واصل برنامج «هبوب الخير» تقديم المحاضرات الدينية في عدد من مساجد الدولة وشاركت مجموعة من كبار العلماء والمشايخ في طرح موضوعات مفيدة ضمن برنامج المبادرة الخيّرة التي تقام تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، وبإشراف وتنظيم مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث.
وفي مسجد محمد حسن الشيخ بدبي، ألقى فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرزاق بن عبد المحسن البدر محاضرة بعنوان «تجديد الإيمان» الذي وصفه بأنه أغلى المطالب وأنبل المساعي، فالعاقل من يعنى بإيمانه ويضعه في مقدمات أولوياته، الأمر الذي يحتم علينا تجديده باستمرار، لأن هناك الكثير من الأمور والشواغل التي تصرف عن الإيمان في هذه الحياة، وتداهمنا من كل جهة، ويحتاج المؤمن إلى أن يكون متيقظًا ومعتنيًا بإيمانة لتقوية صلته بربه، مدللاً على ذلك بالكثير من الآيات العطرة والأحاديث النبوية الشريفة.
وعندما سئل الأمام أحمد: «أيزيد الإيمان أو ينقص، قال يزيد إلى أن يصل إلى أعلى السموات، وينقص حتى يصل إلى أدنى درجة». وقد يذهب الإيمان من قلوبنا من دون أن نشعر به، فيجب علينا تجديده، كما نجدد ثيابنا، باللجوء إلى الله، لأن الإيمان هبة منه، ومن فضله ورحمته علينا أنه يحببه إلينا ويزينه في قلوبنا، ويكرهنا بالكفر والفسوق والعصيان، وهذا ما يجب على كل مسلم الدعاء به.
تجديد الايمان
وقال فضيلة الشيخ في محاضرته إن تجديد الإيمان عملية مستمرة كل يوم، وذلك باكتساب العلم كونه صمام الأمان، مستشهدًا بالحديث الشريف: «من يرد الله به خيراً يفقهه بالدين»، وحديث آخر يقول: «من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة». وبالعلم يمكننا التمييز بين الحق والضلال والخبيث من الطيب؛ فنحن بحاجة إلى علم يهدينا إلى طرق الخير وسبل النجاة.
وأضاف إن الاهتمام بعلوم القرآن ضروري، لما له من تأثير في تقوية الإيمان وزيادته في القلوب، لكن هذا التأثير لا ينال بمجرد القراءة أو القراءة المجردة، أي من دون تأمل ولا تدبر في المعاني والدلالات. كما يفيد في ذلك قراءة السنة وسيرة النبي العطرة – صلوات الله وسلامه عليه، وسير الصحابة – رضوان الله عليهم، لأنها تولد في القلب المحبة لهم، والاقتداء بهم، لنتخذهم نماذج في حياتنا. ونصح فضيلته كل مسلم أن يستقي العلم من الأئمة والصالحين سيراً على خطاهم، إضافة إلى كل ما قد يعيننا على تقوية الصلة بالله، والتأمل بالمخلوقات الدالة على عظمته وجلاله، والتعمق في معاني أسماء الله الحسنى.
اليوم الرابع
في اليوم الرابع من برنامج هبوب الخير، استقبلت الجماهير من رواد المساجد في إمارات ومدن الدولة شيوخاً وواعظين آخرين، ففي مسجد الشهيد عيسى إبراهيم البدواوي بحتا، ألقى فضيلة الشيخ خالد بن إسماعيل مصبح محاضرة بعنوان «ولذكر الله أكبر» وكانت هناك محاضرة عن مجمل أحكام الصيام لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن زيد المسلم بمسجد الإمام أحمد بن حنبل بالشارقة. وفي محاضرة أخرى ألقيت بجامع دار البر بدبا، قدم فضيلة الشيخ الدكتور سالم بن محمد الدوبي تأملات في قول الله تعالى «وما قدروا الله حق قدره».
وبالانتقال إلى جامع آمنة بنت أحمد الغرير بعجمان، كان المصلون على موعد مع فضيلة الشيخ الدكتور عثمان بن محمد الخميس الذي حدثهم عن «الحبّ في الله». وكانت هناك محاضرة قيّمة حملت عنوان «من سير الصالحين» قدمها فضيلة الدكتور عبدالله بن عبدالقادر الكمالي في جامع الشيخ زايد بأم القيوين. وتولى فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن علي العسكر بإلقاء محاضرة حول هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأزمات بمسجد الشيخ زايد برأس الخيمة. أما المحطة الأخيرة في الفجيرة، فقد ألقيت هناك محاضرة حملت عنوان «ثمرات الإيمان باليوم الآخر» لفضيلة الشيخ عمر بن عبدالرحمن العمر.
العلم الشرعي
قال إبراهيم عبد الرحيم، مدير إدارة الفعاليات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث : «حرصاً من مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث على تقديم العلم الشرعي النافع للمسلمين في شهر رمضان المبارك، فقد اخترنا هذه الكوكبة الرائعة من العلماء القادرين على إيصال رسالة الإسلام النقية لرواد المساجد، وهو جانب نحتاج إليه كثيرًا في عصرنا لدحض الشبهات والأباطيل. إننا نرحب بالشيوخ الأفاضل معنا على ثرى إمارات الخير ضيوفًا أعزاء وعلماء أجلاء ننتظر منهم الكلمة الطيبة في شهر الخير».

