يحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في رمضان من كل عام على إطلاق عدد من المبادرات الإنسانية والمجتمعية التي تتوافق مع قيم شهر رمضان الفضيل والعادات الأصيلة لترسيخ ثقافة البذل والعطاء في المجتمع الاماراتي..
حيث أطلق سموه عدداً من المبادرات النوعية خلال الشهر الفضيل في السنوات الماضية مثل مبادرة «نور دبي» و«دبي العطاء» و«قرية العائلة للأيتام» وكسوة مليون طفل محروم حول العالم ومبادرة «سقيا الإمارات» لتوفير مياه الشرب النظيفة لخمسة ملايين شخص حول العالم، كذلك مبادرة الإمارات لصلة الأيتام والقُصر وغيرها من المبادرات الانسانية، التي شاركت فيها مختلف اطياف المجتمع وجاءت نتائجها متخطية المستهدف لها.
يسطر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نموذجاً مختلفاً عن باقي القيادات السياسية في العالم، لأن إنسانيته تتجاوز الحدود السياسية لدولة الإمارات لتصل إلى كل محتاج في العالم.
وتؤكد الإمارات في أجواء شهر رمضان الكريم، وفي رحاب ذكرى القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه» أنها تحتل الصدارة في الخارطة الانسانية العالمية.
نور دبي
واستمرارا لأداء دولة الإمارات دورها الإسلامي والإنساني والحضاري في دعم الشعوب المحرومة، أطلق سموه في سبتمبر 2008 مبادرة لتوفير العلاج لأكثر من مليون شخص مصابين بالعمى حول العالم في رحلتها الأولى..
وحملت المبادرة الرمضانية الجديدة اسم «نور دبي» لمساعدة منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للوقاية من العمى على تحقيق أهدافها المرسومة في رؤية 2020: الحق في البصر، والمبادرة الجديدة تتم بتمويل شخصي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وتهدف إلى معالجة المصابين بالعمى والاعاقة البصرية حول العالم ومساعدة مليون شخص بينهم عبر تزويدهم بسبل الوقاية من الأمراض المسببة للعمى والاعاقة البصرية.
قرية العائلة
وفي سياق عطاءات الإمارات المتصلة، نحو تحقيق وطن الخير أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في يوليو 2012، أولى المبادرات الرمضانية التي وقع الاختيار عليها ضمن آلاف المقترحات التي تلقاها ضمن مبادرته الإلكترونية للمبادرات الرمضانية وتتمثل المبادرة في إطلاق مشروع «قرية العائلة» المخصصة بالكامل للأطفال الأيتام والتي توفر المأوى والتعليم والرعاية الصحية والنفسية والتغذية لليتامى المحتاجين.
ووجه صاحب سموه حينها مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بالبدء فورا بتنفيذ المشروع، كما أمر سموه بمنح المشروع قطعتي أرض واحدة لبناء القرية عليها وأخرى تجارية لبناء وقف يدعم المشروع ويضمن استمراريته ونموه، ويعمل مشروع قرية العائلة على توفير بيت حقيقي لليتامى يوفر لهم جوا عائليا مستقرا ومتوازنا يحتوي على جميع احتياجاتهم الأساسية والوسائل الضرورية مع تعيين أمهات بدوام كامل لكل مجموعة من الأطفال.
وشدد سموه على أهمية العطف على اليتيم التي تعتبر إحدى معالم التماسك المجتمعي في دولة الإمارات وضرورة تلبية احتياجات هذه الفئة الغالية على قلوبنا جميعاً سواءً من الحكومة أو المجتمع، حيث قال سموه «الأيتام هم أبناؤنا جميعا واهتمامنا بهم هو واجبنا الديني والأخلاقي وأيضا الحكومي».
كسوة مليون طفل
ويحظى الأطفال المحرومون في مختلف الدول حول العالم باهتمام كبير من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث اطلق سموه في يوليو 2013 حملة رمضانية تهدف لكسوة مليون طفل محروم حول العالم واستمرت حتى 19 رمضان..
والذي يوافق يوم العمل الإنساني الإماراتي وصادف الذكرى التاسعة لوفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، واستطاعت الحملة جمع تبرعات لكسوة 1.5 مليون طفل حول العالم وتفضل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالتبرع ليضاعف إجمالي المستفيدين إلى 3 ملايين طفل محروم في أكثر من 25 دولة حول العالم.
وأكد سموه بمناسبة إطلاق الحملة أن الخير والعطاء أصبحا نهجاً ثابتاً وإرثاً تميزت به إمارات الخير من خلال مسيرتها الإنسانية العامرة بالبذل ومساندة الضعفاء.
وقال سموه «يمثل شهر رمضان الكريم فرصة استثنائية للاحتفاء بقيم الخير والعطاء والتعاون، الأمر الذي يزيد من أهمية إطلاق المبادرات الاجتماعية والخيرية البنّاءة خلال هذا الشهر، خاصةً المبادرات التي يتشارك ويتعاضد فيها أبناء الإمارات بمختلف فئاته وأطيافه».
أرقام
وأوضحت إحصائيات هيئة الهلال الأحمر أن عدد المستفيدين من حملة كسوة المليون طفل حول العالم في القارة الإفريقية بلغ 930 ألفاً و300 طفل، بتكلفة إجمالية بلغت 57 مليوناً و355 ألف درهم، بواقع 21 دولة هي: مصر، السودان، موريتانيا، جيبوتي، تشاد، غانا، اريتريا، الصومال، السنغال، جامبيا، سيراليون، غينيا كوناكري، غينيا بيساو، تنزانيا، سيشل، مدغشقر، موريشيوس، كينيا، أوغندا، إثيوبيا، ومالي.
وفي آسيا استفاد منها مليون و535 ألف طفل في 19 دولة آسيوية، بتكلفة بلغت 57 مليوناً و878 ألفاً، أما في أوروبا فقد استفاد من الحملة 49 ألفاً و955 طفلاً في 8 دول بتكلفة بلغت 4 ملايين و97 ألف درهم، إضافة إلى ثلاث دول في أميركا اللاتينية هي تشيلي والمكسيك والبرازيل، حيث استفاد 38 ألف طفل من الكسوة بقيمة مليونين و993 ألفا و495 درهماً.
سقيا الإمارات
ولم تتوقف الامارات عاصمة للخير وقلوب أهلها الطيبين عن تقديم صورة انسانية وحضارية في مد يد العون لكل محتاج، حيث أطلق سموه في يونيو 2014 مبادرة «سقيا الإمارات» لتوفير مياه الشرب النظيفة لخمسة ملايين شخص حول العالم عن طريق حفر الآبار وتوفير المضخات وتزويد المناطق المحتاجة بأدوات تنقية المياه وستبدأ الحملة مع بداية شهر رمضان المبارك.
واختتمت المبادرة، التي كانت تحت إشراف الهلال الأحمر الإماراتي، بنجاح كبير، بعد أن جمعت 180 مليون درهم إماراتي في 18 يوماً، تكفي لسقيا أكثر من 7 ملايين نسمة حول العالم، وأعلن سموه عن إنشاء مؤسسة سقيا الإمارات، في فبراير 2015 بموجب القانون رقم 3 لسنة 2015، كمؤسسة عامة غير ربحية، تلحق بهيئة كهرباء ومياه دبي.
جائزة
وأطلق سموه، جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه بقيمة مليون دولار أميركي، لإيجاد حلول دائمة لمشكلة شح المياه حول العالم، باستخدام الطاقة الشمسية لتنقية وتحلية المياه. وتتكون الجائزة من ثلاث فئات وهي: مشاريع مبتكرة للشركات، الأبحاث والدراسات المبتكرة المتميزة، والابتكارات الشابة.
الأيتام والقُصر
وفي يونيو 2015 أطلق سموه مبادرة «الإمارات لصلة الأيتام والقُصر»، والتي تأتي ضمن نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإطلاق مبادرات مجتمعية خيرية في رمضان من كل عام.
وأكد سموه حينها أن «دعمنا اليوم لن يكون دعماً فردياً بل عمل جماعي بمشاركة مجتمعنا الإماراتي الذي نشأ وترعرع على حب الخير والعمل به.. هذا الشهر الفضيل يعتبر فرصة سانحة لنا جميعاً لنساهم بجزء بسيط من أوقاتنا لتلبية احتياجات الأيتام والقصر وتعزيز دورهم كفئة فاعلة في مسيرتنا نحو التقدم.. وأنا واثق بأن شعب الإمارات سيعمل بيد واحدة على بناء نموذج يحتذى به عالميا في مجال رعاية الأيتام والقصر».
5 ملايين كتاب
وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الشهر الجاري حملة شهر رمضان المبارك في دولة الإمارات، والتي ستستهدف توفير 5 ملايين كتاب للطلاب المحتاجين في مخيمات اللاجئين وحول العالم الإسلامي عبر توفير 2 مليون كتاب للأطفال والطلاب في مخيمات اللاجئين بالإضافة لإنشاء 2000 مكتبة حول العالم الإسلامي ودعم البرامج التعليمية للمؤسسات الإنسانية الإماراتية في الخارج.
وأكد سموه خلال إطلاقه لحملة رمضان أن دولة الإمارات في كل رمضان هي محط أنظار الملايين لأنها توقد شمعة تضيء بها دروبهم وتبني بها مستقبلهم، ورمضان هذا العام ستنتقل فيه دولة الإمارات من إطعام الجائع وسقيا الماء إلى سقيا العقول وتغذية الأرواح.
عطاء لا ينضب
مسيرة العمل الإنساني في الإمارة رحلة لا تتوقف وعطاء بلا حدود، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: إن العمل الإنساني في الإمارات يُردّ إلى جذوره التاريخية، وإلى ما حققه الآباء المؤسسون رحمهم المولى القدير رحمة واسعة، وفي طليعتهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.
هو، إذاً، إرث عريق يعمق اليوم ويُثرى، محولاً أيام الإمارات إلى أيام خير وعطاء وتواصل مع شعوب وأمم العالم، ومع الإنسان في كل مكان، فلا عجب بعد ذلك، حين تعتبر دولة الإمارات مناسبة الشيخ زايد في التاسع عشر من شهر رمضان كل عام، يوماً للعمل الإنساني.
