أيام معدودة ويحل شهر رمضان ضيفاً عزيزاً على النفوس، قريباً إلى القلوب، ويستعد الجميع لاستقبال العائد بعد غياب، بكثير من التحضيرات التي تصب بشكل مباشر في شراء كل ما يلزم، وأحياناً؛ ما لا يلزم من السلع الغذائية المختلفة، استعداداً لموائد عامرة تقام في معظم البيوت، ولا يهم إن كان أصحاب هذه البيوت من المقتدرين مادياً أو من ذوي الدخل المحدود، فالكل سواسية في حالة الإسراف غير المحسوبة التي تحصل في هذا الشهر.

ويعتبر الإسراف والتبذير في شهر رمضان عادة مذمومة لا يختلف عليها اثنان.

وقفة جدية

وأكد عدد ممن استطلعت «البيان» آراءهم تجاه ظاهرة الإسراف، الحاجة إلى وقفة جدية حيال الهدر الكبير في الطعام، فهناك العديد من الطرق التي يمكن اتباعها للحد من المشكلة، مع التخطيط الدقيق والمتوازن لحفظ بقايا الطعام والحيلولة دون رميها في النفايات.

وأجمعوا على أن الفكرة تنحصر في ثقافة البيت، حيث تقول عائشة حبيب البلوشي: «تتفنن كل ربة منزل في إعداد أصناف الطعام على مائدتها الرمضانية لتتضمن الأكلات الشعبية والعربية، وحتى الأوروبية، غير أطباق الحلويات والمقبلات والعصائر المختلفة، لنكتشف بعد إعداد الفطور أن المائدة تحوي كمية من الطعام تفوق عدد وحجم من يلتف حولها، فيكون مصير بقية الطعام إلى القمامة، مشيرة إلى أن هذه الصورة المؤلمة تتكرر بشكل شبه يومي».

ويؤكد محمد العريمي أن الإسراف مظهر من المظاهر شديدة السلبية التي تصاحب الشهر الفضيل، فحمى التسوق تصيب الكثيرين قبيل قدوم رمضان، بل وتستمر على مدار أيامه دون توقف، ويعترف محمد صلاح الشوملي أنه خلال شهر رمضان المبارك ينفق ضعف ما ينفقه في الأشهر الأخرى، لأن كل ما يتم إعداده في رمضان يكون مضاعفاً، سواء في الطعام أو الشراب، كما أنه مطالب بتوفير كل تلك الطلبات من أجل أن يظهر بصورة لائقة أمام ضيوفه.

قاعدة شرعية

ومن ناحيته، أوضح الشيخ عبدالله الكمالي مدير مشروع مكتوم لتحفيظ القرآن الكريم بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أن الله عز وجل نهى عن الإسراف في الأكل والشرب، إذ إن التبذير عادة مذمومة تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي طالما حذرت من الإسراف، إلا أن كثيرين ينتهجون هذه العادة في شهر رمضان، فتجدهم يبذرون ويسرفون على المأكل والمشرب إسرافاً كبيراً.

فائض

وحول بقايا الطعام من الولائم المبالغ بها، والتي تقام سواء في المنازل والمطاعم، حيث يكون الطعام الأكثر هدراً، فلا يدري صاحب الوليمة ما يفعل بالكميات الهائلة من الطعام المتبقي، مستنداً بذلك إلى ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام «من كان عنده فضل زاد، فليعد به على من لا زاد له»، داعياً إلى القصد في إعداد كميات الطعام المناسبة، والتعاون مع الجمعيات الخيرية والجهات المعنية لتوزيع الفائض من الطعام على الفقراء والمحتاجين.

عواقب صحية

ومن الناحية الصحية، أشار الدكتور مجدي عبدالمنعم استشاري حالات حرجة، إلى أن الأفراد الذين يتناولون طعامهم في شهر رمضان باعتدال وحسن اختيار تنخفض عندهم نسبة الكوليسترول والدهون والسكر في الدم، إضافة إلى إراحة الجهاز الهضمي، وتحسن في العديد من الجوانب الصحية، ولكن للأسف ما يحدث هو العكس، فنجد أن ملء البطون والإسراف في تناول ما لذ وطاب من كل أنواع الحلويات والأكلات الدسمة في هذا الشهر، ما يؤدي إلى حدوث العديد من الاضطرابات الهضمية للصائمين.

خلخلة النظام البيئي

ومن جهته، أشار حافظ غلوم رئيس قسم الرقابة الصحية في بلدية دبي، إلى الأضرار البيئية التي تحصل نتيجة إتلاف كميات كبيرة من الأطعمة، سواء في شهر رمضان المبارك أو في المناسبات والأفراح، موضحاً أن كميات الطعام المهدورة تتسبب في خلخلة النظام البيئي، حيث إن نفايات الطعام تشكل عبئاً على حاويات القمامة، فضلاً عن كونها استنزاف للثروات الغذائية وهدراً للموارد البيئية.

حفظ النعمة

وأشار إلى مبادرة «مشروع حفظ النعمة» التي أطلقتها بلدية دبي، حيث تسعى من خلاله إلى تنظيم عملية تجميع وتجهيز وتوزيع ما يفيض من الولائم والمناسبات الكبيرة التي تقام في الفنادق والأعراس والمزارع والمطاعم والبيوت وغيرها، بهدف توزيعها على المحتاجين من الأسر والأفراد، وذلك تطبيقاً لسنة التكافل الاجتماعي، والاستفادة من فائض الطعام بصورة صحيحة وصحية ومنظمة.