواجب.

اعتزاز

ونوه بافتخارهم بابنهم الشهيد رغم مرارة الفقد التي يشعرون بها، فهو في ريعان شبابه، حيث يبلغ من العمر 25 عاماً وهو الابن الثالث بين أشقائه الأحد عشر، وقد التحق بقوات التحالف العربي منذ 4 أشهر وكان على وشك إنهاء مهمته العسكرية في اليمن، إلا أن الله قد اختار له الشهادة.

وقال إن الشهيد تزوج في شهر أكتوبر الماضي وعرف بطيب خلقه وبشاشة وجهه فقد كانت له ابتسامة لا تفارق محياه أبداً وكان متواضعاً خلوقاً وذا شخصية محبوبة، محباً لوطنه ومدركاً للمسؤولية الاجتماعية تجاه والديه وذويه.

وأضاف أن ما يخفف من مصابه الجلل أن الفقيد قدم روحه فداء للوطن ومات بشرف وكرامة، ونحتسب شهيدنا عند الله تعالى، لافتاً إلى أن عزاه في ابن شقيقه أنه كان مغرماً بالطيران، وكان يخطط لأن يكون طياراً وهو ما قاده إلى الكلية الجوية وبهذا تحقق طموحه بخدمة الوطن.

مراسم عسكرية

وصل صباح أمس إلى مطار البطين الخاص في أبوظبي جثمانا الشهيدين الزيودي واليماحي من شهداء الوطن الأبطال على متن طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية والدفاع الجوي. وجرت على أرض المطار المراسم العسكرية الخاصة باستقبال جثماني الشهيدين وكان في الاستقبال عدد من كبار ضباط القوات المسلحة.

وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة قد نعت يوم أول من أمس الشهيدين اللذين انتقلا إلى جوار ربهما في حادث سقوط طائرتهما العسكرية خلال أدائهما واجبهما الوطني في عملية «إعادة الأمل» ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية للوقوف مع الشرعية في اليمن، وتقدمت بخالص العزاء والمواساة إلى عائلات الشهداء الأبطال، سائلةً الله عز وجل أن يتغمدهما بواسع رحمته، وأن يسكنهما فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والأبرار، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان.