أكد المشاركون في أولى جلسات حوارات الإبداع الحكومي الرمضانية أن نهج وفكر قيادة الإمارات استثنائي قوامه المودة والإنسانية يحفز الآخرين على الإخلاص والتفاني في العمل والتسامح وإسعاد الناس، وأن سر نجاح الدولة يمكن في حكمة قيادتها التي حرصت ولاتزال على توفير المعيشة الكريمة لأبنائها ومد يد العون للجميع، وأنها مدرسة تعزز روح التواصل بين أفراد المجتمع ومختلف فئاته.
جاء ذلك خلال الجلسة التي نظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز التابع للأمانة العامة للمجلس التنفيذي للعام الرابع على التوالي مساء أول من أمس في مركز دبي التجاري العالمي، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي جاءت تحت عنوان «القيادة الإنسانية: القدوة والتسامح وإسعاد الناس».
وشارك في الجلسة معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، والمستشار زكي أنور نسيبه المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة، وأدار الجلسة الأكاديمي والإعلامي من جامعة الإمارات الدكتور خليفة السويدي، بحضور عدد من مديري العموم والمديرين التنفيذيين في حكومة دبي، وقيادات الصف الثاني والثالث في الجهات الحكومية بالإمارة، وعدد كبير من موظفي القطاع الحكومي والقطاع الخاص.
بداية تحدث معالي الفريق ضاحي خلفان تميم عن ملامح القيادة الإنسانية عند صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وأهم ما تعلمه من سموه.
وقال حظيت بصحبة سموه بمناصب قيادية عديدة وعملت تحت أمرته سنوات ومازلت، والحقيقة لا أخفيكم أنني أجد في سموه رقة الإنسان الرؤوف الرحيم، قلبه يحمل الرحمة، ولذلك كان هذا الإجماع على محبته من الناس ليس ضرباً من ضروب المجاملة فعامة الناس لا تجامل، وتداول الناس لسيرة الإنسان بالخير أو بغير الخير لا تكون إلا تعبيراً عن رأي عام سائد عن الإنسان، وما هذه المحبة الشعبية التي نالها سموه إلا تعبير الناس عن مشاعر اختلجت في قلوبهم مودة لهذا القائد.
وأوضح معالي ضاحي خلفان أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دعاه إلى وزارة الدفاع وأمره بإرسال أي شخص أصيب بمرض عضال يعمل في شرطة دبي سواء كان مواطناً أو غير مواطن للعلاج بالخارج، مبيناً أنه لمس من تعليمات سموه أنه يريد شرطة دبي أن تبني عقيدتها الأمنية والشرطية على الحس المرهف والتعامل الإنساني.
البحث عن المتعففين
وذكر معاليه: قابلت شخصاً يتحرى في أحدى المناطق عن السكان، فسألته عما يريد فحاول التهرب من الإجابة، ولكني ألحفت عليه بالسؤال، فقال لي إن الموضوع سر لا أريد أن يعرفه أحد، فأبيت إلا أن يخبرني، فقال إنه مكلف من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالبحث عن المتعففين لمساعدتهم.
وتابع معالي ضاحي خلفان: عندها فاضت عيني بالدمع وقلت لدينا شيخ يبحث عن المتعففين ويمد يد العون لهم ويمنحهم الحياة وهذا يدل على أننا في مجتمع الخير وتحت ولاية حاكم يحب الخير لأبنائه، وأن الجانب الإنساني متجذر في شخصية سموه.
وأوضح أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اهتم ببناء الإنسان وبعد مرسوم تعيين سموه رئيساً للشرطة والأمن العام بدبي 15 فبراير 1968، قام سموه خلال 6 سنوات من تخرجه بتغيير القيادات العليا في شرطة دبي إلى مواطنين بنسبة 100% من فئة الشباب.
وهذا يدل على حسه الوطني ودعمه وثقته بهذه الفئة، واليوم بين كل 17 مواطناً في شرطة دبي يوجد حامل دكتوراه أو ماجستير، وبين كل 4 مواطنين يوجد جامعي متخصص ويبلغ مجموع الطلبة المبتعثين والمتوقع تخرجهم العام الحالي 76 طالباً فيما يبلغ عددهم في العام المقبل 64 طالباً.
وقدم ضاحي خلفان نصائح ودروساً مستفادة من خلال العمل مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تتمثل في عدم محاولة تهميش الشباب لأن ذلك أكثر ما يزعج سموه، وتركيز القائد على تحفيز الشباب وتوجيههم، وخلق أجواء ثقة في الجيل الثاني والثالث مع أهمية المتابعة والإشراف.
وقال إن الخطأ عند سموه وارد وليس الإهمال، وأن سموه لا يحب الكذب فأكثر ما يغضبه من المسؤول الكذب، كذلك التهرب من العمل وكثرة سفر المسؤول وأخذ الإجازات، إلى جانب عدم إدخال الأعمال الخاصة في الوظيفة الرسمية لأن ذلك يجعل المسؤول صاحب مصلحة شخصية وليس مصلحة عامة.
القيادة الإنسانية
من جانبه استعرض زكي نسيبه خصائص القيادة الإنسانية في نهج وفكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» من خلال تجاربه الشخصية في العمل مع المغفور له كمترجم خاص ومرافق إعلامي ومستشار منذ العام 1968.
وتناول نسيبه في حديثه النواحي الإنسانية في قيادة المغفور له مدللاً بأمثلة من إسهاماته وأياديه البيضاء في كل أنحاء العالم، وقال إن الشيخ زايد كان قائداً استثنائياً إنساني الفكر والعقيدة، ويمتلك عناصر الإدارة الناجحة من حيث القدرة الإيجابية التي تحفز الآخرين على الإخلاص والتفاني في العمل والتسامح وإسعاد الآخرين.
وأشار نسيبة إلى أن الشيخ زايد أنسان عظيم بنظرته ويمتلك رؤية طموحة استطاع من خلالها بعد توليه الحكم في ظروف متأزمة، أن يضع دولته في مصاف الدول الكبرى ويستقطب إجماع الأمة من حوله، حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عنه: «زعيم الإنسانية دون مثيل».
وذكر أن الشيخ زايد قائد استثنائي، كان دائماً يرى بحدسه ونظرته الثاقبة ما يستعصي على غيره، حيث كان يركز على ثلاثة محاور رئيسية أولها قناعته المطلقة بأن الاتحاد هو مصير شعب الإمارات، وإيمانه أن الثروة تحقق الرفاهية للمواطنين وتحسن معيشة شعبه ومساعدة الآخرين، والثالثة العزم والتنمية والتحديث مع الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الإماراتي.
وذكر نسيبة أن الشيخ زايد أثناء إجراء عملية جراحية كبيرة في أميركا استمرت لساعات، كان أول سؤال للشيخ زايد بعد استعادة وعيه، عن مباشرة سير العمل في مشروع السدود في المناطق الشمالية وكان يتابع ذلك قبل دخوله لغرفة العمليات وحينما اطمأن على سلامة المواطنين طلب منه قراءة التقرير الطبي.
وعندما عاد سالماً من أميركا ذهب في جولة بأحد المعارض بمرافقة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فتهافت عليه العارضون من جميع الجنسيات للسلام عليه فحاول رجال الأمن منعهم خوفاً على الشيخ زايد من الإجهاد فنهرهم وقال لهم «هم ضيوفنا وعلينا العناية بهم».
ما أتتني المرأة إلا وعندها حاجة
روى الدكتور خليفة السويدي قصة عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان «طيب الله ثراه» فقال إن رجل الأمن المسؤول عن حمايته في إحدى الجولات في البادية تعرضت له امرأة تريد منه حاجة والنساء تغلبهن العاطفة في بعض الأحيان وبالذات إذا كان الأمر مرتبطاً بأحد الأبناء فاشتدت بالحديث مع الشيخ زايد وكانت تلبس خاتم ذهب وهو يمسك يدها فسحبتها بقوة لدرجة أنها جرحت يده.
فيقول الشخص أنا كرجل أمن مسؤول عن حماية أمن رئيس الدولة أبعدت المرأة بطريقة فيها شيء من العنف لأنني رأيت الدم فطلبنا الإسعاف وجاء الطبيب وعالجه وبعدما انتهى، سألني الشيخ زايد أين المرأة فأجبته طويل العمر رحلناها لبيتها فقال الآن تطلع من هذا المكان وتذهب تسألها ماذا كانت تريد وتلبي طلبها فقلت يا طويل العمر هذه المرأة آذتك فقال الشيخ زايد ما أتتني هذه المرأة إلا وعندها حاجة.
يجف الماء من البئر ليتوضأ المصلين
وروى الدكتور خليفة السويدي أن رجلاً جاء يسأل عن الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، وحكى: إلتمست الشيخ سعيد في الليل فقيل لي إن الشيخ نائماً وإن أردته فابحث عنه في صلاة الفجر في المسجد هو يصلي مع الناس.
قال فذهبت وتوضأت- وكان الناس في مسجد الشندغة يتوضؤون في حوض- ودخلت المسجد وسألت أين الشيخ سعيد فقالوا لي ليس في المسجد فقلت إني غريب فأخبروني أين أجده، فقالوا لي أين توضأت؟ فقلت عند الحوض فقالوا له هل رأيت رجلاً يجف الماء من البئر للحوض؟ فقلت نعم رأيت رجلاً كان يأتي بالماء من البئر إلى الحوض ليتوضأ الناس، فقالوا: هذا هو الشيخ سعيد.

