يشكّل قرار مجلس الوزراء الصادر أمس باستكمال إجراءات إصدار القانون الاتحادي لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية خطوة مهمة لتعزيز حماية الصناعة الوطنية، بحسب فعاليات اقتصادية.

ويستهدف الحدّ من التأثيرات السلبية للواردات المغرقة والمدعومة في الصناعات الوطنية، بما يساعدها على مزيد من جذب الاستثمار والنمو، وتطوير قدراتها التنافسية، وضمان الحدّ الأدنى من المنافسة العادلة مع المنتجات المستوردة.

كما يستهدف تشجيع الاستثمارات الوطنية للدخول في قطاع الصناعة وتطوير قدراتها التنافسية، وتوفير البيئة الكاملة لحماية الصناعة الوطنية، والوقوف ضد ممارسات الشركات الأجنبية بإغراق السوق المحلية، وإرساء المنافسة العادلة بين المنتجات المستوردة والمنتجات المحلّية.

وأكد عبد الله سلطان الفن الشامسي، وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الصناعة، أن الهدف الرئيس من قانون مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية الذي وافق مجلس الوزراء على استكمال إجراءات إصداره هو حماية الصناعة الوطنية، مشيراً إلى أن هناك بعض المنتجين العالميين الكبار الذين يتعمدون إغراق سوق الإمارات بواردات تضر بالمنتجات الوطنية التي تتوافر لها أجواء المنافسة العادلة.

وقال إن حماية صناعتنا ضرورة كبيرة، خاصة بعد أن أثبتت قوتها.

وأوضح أن الوزارة أعدت قانوناً للمنافسة يضاف إلى قانون الإغراق، مؤكداً أن الهدف منه تعزيز تنافسية اقتصاد الإمارات وتوفير أجواء جذب الاستثمارات الأجنبية له، بما لا يشكّل ضرراً مع الصناعة الوطنية.

وشدد وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الصناعة على أهمية استكمال الإجراءات التشريعية لقانون مكافحة الإغراق، مؤكداً أن القانون يعزز قدرة الدولة على اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الإغراق، ولافتاً إلى أن الإمارات ستبلغ منظمة التجارة العالمية بالقانون الجديد، لكي تطلع عليه جميع الدول الأعضاء بالمنظمة، ما يشكّل رادعاً لبعض الدول التي يمارس منتجوها عمليات الإغراق.

ولفت إلى أن الإجراءات المنصوص عليها في القانون لا تعني فرض إجراءات حمائية من قِبل الوزارة، بل الدفاع عن الصناعات الوطنية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية التي تتعرض لها في السوق المحلية أو تواجهها في أسواقها التصديرية، لضمان المنافسة العادلة بين منتجات الصناعات الوطنية والمنتجات المستوردة، إلى جانب التطبيق العادل لقواعد التجارة الدولية الموضوعة بهذا الصدد.

وأوضح أن لدى الوزارة مستندات ووثائق بحدوث حالات إغراق من بعض أنواع الصناعات الأجنبية مثل حديد المستورد من بعض الأسواق، ما يضر بالحديد المنتج محلياً، والاستثمارات التي تصل إلى مليارات من الدراهم التي تم إنفاقها فيه.

بدوره، قال ناصر السويدي، رئيس مجلس إدارة بانميد للطاقة، إن أهمية القانون الاتحادي لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية تكمن في أنه يواكب المتغيرات الاقتصادية العديدة التي طرأت على كل الصعد الخليجية والإقليمية والعالمية خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن القانون الجديد سيمنح قدراً أكبر من المرونة للتعامل مع المتغيرات المتوقعة مستقبلاً.

وأضاف أن القانون سيمكّن الجهات المختصة في الدولة من اتخاذ التدابير اللازمة ضد الممارسات الضارة في التجارة الدولية والموجهة إليها من الخارج التي تتسبب في ضرر للصناعة الوطنية، أو تهدد بوقوعه أو تعوق قيامها، وفقاً لأنظمة منظمة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن القانون من شأنه أن يحدد الأطراف ذات العلاقة والمصلحة، ومنهم المصدّر أو المنتج الأجنبي أو المستورد للمنتج أو المنتجون الذين يُدخلون المنتج الذي يثبت انطباق حالة الإغراق عليه في مدخلاتهم الصناعية أو الهيئات الحكومية أو الخاصة التي تمثل المستهلكين أو تحمي مصالحهم أو حكومات البلد المصدّر أو أي أطراف محلية أو أجنبية أخرى يتبين أنها ذات مصلحة في المنتج.

وأكد السويدي ضرورة اتخاذ التدابير الحمائية في حال ثبوت أن المنتجات وردت بأسعار مغرقة أو تم تقديم دعم لها قابل للتقاضي، وألحقت ضرراً مادياً بصناعة محلية قائمة، أو هددت بوقوع مثل هذا الضرر، أو كان من شأنها التسبب في إعاقة أو تأخير مادي لإقامة صناعة محلية ووجود علاقة سببية بينهما، موضحاً أنه يجوز اتخاذ التدابير الحمائية في حال ثبوت أن المنتجات تورد إلى السوق المحلية بكميات متزايدة، سواء بشكل مطلق أو نسبي، وفي ظل أوضاع من شأنها أن تُلحق ضرراً جسيماً بالصناعة الوطنية التي تنتج منتجات مماثلة أو منافسة بشكل مباشر، أو تهدد بإلحاق مثل هذا الضرر ووجود علاقة سببية بينهما.