تضفي سفارة الدولة في باريس الأجواء الرمضانية الإماراتية على أيام شهر رمضان، حيث يتم تبادل الإفطار بين أعضاء السفارات وتبادل الأحاديث الرمضانية والدعوة للصلاة في مسجد سفارة الدولة وتوزيع التمور على العاملين والزوار.
السفير معضد حارب مغير الخييلي سفير الدولة لدى الجمهورية الفرنسية تحدث لـ «البيان» عن الأجواء الرمضانية في فرنسا حيث قال أن سفارة الدولة في باريس تحرص بالتعاون مع مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية على تلبية وتوفير احتياجات الصائمين في رمضان من خلال توزيع أكياس رمضانية تحتوي مواد غذائية للعائلات الفقيرة والمحتاجة ليمتد عمل الخير لأكبر شريحة من المسلمين عبر مساجد وهيئات إسلامية عدة في العاصمة الفرنسية باريس وضواحيها.
وتشرف السفارة في باريس على مشروع إفطار الصائم من خلال إقامة موائد الرحمن والخيم الرمضانية ضمن أسس وبرامج متكاملة يراعى فيها جودة الوجبات وعدالة التوزيع على المناطق المستحقة في العديد من مساجد العاصمة الفرنسية.
وتقوم السفارة في شهر رمضان المبارك بتنظيم موائد الرحمن وإفطار صائم طيلة شهر رمضان بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية والمساجد.
ومع انتهاء شهر رمضان الفضيل وحلول عيد الفطر المبارك تنفذ السفارة مشروع كسوة العيد على الأيتام والأسر الفقيرة وهي استمرار لمشاريع العطاء الإنساني التي تنفذها السفارة مع مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية التي تحرص دائماً على تقديم المبادرات لدعم البرامج والأنشطة الإنسانية والخيرية بما يعزز أواصر التواصل الاجتماعي والمحبة والترابط بين الجالية الإسلامية في فرنسا.
ويمثل الحوار البناء نهجاً راسخاً في سياسة الإمارات وفرنسا، وتعتبر العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية، علاقات تاريخية أفضت إلى بناء علاقات شراكة استراتيجية تزداد رسوخاً عاماً تلو الآخر، ويعود الفضل فيها إلى تلاقي إرادة قيادة البلدين الذين أدركوا معنى الحاضر وأبعاده المختلفة وعملوا على تحضير المستقبل بروح التسامح.
وقال السفير معضد حارب مغير الخييلي أنه منذ ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة استمرت الإرادة السياسية بالتأكيد على علاقة الصداقة مع فرنسا حتى يومنا هذا، وهي تندرج في إطار الاحترام المتبادل الذي يشكل أساس العلاقات المتميزة بين البلدين، وبالطبع فإن الإرادة المنفردة لم تكن لوحدها كافية لولا التقائها بإرادة مشابهة لدى الشريك الفرنسي.
وتابع: «أجمع المراقبون في تقييمهم للعلاقات الثنائية بوصفها بالممتازة والاستراتيجية في شتى المجالات، والتي تزداد رسوخاً وعمقاً يوماً بعد يوم وتنبّؤاً لها بمستقبل أفضل يبلغ مستوى طموحات قيادة البلدين».
وأكد السفير الخييلي أن ذلك يعود إلى سببين يتمثلان بالتقارب في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية وخلق تيار مهم للتبادل الثقافي والذي عبر عنه المواطنون في البلدين عند تأكيدهم على حاجتهم للتفهم والاعتراف المتبادل في ما بينهم.
علاقات ثنائية
وحول العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا أشار السفير الخييلي إلى أنها بدأت بعد مرور عام على ولادة دولة الاتحاد في العام 1971، حيث عيّنت فرنسا أول سفير لها في الإمارات وكان بول كارتون بتاريخ 19 أبريل 1972، كما عيّنت الإمارات في الفترة نفسها أول سفير لها لدى فرنسا، وكان مهدي التاجر والذي كان في الوقت نفسه سفيراً في بريطانيا.
ووصلت العلاقات الثنائية إلى مستوى متميز أدى إلى بناء شراكة استراتيجية تعمّقت عبر نسج علاقات شخصية بين القادة في أعلى قمة السلطة في الإمارات وفرنسا، ولذلك فإن الزيارات المتبادلة التي يقوم بها كبار المسؤولين تكتسي أهمية خاصة لاسيما وأنهم يتناولون خلالها الملفات الساخنة في المنطقة ممّا يضفي على هذه العلاقات طابعاً مميزاً يدفعها إلى مستوى متقدم من التفاهم المشترك حيال القضايا السياسية العالمية والإقليمية وتنسيق مواقف الدولتين حولها في المحافل الدولية.
اللجنة العليا للحوار
وأضاف أنه بعد التطور الذي شهدته العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية، والتي أدت حتى يومنا هذا لاتفاقيات ومذكرات تفاهم في شتى المجالات تكللت بافتتاح فرع جامعة السوربون وإنشاء متحف اللوفر في أبوظبي.
ونظراً إلى عمق العلاقات الثنائية وتنوعها وما أفضت إليه من تقارب في وجهات النظر والسعي المشترك لبلوغ مستوى من التفاهم يخدم مصالح البلدين، كان لا بد من إعطائها بعداً مؤسساتياً يلعب دور الناظم للعلاقات الثنائية والذي تمثل بإنشاء «اللجنة العليا للحوار الاستراتيجي» التي تجتمع دورياً وبشكل منتظم على أرفع مستويات المسؤولين في البلدين.
وأكد السفير الخييلي أن عدد الفرنسيين المقيمين في الإمارات يبلغ 30 ألف نسمة تقريباً بحسب إحصائيات عام 2014 بينما لم يتجاوز عددهم في العام 2006 أكثر من 8 آلاف نسمة أي أن عددهم تضاعف 4 مرات تقريباً في غضون ثماني سنوات.
50 شركة إماراتية في فرنسا
وأشار السفير الخييلي إلى أن عدد الشركات الإماراتية في فرنسا بلغ 50 شركة مملوكة كلياً أو جزئياً من رؤوس أموال إماراتية، وتركز بشكل أساسي على قطاع العقارات وبشكل أقل على قطاع السياحة وصناعة الطائرات، وتقوم السفارة بتنظيم ندوات ومعارض حول الإمارات العربية المتحدة بهدف التعريف بإنجازاتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
كما تشارك في الاجتماعات التي تعقد في إطار المنظمات الدولية القائمة في فرنسا كالمنظمة الدولية للفرنكوفونية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى مشاركتها في غرف التجارة في المدن الفرنسية والقيام باتصالات بالمسؤولين في المناطق المختلفة وزيارة بعض المدن لنسج علاقات متنوعة مع الهيئات والمؤسسات الرسمية والخاصة.
تحاور «البيان» سفراء وقناصل الإمارات في الدول المختلفة، ملقية الضوء على أجواء رمضان والأنشطة والفعاليات التي تنظمها بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج لإطلاع القارئ على الدور المحوري الذي تؤديه في هذه الدول.
وساهمت وزارة الخارجية والتعاون الدولي وبعثاتها الدبلوماسية في بناء علاقات متينة قائمة على التعاون البناء والاحترام المتبادل مع مختلف دول العالم، وبلغ عدد البعثات التمثيلية للدولة في الخارج 102 بعثة منها 80 سفارة و18 قنصلية و4 بعثات دائمة، فيما بلغ عدد بعثات الدول الأجنبية المعتمدة في الدولة 110 سفارات و73 قنصلية و16 منظمة دولية.
5.2 مليارات يورو حجم التبادل التجاري بين الإمارات وفرنسا
أشـار السفير معضد الخييلي إلى أنه في العام 2014 بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وفرنسا 5.2 مليارات يورو، وهذا ما يمثل زيادة قدرها 14.9 % عن العام 2013 فيما بلغ حجم الصادرات الفرنسية للإمارات في العام نفسه ما قدره 4.1 مليارات يورو أي بزيـادة قدرهـا 2.1% عن العـام 2013.
ولفت إلى أن حجم الاستيرادات الفرنسية من الإمارات بلغ ما قيمته 1.07 مليار يورو، وتتركز الصادرات الإماراتية إلى فرنسا في القطاع النفطي وعلى وجه الخصوص المنتوجات النفطية المكررة التي بلغت قيمتها 896.5 مليون يورو والنفط الخام الذي بلغت قيمته 174.5 مليون يورو في العام 2014.
وأوضح أن الصادرات الفرنسية تتركز في قطاع الطائرات الذي يمثل 34.7% من مجمل الصادرات للإمارات والبالغة قيمته 1.017 مليار يورو في العام 2014، كما تشكل الصادرات الفرنسية للإمارات 42% من مجمل صادرات فرنسا للبلدان الخليجية وتحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى من بين الدول الخليجية التي تصدر إليها فرنسا.
وبلغ حجم الاستثمارات الإماراتية المباشرة في فرنسا للعام 2013 ما قدره 4.9 مليارات يورو وهذا يشكل 40% من مجمل استثمارات بلدان الشرق الأوسط في فرنسا، وبحسب وزارة الاقتصاد الفرنسية فإن حجم الاستثمارات الإماراتية المباشرة بلغ في العام 2014 ما قدره 3.7 مليارات يورو.
5700
وأوضح السفير الخييلي أن سوق دولة الإمارات للصادرات الفرنسية يحتل المرتبة 20 بالنسبة لقائمة البلدان التي تصدر إليها فرنسا، ويبلغ عدد الشركات الفرنسية المصدرة للإمارات 5700 شركة من ضمنها 60% من الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم، وهي التي يعتمد عليها لحل أزمة البطالة نظراً لإمكانياتها بالنسبة لاستيعاب اليد العاملة.
5
تعتبر فرنسا دولة متعددة الأعراق فإلى جانب السكان الأصليين من أصول رومانية وسلتية وجرمانية، يتواجد فيها أقليات عرقية ودينية عدة من يهود وعرب وإسبان وبرتغاليين وأفارقة وآسيويين وأتراك مع أقليات متزايدة من أوروبا الشرقية، وتعتبر فرنسا بلداً علمانياً يفصل الدين عن الدولة لكنه يضمن حرية المعتقد والإيمان.
أما بالنسبة للديانات، فالديانة المسيحية الكاثوليكية هي الديانة الغالبة ويأتي الإسلام في الدرجة الثانية من حيث عدد المسلمين، حيث تقدر الجالية الإسلامية بما يزيد على 5 ملايين بالإضافة إلى الفرنسيين الأصليين الذين يعتنقون الإسلام بنسبة متزايدة كل سنة.

