قبل ساعة من أذان المغرب يبدأ فريق المتطوعين في الخيمة الرمضانية المنصوبة بجوار مسجد أبوبكر الصديق في مدينة زايد بالمنطقة الغربية، عمله اليومي في خدمة الصائمين.
وعندما يرفع المؤذن صوته مطلقاً نداء الحق وينشغل الصائمون بالإفطار، ينسى فريق المتطوعين نفسه وسط زحام الداخلين إلى الخيمة باحثين عن مكان خال، فتراهم مشغولين بتجهيز مكان جديد لصائم يبحث عما يسد رمقه، فيما يكتفي المتطوع بتمرات يتناولها على عجل عندما يتوقف سيل الداخلين إلى الخيمة الرمضانية ويستقر كل صائم في مكانه.
مهمة فريق المتطوعين لا تنتهي بانطلاق مدفع الإفطار وذهاب الظمأ وابتلال عروق الصائمين بالماء والطعام، حيث يستمر عملهم بعد انتهاء ضيوف الرحمن من إفطارهم وخروجهم من الخيمة، يجمعون ما تبقى من الطعام وزجاجات المياه وعلب العصير، ثم ينظفون الخيمة فتعود كما كانت مرتبة تنتظر الصائمين غداً في يوم جديد.
ناصر الحمادي مواطن شاب يترك منزله قبل ساعة من أذان المغرب كل يوم ليؤدي رسالته التطوعية مع هيئة الهلال الأحمر لخدمة الصائمين، فقد كلف بالإشراف على الخيمة الكبيرة في قلب مدينة زايد.
يقول الحمادي: قد يعتبر البعض المهمة سهلة، ولكن عندما تكون مسؤولاً عن إفطار 240 صائماً كل يوم يظهر حجم المعاناة.
ويضيف: معي مجموعة من المتطوعين نبدأ عملنا قبل الساعة السادسة كل يوم، فيتم تجهيز الخيمة بمفارش بلاستيك حتى نحافظ على نظافتها، ثم نتسلم حوالي 60 «صينية» طعام يتم رصها بطريقة منظمة بحيث يجلس كل 4 أشخاص حول واحدة، ثم نضع حولها زجاجات المياه وعلب العصير، والتمر ما يكفي لأربعة أشخاص، مشيراً إلى أن الطعام مغلف لكي يحتفظ بسخونته ويظل طازجا.
الخيمة الرمضانية المنصوبة بجوار مسجد أبوبكر الصديق متميزة بموقعها المهم، فهي في قلب مدينة زايد وبجوار أكبر مساجدها، وبالقرب منها موقف سيارات الأجرة ومحطة الأتوبيس ومبنى بلدية المنطقة الغربية، وكل ذلك يجعل الخيمة قبلة الصائمين الراغبين في الإفطار هكذا وصفها الحمادي مضيفاً: الحمد لله الذي وفقني لهذا العمل، فمهما كان الزحام شديداً نشعر بمتعة كبيرة من خلال قيامنا بهذا العمل.
أما طارق أبو الدهب فيقول أنا مسؤول عن توريد الطعام لأكثر من خيمة ، ولا أفكر في أي طعام قبل أن أنتهي من شغلي بالخيمة وينتهي إفطار الصائمين ويخرج الجميع من الخيمة.
