تمثل اللائحة التنفيذية لقانون المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي وافق مجلس الوزراء على إصدارها أمس نقلة نوعية لتعزيز نمو الاقتصاد الوطني، لأنها تمهد لبدء تطبيق منظومة متكاملة من التشريعات والآليات والتسهيلات والحوافز للمواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بحسب ما أكدت لـ«البيان الاقتصادي» فعاليات اقتصادية.
ولطالما ركزت الدولة على قطاع المشاريع المتوسطة والصغيرة باعتبارها محركاً أساسياً نمو الاقتصاد المحلي، وتم خلال الفترة الماضية إطلاق عدد من المبادرات التي من شأنها دعم تطور هذا القطاع وتفعيل مساهمته الاقتصادية، بالإضافة إلى الدور المهم الذي تلعبه المؤسسات المعنية بالقطاع وفي مقدمتها صندوق خليفة لتطوير المشاريع ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة وغيرها في فتح باب ريادة الأعمال أمام الشباب المواطن وتحفيز الراغبين في إطلاق مشاريع ريادية مبتكرة تستفيد من الفرص المتوافرة وتساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وأكد المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية على أهمية قرار مجلس الوزراء بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة مشدداً على أن أهم بنود اللائحة هي التعريف الموحد لهذه المشاريع الأمر الذي يحدد طبيعة وحجم هذه المشاريع على حدة بدرجة تفصيلية ودورها الكبير في الاقتصاد المتنوع لدولة الإمارات.
ونوه إلى أن اللائحة تشكل خطوة كبيرة نحو تعزيز تنافسية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما أنها تشكل نقلة نوعية كبيرة في اقتصاد الإمارات غير النفطي لافتاً إلى الدور الكبير والمتعاظم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في اقتصاد الإمارات خلال السنوات المقبلة. وأوضح أن اللائحة تشجع المشروعات الصغيرة على دعم الابتكار والاندماج في الاقتصاد العالمي وزيادة قدرتها للمنافسة في الأسواق العالمية، وفق القوانين الدولية التي تضعها منظمة التجارة العالمية.
وشدد على أن اللائحة تشجع المستثمرين المواطنين بشكل خاص على الحصول على فرص استثمارية متميزة، والسماح لهم بدخول مناقصات المشتريات الحكومية والمنافسة مع الشركات العالمية الكبرى، مؤكداً أن اللائحة تشجع المنافسة العادلة بين المشاريع الوطنية والأجنبية.
ومن جانبه، ثمن ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي إصدار اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2014 بشأن المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، معتبراً أنها خطوة حيوية في دعم هذا القطاع المهم، وتساهم في تذليل العقبات التي تواجه هذه الفئة من الشركات، مشيراً إلى أن التعريف الموحد للمنشآت والمشاريع المتوسطة والصغيرة يوضح بدقة تصنيف هذه الشركات وآلية دعمها.
ولفت الغرير إلى أن هذه الخطوة تشكل حافزاً رئيسياً للشباب المواطنين المترددين في دخول مجال ريادة الأعمال والمتخوفين من إطلاق مشاريعهم الخاصة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي أن إقرار اللائحة التنفيذية والتعرف الموحد يعزز من دور المشاريع المتوسطة والصغيرة في رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز الحركة التجارية والاستثمارية، مشيراً إلى أن الإمارات قد أنجزت الكثير في تطوير مقوماتها التنافسية والارتقاء بالبنية التحتية والخدمية وتحديث البيئة التشريعية والقانونية الناظمة لمختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، لذا تأتي هذه الخطوة لتتكامل مع تم إنجازها وتعطي دفعة إضافية للمزيد من التطور وتحفيز الاستثمار في فئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودعم رواد الأعمال الشباب.
كما ثمنت الدكتورة أمينة الرستماني، الرئيس التنفيذي لمجموعة تيكوم، جهود مجلس الوزراء وقيادة البلاد التي ترمي دوماً إلى تعزيز ودعم اقتصادنا الوطني ومكانة دولة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأكدت أن اللائحة التنفيذية لتنمية قطاع المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة ستؤدي دوراً مهماً في تنشيط هذا القطاع الحيوي وتنويع واستدامة اقتصاد الدولة، كما ستفتح المجال والنهوض بالكوادر الوطنية.
وقالت إن من شأن التعريف الموحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أن يمهد لحوار وطني متجانس، يمكننا من خلاله رسم الملامح والمحاور الرئيسة للنهوض بإمكانات وتنافسية هذا القطاع، إضافة إلى تحديد معايير ومتطلبات نجاح المنتمين إليه.
وعبّرت عن حرص مجموعة تيكوم على تمكين نجاح الأعمال في البلاد، ولا سيما الناشئة والمتوسطة منها، «ولقد قمنا بتأسيس مراكز متخصصة ضمن مجمعات الأعمال لدى مجموعة تيكوم، بهدف توفير جميع سبل الدعم المادي والمهني لهذه الفئة الحيوية من المشاريع والمنشآت».
وأضافت أن مجموعة تيكوم تتطلع قدماً إلى دعم جهود الدولة للنهوض بقطاع المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وسنعمل جاهدين على القيام بدور فعال لتجسيد رؤى تنمية وتطوير هذا القطاع الحيوي والمواهب والكوادر الوطنية الناشئة.
وبدوره، أكد المستشار الاقتصادي محمد سعيد محمد الظاهري أن هذه الخطوة تشكل ركناً أساسياً بالاستراتيجية المتكاملة لاقتصاد ما بعد النفط وتحويل الاقتصاد الوطني من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى الاعتماد على مهارات وعقول أبنائها حيث تسارعت في الفترة الأخيرة الخطى للتوسع في المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر باعتبارها دعامة أساسية ضمن دعائم التنويع الاقتصادي بتبني أساليب غير تقليدية لدعم مسيرة التنمية الشاملة نحو مزيد من الإنجازات وترسيخ مكانة دولة الإمارات عالمياً.
ودعا الظاهري لقيام شراكة بين البنوك ومؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات التمويل لتقاسم المسؤوليات واتخاذ الترتيبات لبث روح المبادرة في الشباب الإماراتي.
وقال إن بلادنا منذ نشأتها ركزت على دعم الشباب وتمكينهم من تحقيق طموحاتهم ببدء مشاريعهم فيوجد حالياً عدة مؤسسات وبرامج تهدف لتقديم الدعم للمواطنين للبدء في مشاريعهم والمساهمة الفاعلة في بناء اقتصادنا الوطني مؤكداً أن تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة يعتبر أداة من أكثر الأدوات فعالية للتنويع الاقتصادي.



