تحت إشراف وزارة شؤون الرئاسة، تنظم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، برنامج أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، خلال شهر رمضان المبارك للعام الجاري، والذي سيتم الإعلان عنه اليوم من خلال مؤتمر صحافي يتحدث فيه الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة عن هذه المكرمة، كما سيعلن استعدادات الهيئة لاستقبال شهر رمضان المبارك، وذلك في فندق انتركونتيننتال أبوظبي، ويوافق هذا العام مرور 45 عاماً على برنامج ضيوف رئيس الدولة في رمضان، حيث بدأ مع قيام اتحاد الإمارات في عام 1971.
منذ فجر الاتحاد ومع تشكيل أول وزارة اتحادية، كانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هي الجهة المسؤولة عن شؤون المساجد، وفي ذلك الوقت اقترح أحد رجال الأعمال في الدولة استقدام عدد من العلماء لإحياء ليالي رمضان المبارك على نفقته الخاصة، ولما رُفع الأمر إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أعجب بالفكرة وقال: «استضيفوا من تشاؤون على نفقتي الخاصة»، وبالفعل تم استضافة نحو 10 علماء من أشهر علماء مصر آنذاك، ليتطور البرنامج ويزداد زخماً واتساعاً إلى يومنا هذا.
إثراء
ويعود الفضل في إرساء هذه السنة الطيبة إلى القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث استمر بدعوة العلماء من كل بقاع العالم لإثراء هذا الشهر الفضيل بالدروس والمحاضرات الدينية، وأتى من بعده خير خلف لخير سلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ليستمر البرنامج ويتسع أكثر من حيث استقبال العلماء الأفاضل من مختلف الدول العربية والإسلامية ليرفدوا جهود علماء الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بما لديهم من علم وخبرات حول المسائل العلمية والفقهية المستجدة في قضايا الصوم وتفسير كتاب الله عز وجل، وترسيخ المنهج الصحيح لديننا الإسلامي الحنيف والمشاركة في المسابقة القرآنية التي تنظمها الهيئة في شهر رمضان المبارك.
وفي عام 1973 حدث تشكيل وزاري جديد كان من بينه وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف وأسندت إليها مهمة استقدام العلماء، وذلك بالتنسيق مع ديوان شؤون الرئاسة وأحياناً مع رئاسة القضاء الشرعي.
تطور
وفي عام 1974، تطور البرنامج ليتم استضافة عدد من قراء القرآن الكريم بالإضافة للعلماء، ومن هنا بدأ العدد يتزايد عاماً بعد عام ليصل أحياناً إلى نحو 180 عالماً وقارئاً يتم توزيعهم على مساجد الدولة، فمثلاً رأس الخيمة يرسل إليها 18 عالماً وقارئاً، وأم القيوين نحو 4 علماء، والعين نحو 20 عالماً.
ولما انتشرت المساجد في الدولة بهذه النهضة العمرانية المتسارعة وتم توظيف أئمة وخطباء من حملة الشهادات الجامعية، بدأت الحاجة تقل لاستقدام ذلك العدد الكبير من العلماء الضيوف، إذ بات لدى الدولة قراء في المساجد على درجة عالية من الجودة والتميز فاستغني عن استقدام القراء من خارج الدولة، وأيضاً بات لدى الشؤون الإسلامية والأوقاف وعاظ وخطباء من تخصصات عالية.
ولشهرة برنامج ضيوف رئيس الدولة لدى وزارات الأوقاف في الدول الإسلامية أصبح البرنامج يستقطب علماء بارزين من كل بلدان العالم العربي والإسلامي ومن بينهم مفتون، وأساتذة جامعات، حتى وشهدت الدولة في الأعوام الماضية حضور وزراء أوقاف، كوزراء الأوقاف المصري والمغربي والأردني، ومفتين كمفتي جمهورية مصر العربية، ومفتي باكستان، ومفتي ماليزيا، ومفتي موريتانيا.
سنة حسنة
وأصبح عدد العلماء ضيوف رئيس الدولة في رمضان نوعياً لا كمياً، بمعنى أنه لما أصبح في الدولة وعاظ وأئمة مساجد جامعيون وعلماء في تخصصات شتى، عمدت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وبالتنسيق مع وزارة شؤون الرئاسة إلى تقليل عدد العلماء الضيوف مع العمل على رفع مستوى التمثيل، فبرنامج العلماء الضيوف تطور في ظل رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فصار الاهتمام مُنصباً على اختيار نخبة من العلماء المشاهير.
أهداف
وأما أبرز أهداف البرنامج الرمضاني السنوي، فهي متابعة مسيرة تلك السنة الحسنة التي سنها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإتاحة المجال لتلاقي علماء الدولة، بزملائهم علماء العالم العربي والإسلامي، وتبادل الرأي في مستجدات شؤون الفتوى والفكر والثقافة الإسلامية من خلال عقد ندوات خاصة، للأئمة والخطباء ومحفظي القرآن الكريم في مراكز تحفيظ القرآن، وندوات للوعاظ والمفتين في المركز الرسمي للإفتاء، والإسهام في تنمية الثقافة الدينية في المساجد والمنتديات وبقية المؤسسات الحكومية والرسمية.
ولعل من أبرز الأهداف اطلاع هذه النخبة من علماء المسلمين على مدى التطور الذي وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة في شتى ميادين التطور الحضاري، حيث زار العلماء مدينة مصدر وغيرها من المعالم المتنوعة في الدولة.
ترسيخ الوسطية
وأكد الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن دعوة السادة العلماء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة سنوياً خلال شهر رمضان الفضيل يؤكد اهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بالعلم والعلماء، وحرص سموه على ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال في مساجد الدولة وإشاعة روح المحبة والتسامح، داعياً الله أن يمن على سموه بموفور الصحة والعافية، وأن يحفظ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، رافعاً أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة قرب شهر رمضان المبارك.
محبة وتسامح
وأشار إلى أن هذه الدعوة من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، أكبر دليل على الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة للشأن الديني، وحرصها على إحياء أيام الشهر ولياليه بثقافة إسلامية رصينة يتلقونها من علماء كبار، الأمر الذي جعل هذه الدولة المباركة أرض تعايش ومحبة وتسامح تهيئ كل أجواء العبادة والثقافة والحياة الكريمة للمقيمين على أرضها، وأكد أن هذا البرنامج يستفيد منه سنوياً مئات المساجد والإذاعات والفضائيات المحلية والصحف والمجلات، إضافة إلى المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة.
برنامج هادف
وأكد الاستعداد التام من قبل الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وبالتعاون والتنسيق مع وزارة شؤون الرئاسة لتنفيذ برنامج ديني هادف يثري نفحات هذا الشهر، حيث أعدت للسادة العلماء الضيوف برنامجاً حافلاً يغطي جميع إمارات ومدن الدولة، مشيراً إلى أن هذا البرنامج يتطور عاماً بعد عام من حيث اختيار الشخصيات العلمية والدينية المشهورة بعلمها وفكرها المستنير المعاصر، ومن حيث الموضوعات الدينية المواكبة تحقيقاً للأهداف المتوخاة من استضافة هؤلاء العلماء.
نفحات
وأشاد الكعبي بهذه المكرمة من رئيس الدولة التي تثري نفحات شهر رمضان المبارك بالدروس والمواعظ، متوجهاً بالدعاء إلى الله العلي القدير أن يمن على سموه بموفور الصحة والعافية، وأن يتغمد بواسع رحمته الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤكداً حرص الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف على الارتقاء بهذا البرنامج بالتنسيق مع وزارة شؤون الرئاسة، ووضع البرامج والخطط التنفيذية لتحقيق الفائدة التي تتطلع إليها القيادة الرشيدة.
زيارة
يحرص العلماء سنوياً على زيارة ضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على اعتبار أنه رحمه الله، الذي اعتمد برنامج دعوة العلماء، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ابتغاء للأجر والثواب واتباعاً لسنة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في نشر العلم، في الوقت الذي يحظى فيه السادة العلماء بحفاوة وتقدير كبيرين من قبل القيادة الرشيدة.
1000 فعالية منها 300 محاضرة للمؤسسات المجتمعية والرسمية
تتولى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف سنوياً عملية التنسيق والتواصل مع المؤسسات والجهات المعنية، والأمور المتعلقة بحجز قاعات المسارح لإقامة المؤتمرات والندوات والأمسيات الرمضانية، وإعداد البرنامج اليومي وعناوين الدروس التي تلقى في المساجد، وبرنامج المجالس الرمضانية، بالإضافة إلى الخطة الإعلامية للبرنامج.
وتقوم سنوياً بتنظيم ما يزيد على 1000 فعالية تقام خلال الشهر الفضيل، منها أكثر من 300 محاضرة في المؤسسات المجتمعية والرسمية، بالإضافة إلى 700 محاضرة يلقيها العلماء الضيوف بعد صلاة العصر وبعد صلاة التراويح في المساجد على مستوى الدولة لنشر ثقافة التسامح والرحمة وقيم الاعتدال والوسطية وتعزيز قيم حب الوطن في النفوس والتلاحم المجتمعي بين أفراد المجتمع.
أمسيات رمضانية
فيما تتضمن الفعاليات أيضاً عدداً من الأمسيات الرمضانية التي تلقى فيها محاضرات من العلماء الضيوف، ويتم فيها تنظيم مسابقات رمضانية وتوزيع جوائز تشجيعية، بالإضافة إلى مشاركات شعرية، كما يتضمن برنامج العلماء ضيوف رئيس الدولة بث مجموعة من المحاضرات والدروس الدينية عبر الفضائيات والإذاعات المحلية.
وروعي خلال السنوات الأخيرة تطوير هذا البرنامج من خلال التنويع في عناوين المحاضرات، بحيث تتناول القيم الدينية والقضايا الاجتماعية والفعاليات الأخرى مواكبة لاحتياجات شرائح المجتمع وفئاته، كما يتم استقطاب السادة العلماء من عدة دول وبلغات مختلفة حتى تساعد المقيمين من الجنسيات غير العربية على فهم أمور دينهم والمنهاج الإسلامي الصحيح دون إفراط أو تفريط، حيث تكتظ المساجد بالمصلين من مختلف دول العالم للاستفادة من هذه المبادرة.
رموز
وتعد هذه الاحتفالية السنوية امتداداً لما قام به المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي استن هذه السنة باستقطاب رموز الفكر الإسلامي من المشهود لهم بالاستقامة والنزاهة، واتباع المنهج الإسلامي الوسطي.


