أقرت لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي خلال اجتماعها الأخير استراتيجية تُعنى بتعزيز دور أولياء الأمور وخاصة الإماراتيين منهم، لتأسيس العائلة السعيدة، وذلك تنفيذاً لمخرجات مختبرات الإبداع لخطة دبي 2021 والتي عقدت في مارس 2016، وتوافقاً مع الحملة الوطنية «أسرتنا متماسكة 2021» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال الشهر المنصرم.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للمجلس التنفيذي في متحف المرأة المسمى بـ «بيت البنات» بمنطقة سوق الذهب بدبي، بحضور اللواء محمد أحمد المري رئيس اللجنة، وعبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي وأعضاء اللجنة من المديرين العموم والتنفيذيين.
وتهدف الاستراتيجية التي أعدتها الأمانة العامة للمجلس التنفيذي بالتشارك مع الجهات المعنية في حكومة دبي لتعزيز العلاقات الأسرية وبناء مجتمع متلاحم ومتماسك، وتنشئة جيل يتسم بإحساسه بالمسؤولية تجاه نفسه ومجتمعه، على أن يتم عرض الاستراتيجية على المجلس التنفيذي لاعتماد القيادة العليا وإطلاقها خلال العام الجاري.
أولياء الأمور
واستهلت اللجنة اجتماعها بمناقشة المواضيع المدرجة على جدول أعمالها، حيث استعرضت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي استراتيجية دبي المعنية بأولياء الأمور، كأحد المشاريع الاستراتيجية لخطة دبي 2021، والتي تهدف لجعل مجتمع دبي يقوم على ركيزة قوامها الأُسر والمجتمعات المتلاحمة، من خلال أفراد متعلمين ومثقفين وموفوري الصحة، يشكلون بفاعليتهم الدعامة الصلبة لنهضة دبي وتطورها في كافة المجالات.
وقد عملت الأمانة العامة وبتكليف من لجنة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع عدد من الجهات المعنية، على تطوير استراتيجية تُعنى بالأسرة وأولياء الأمور مستندة على تحليل الوضع الراهن والتحديات التي يواجهها أولياء الأمور من خلال استبيان إلكتروني بالتعاون مع مركز دبي للإحصاء، وعلى استشارة الجهات الحكومية المعنية والخبراء والمختصين في المجال الاجتماعي والتربوي والنفسي، حيث تشير الدراسات إلى أن الأسرة هي المنظومة الأكثر تأثيراً على بناء شخصية الطفل من جميع الجوانب الصحية والتعليمية والسلوكية والاجتماعية مما يتوجب تمكين الأسرة لمعالجة بعض الظواهر المقلقة مثل تدني مخرجات التعليم، انتشار البدانة وسوء التغذية، والاتكال على العمالة المساندة في المنزل، والمشاكل النفسية، والتنمر الجسدي والإلكتروني وغيرها من الظواهر.
الشعور بالسعادة
استعرضت هيئة تنمية المجتمع بعض نتائج المسح الاجتماعي الرابع في إمارة دبي والذي تم العمل عليه بالتعاون مع مركز دبي للإحصاء، حيث يهدف المسح الدوري إلى قياس مدى رفاهية وصحة ورضا مجتمع دبي بما في ذلك قياس مستوى الشعور بالسعادة لدى مختلف فئات المجتمع، ومعدل الشعور بالأمان، وغيرها من مؤشرات الأداء الخاصة بخطة دبي 2021، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، الأمر الذي يدعم غايات الخطة لأن تكون دبي المكان المفضل للعيش والعمل والمقصد المفضل للزائرين.
كما تطرق عرض المسح الاجتماعي لبعض التوصيات التي ستعمل على ضمان استمرار ارتفاع مؤشرات الأداء الخاصة ببعض الجوانب التي دائماً ما تسعى دبي في التنافس بها.
وخلصت التوصيات بتكثيف حملات وبرامج التدريب حول التوعية المالية ومهارات الإنفاق الرشيد بين الإماراتيين، وسياسة الخدمة المجتمعية والعمل التطوعي في الإمارة متضمنة وسائل تحفيز أفراد المجتمع في دبي على المشاركة المجتمعية بشكل عام وعلى التطوع بشكل خاص، والبرامج المعنية بسعادة الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع من خلال الخدمات الحكومية المقدمة لهم.
كما استعرضت مؤسسة محمد بن راشد للإسكان مستجدات السياسات الإسكانية الخاصة بمنح الأراضي والمساكن الحكومية، بهدف تأمين أحد أهم أساسيات الاستقرار في الحياة للأسرة الإماراتية وهو المسكن المناسب وفق أفضل المعايير والمقاييس العالمية، ما يسهم في خلق أجواء أسرية تعود بالنفع على الفرد والمجتمع الإماراتي.
متحف المرأة
وتم اختيار مقر انعقاد اجتماع اللجنة في متحف المرأة بهدف تعزيز التواصل وترسيخ العلاقات بين المؤسسات الاجتماعية والجهات الحكومية وتأكيداً على دعم الحكومة للنشاطات الحضارية في دولة الإمارات، وترسيخاً لجهود المرأة الإماراتية، ودورها في صنع النهضة والتطور الذي تشهده الإمارة على كافة الأصعدة والمجالات.
كان في استقبال أعضاء لجنة التنمية الاجتماعية لدى وصولهم لمتحف المرأة الدكتورة رفيعة غباش رئيسة المتحف، وإلى جانبها أسرة وموظفو المتحف الذين عبروا عن سعادتهم بهذه الزيارة، حيث قدرت الدكتورة غباش هذه الخطوة واعتبرتها دعماً وتعزيزاً للمتحف وللفكرة التي قام عليها وهي ترسيخ دور المرأة الإماراتية وتوثيق مكانتها التاريخية في بناء الدولة ونقل تجاربها للأجيال القادمة.
وتجول أعضاء لجنة التنمية الاجتماعية في متحف المرأة الذي يعرض من خلال أقسامه المختلفة مشاهد من حياة المرأة الإماراتية التي أعدت أجيال اليوم على القيم والمبادئ الإسلامية والمواطنة الصالحة، في ظل ظروف صعبة وفي غياب الرجل الذي كانت مسؤوليته جلب الرزق خلال الأسفار المتعددة، ومن ثم تعرف أعضاء اللجنة إلى مراحل تطور وتمكين المرأة في الإمارات.
دعم المرأة
ثمّن اللواء المري رئيس لجنة التنمية الاجتماعية ومدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، دور الدكتورة رفيعة غباش في تأسيس متحف المرأة الذي يعد مركزاً ثقافياً يوثق تاريخ المرأة الإماراتية في الدولة وحاضرها، ويبرز دورها الريادي وجهودها على مر الزمان في تأسيس الوطن وتنشئة العائلة وتربية النشء، وقال: «سعدنا بتجولنا في متحف المرأة المسمى ببيت البنات، وإنه لصرح ثقافي نفخر به، فاستخدام البيت القديم وتحويله لمتحف في منطقة سوق الذهب التي تعج بالزوار من مختلف الجنسيات، يدعم الهدف الرئيسي لتعريف الجمهور بالمجتمع الإماراتي ».
وأضاف المري: «من خلال لجنة التنمية الاجتماعية والسياسات والمشاريع التي تعمل عليها الجهات الحكومية المعنية نسعى للمضي قدماً على عهد الآباء المؤسسين والقيادة الرشيدة في دعم المرأة العاملة وتوفير كافة السبل وتذليل العراقيل التي تضمن عطاءها اللامحدود ودفع عجلة القيادة جنباً إلى جنب مع الرجل، إيماناً من الجميع بكفاءتها وقدراتها وطموحها للعطاء والبناء والمساهمة في توفير الحياة الكريمة للمجتمع الإماراتي».
واجهة ثقافية
ومن جانبه صرح عبدالله الشيباني، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، «أضاف متحف المرأة واجهة ثقافية واجتماعية للمخزون الثري لدولة الإمارات العربية المتحدة، فبالرغم من حجم المتحف المتواضع، إلا أن له موقعاً استراتيجياً يعرّف الضيوف والزوار بنمط الحياة اليومية لمجتمع الإمارات في الماضي والحاضر، والاعتزاز بكل ما هو جميل وأصيل، وإبراز عطاء المرأة ودورها في المنظومة السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية».
تنفيذ الخطط
يُعنى قطاع التنمية الاجتماعية لإمارة دبي بالإشراف على إعداد وتنفيذ الخطط واقتراح السياسات والمبادرات في مجالات المعرفة والتنمية البشرية التي تشمل التعليم، والتدريب، والتوطين، وتطوير الموارد البشرية الوطنية والقيادات الشابة والعمالة، ومجال التنمية الاجتماعية الذي يشمل الأسرة، والمرأة، والطفولة، والشباب، والشؤون الإسلامية، والإسكان، والتركيبة السكانية، والضمان الاجتماعي، ومجال الثقافة الذي يتضمن التراث والفنون والإعلام والمرافق التاريخية، بالإضافة إلى مجال الرياضة ويشمل الأندية الرياضية، ومراكز الشباب، ورعاية المواهب، والبطولات والمسابقات الرياضية.
