نهج خاص يسلكه عبيد بن صندل الباحث في التراث الشعبي الإماراتي فرغم شغفه بالقراءة والمطالعة منذ الأربعينيات، إلا أنه يكاد يكون الوحيد بين الباحثين الذي تحوي مكتبته أقل عدد من الكتب، وهو ما أرجعه إلى أن كتبه للجميع وليست رهينة على أرفف المكتبة.

ويحتفظ بن صندل بكتب لا تتجاوز الثلاثين إلى أربعين كتاباً في الوقت الحالي، فهو يرى أن الكتاب يجب أن يستفيد منه أكبر عدد من الأشخاص، وأن لا يبقى حبيس مكتبة لشخص واحد، بل يكون ثقافة عابرة للجميع، يقف كقطار بين محطات عدة، يترك أثره، ويرحل لآخرين ممن يحبون القراءة، ويجذبهم شغف المعرفة، لذا وبالتعاون مع العديد من المؤسسات المحلية المهمة في الدولة، قام بتوزيع كل ما لديه من كتب، والتبرع بها لمكتبات عامة، ودور أبحاث ودراسات، ولايزال على هذا النهج، فلا يبقى في بيته إلا العدد القليل من الكتب التي يطالعها في الوقت الحالي، ومن ثم ترحل إلى مكتبة أخرى، كما رحلت رفيقاتها من قبل.

بداية مبكرة

درس في التعليم التقليدي «الكتّاب» مبادئ الفقه والنحو والرياضيات، في مدرسة المرحوم عبد الكريم البكري في عجمان وختم القرآن الكريم، في الوقت الذي كان يعمل فيه أيضاً، حيث ولد في الأربعينيات في الشارقة، وكان العمل أمراً ملحاً للعيش في تلك الآونة، فمارس مهناً بسيطة كبيع الماء، ونقل البضائع وغيرها، مما ساعده فيما بعد في التعرف عن كثب على تفاصيل الحياة التقليدية، والتراث بكل معانيه التي عاشها عن قرب وهيأته فيما بعد ليكون شاهداً على تلك المراحل من خلال توثيقه لها، وإصداره العديد من الكتب حولها.

شغف بالمسرح

تلقى فيما بعد تعليمه الابتدائي والثانوي في الكويت، والتحق هناك بالمعسكرات الكشفية والفرق المسرح الكويتي، وتعرف وتعلم على يد رواد المسرح في ذلك الوقت، مما ساهم أيضاً في إثراء تجربته وحبه للمسرح، فعمل مع علي المفيدي، وخالد النفيسي وغيرهم، ثم عاد إلى الإمارات بعد إنهاء الثانوية العامة.

النادي الشرقي.

وعندما عاد بن صندل في بداية الستينيات إلى مدينته من جديد، عمل لأجل كسب قوته، وظل حب المسرح مرافقاً له فأسس مع مجموعة من أصدقائه «النادي الشرقي» قدموا من خلاله عدداً من المسرحيات والتمثيليات، وهذا الاتجاه دفعه للقراءة في كل ما له علاقة بالمسرح، والتمثيل، فتوسع في الإطلاع في هذا المجال لاكتساب الخبرة الكافية لتؤهله أكثر للقيام بما يحب.

بدايات التدوين

وعمل في وزارة الثقافة فيما بعد، وكانت الباب الذي أدخله إلى عالم التراث والألعاب الشعبية والحياة البسيطة التي بدأ يشعر بتلاشي ملامحها، وأهمية الإمساك بها قبل أن تضيع، فاجتهد في جمع المواد التراثية عن طريق ما عاشه ويتذكره، وكذلك من خلال الرواة وأصحاب المهن، فكتب عن المهن التقليدية، والألعاب، وفنون الحضر والبدو، والشعر، والأمثال الشعبية، وغيرها الكثير.

مؤلفات

وأدت رحلته العملية والعلمية إلى إنتاج كتب تراثية لها وزنها وأهميتها في حفظ الموروث والأدب الشعبي، والتراث، والأهازيج، فله 6 كتب هي: تجربة حياة، وقطوف وقوافي من التراث الشعبي الفولكلوري من الحضر والبادية، والأمثال والألغاز في دولة الإمارات، والألعاب والأهازيج الشعبية في الإمارات، وبيت الألعاب والأهازيج الشعبية، وملامح من تراث الإمارات، وفنون البادية والحضر في العمل الفولكلوري والشعبي.

مكتبة عامة

أحد أكثر الأعمال المحببة إلى عبيد بن صندل ويفخر بها كثيراً، هي المكتبة التي أسسها لبيع الكتب والمجلات والقرطاسية وغيرها، حيث رأى أن المكتبات باب واسع للمعرفة وحب الإطلاع، ومن خلالها يمكن لمن أراد أن يشتري قلماً أو مجلة، أن يلفت انتباهه عنوان أو غلاف كتاب قد يكون مدخله إلى عالم المعرفة.