اصطحاب الآباء لأبنائهم منذ الصغر إلى المجالس الرمضانية والعائلية فرصة ينهلون منها الدروس الحياتية المهمة لاستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع، وإنارة عقولهم وسد أوقات الفراغ في العطلة الصيفية، كما تعزز لديهم الثقة بالنفس من خلال الاستماع لآرائهم ومناقشتهم ما يخلق جيلاً واعياً قادراً على تحمل الأمانة والمسؤولية في خدمة الوطن، والحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي.

المستشار أحمد الخاطري رئيس دائرة محاكم رأس الخيامة أكد أن شهر رمضان المبارك فرصة للفرد والمجتمع لمراجعة الذات، من خلال العلاقات المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة مع سائر العلاقات، فعلاقة الفرد بوالديه وزوجته وأطفاله وأرحامه وجيرانه وأمانته بمفهومها الواسع كوظيفته ومهمته في وطنه والحفاظ عليه وعلى مقدراته وأمنه واستقراره والسعي لترابطه وقوته ومنعته ضد الطامعين والسفهاء والمخربين، ومقتضى الحكمة والمنطق أن نستقل نفحات هذا الشهر العظيم روحانيته والطاقة الإيجابية التي تنتاب الصائم وعلو همته وصفاء ذهنه لتعليم الأبناء تعليماً عملياً عبر التجمعات الحميدة التي تتكون في هذا الشهر الروحاني ونقل الآداب والأخلاق الحميدة لهم بأسلوب مشوق جذاب لتعلق في أذهانهم وتتحول إلى سلوك يقودهم إلى المعالي.

وتتمتع الإمارات بالعادات العربية الأصيلة التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا يجب المحافظة عليها تبرز مظاهر الكرم والجود والاهتمام بالضيف واحترام الصغير للكبير ويقوم الشباب بتقديم القهوة وفقاً لعادات متعارف عليها لها وصف دقيق يجب أن نحافظ عليها بالاستمرار في اصطحاب الأبناء في المجالس والتأدب في طريقة الحديث والإنصات للكبار وقت حديثهم وهذا من شأنه إيجاد توازن بين الأصالة والمعاصرة والحفاظ على الموروث الاجتماعي والعادات الإنسانية النبيلة.

جسور تواصل

وأكد محمد جكة المنصوري أن المجالس الرمضانية هي احد أهم جسور التواصل بين الآباء من أصحاب الخبرات والمعرفة وبين أجيال المستقبل، والمجالس هي بوابة للمعرفة ينهل منها الأبناء ما يعزز خبرتهم في شتى شؤون الحياة.

وأضاف أن اصطحاب الأبناء إلى المجالس الرمضانية بات أمراً ملحاً وضرورة مهمة لتحصينهم ضد الأفكار الضالة والمنحرفة والعادات الدخيلة ومن خلال هذه المجالس يتم تعزيز المواطنة الصالحة والصادقة في نفوسهم بما يتماشى مع مبدأ الوسطية والتسامح في ديننا الإسلامي الحنيف، ومن هنا يبرز دور الأسرة وأولياء الأمور في ضرورة اصطحاب أبنائهم لمثل هذه المجالس التي تطرح العديد من القضايا المهمة وخاصة الاجتماعية منها وتتيح المجال لتبادل الأفكار والخبرات والآراء بين الحضور.

مشاركة الحوار

ولفتت الدكتورة خلود المنصوري أستاذ جامعي ومدرب معتمد في التنمية البشرية إلى ضرورة أن يحرص الأب على اصطحاب أبنائه لهذه المجالس الرمضانية، ويجلسهم بقربه ويناقشهم ويشركهم في الحوار ويرد على استفساراتهم، ويعلمهم فن الإنصات، فهكذا تبنى الأجيال وهذه أروع الفرص الجميلة المغلفة ببركات الشهر الفضيل وتعاليمه الأصيلة.

الصنع الجميل

وأكدت مريم الشحي رئيسة مفوضية كشافة رأس الخيامة، أن جملة «المجالس مدارس» نسمعها منذ القدم وطبقها أباؤنا ولكن بدأت عند هذا الجيل بالتغير، حيث تغيرت أوضاع رمضان من شهر يجتمع فيه الجميع للعبادة إلى ممارسات أخرى، بعد فقدان الآباء أدوارهم الحقيقية في تربية الأبناء على الآداب والمعاني والصنع الجميل من استقبال الضيوف وضيافتهم وآداب حمل دلة القهوة وكيفية تقديمها للضيف وآداب الجلوس بالمجالس واحترام الكبير وكيفية السلام والكلام وكل هذه القيم تربيها المجالس ولكن تغير المفاهيم والطفرة التكنولوجية الحديثة والمقاهي وخيم رمضان أشغلت أكثر الآباء عن واجبهم تجاه أبنائهم.

معبر للتواصل

وقال عبد الرحمن علي مجداد، مدير إدارة الشؤون الإدارية والمالية في جائزة رأس الخيامة للقرآن الكريم إن المجالس الرمضانية لها ثمرات عديدة، فهي تجمع أطياف المجتمع، وتزيد من قوة النسيج المجتمعي بينهم، وتحقق آثاراً إيجابية في الارتقاء بالنفس وتقويم السلوك وتنشئة الأبناء على القيم والفضائل، وتزيد من الترابط والتآلف الاجتماعي، وتحقق التعارف والالتقاء بين الناس، وقد لا حظنا أنها تكسب الأبناء العادات والتقاليد الأصيلة من خلال مشاهدتهم للكبار في المجالس، وتغرس في نفوسهم القيم النبيلة وحب الوطن من خلال المواضيع التي يتم طرحها، وتصقل شخصياتهم من خلال مشاركتهم في هذا الجو الجميل.