تعتبر دبي لوحة جمالية متكاملة، ففيها الإبداع العمراني والتخطيط المدروس لكل شيء، وفيها أيضاً الجمال الطبيعي والمسطحات الخضراء الشاسعة والزهور بأنواعها المختلفة التي أضفت للمدينة سحراً وعبقاً يفوح من دانة الدنيا.

إدارة الزراعة والحدائق العامة في بلدية دبي أخذت على عاتقها تجميل المدينة بكل أنواع الزهور والشجيرات التي تناسب البيئة المحلية، لتبقى المدينة خضراء على مدار العام، وفي هذا الوقت من السنة، لا يمكن لأي عابر على الطرقات في مختلف أنحاء المدينة أن تتجاهل عيناه مشهد أشجار «البوانسيانا» المبهجة، بتدرجات ألوانها، تختال بلونها الأخضر الغامق، ليتحول إلى الأحمر القاني، والبرتقالي الفاقع ثم الفاتح، مع حلول شهر أبريل من كل عام، لذا يطلق عليها لقب «شعلة الصحراء».

حتى الأوراق المتساقطة منها على الأرض، وقبل أن يبدأ عمال نظافة الشوارع بإزالتها، تبدو زهورها الحمراء والبرتقالية وكأنها لوحة رسمت على الرصيف الموشح بالعشب الأخضر.

تجميل

المهندس محمد عبد الرحمن العوضي مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي أشار إلى أن شجرة «البوانسيانا» تأتي في مقدمة الأشجار المستخدمة في مشاريع تجميل الإمارة، وذلك نظراً لضخامة حجمها وجمال أزهارها الحمراء والبرتقالية، ولطول فترة أزهارها التي تبدأ من 20 أبريل وتستمر حتى نهاية يوليو، وهي فترة الصيف التي تقل فيها النباتات المزهرة، كونها فترة انتقال بين مواسم الزراعة، لذلك تلعب أشجار البوانسيانا دوراً هاماً في تعويض نقص الزهور الحولية خلال هذه الفترة.

زراعة

وأضاف: «لتعويض هذا النقص في الأزهار في فترة الصيف قمنا بزراعة أكثر من 20 ألف شجرة بوانسيانا في مختلف شوارع وحدائق الإمارة، من بينها أكثر من 15 ألف شجرة في الشوارع والميادين، ونحو 5 آلاف شجرة في الحدائق العامة وحدائق المرافق الأخرى الواقعة تحت الإشراف المباشر للبلدية».

وأوضح أن الأشجار تعتبر أكبر نباتات المملكة النباتية حجماً فهي مجموعة من النباتات الخشبية التي يصل ارتفاعها إلى 7 أمتار على الأقل، وتتميز بوجود ساق خشبي قائم يخلو من الأفرع لأمتار عدة عن سطح الأرض، ولها تاج مميز وجذر قوي، وتعتبر من أهم العناصر النباتية ذات القيمة التنسيقية العالية، سواء في مجال تجميل المدينة وتنسيق الحدائق، أو في مجال تشجير شوارع المدينة الرئيسية والسكنية أو طرقها الخارجية، كما أن لها دوراً هاماً في مشاريع زراعة المحميات والغابات.

أدوار

وتابع المهندس محمد العوضي: «يتضح هنا دور مهندس البستنة في توظيف الأشجار لتؤدي دوراً محدداً في تصميم مشاريع البستنة والتجميل، كتوفير الظل، أو لتشكيل مراكز جذب، أو للتجميل من خلال شكل الأوراق والأزهار، وكان اختيار أشجار البوانسيانا لتؤدي هذه المجموعة من المهام اختياراً موفقاً وجميلاً من قبل المختصين في إدارة الحدائق العامة والزراعة».

خصائص

وعن الوصف النباتي لشجرة البوانسيانا أوضح العوضي أنها شجرة متساقطة الأوراق وكبيرة الحجم يصل ارتفاعها من 12 إلى 15 متراً، ذات جذع غامق اللون، وهي ذات تاج خيمي الشكل ويبلغ امتداد التاج في حدود 10 أمتار، وأوراقها مركبة ريشية متضاعفة والوريقات ذات لون أخضر غامق، ويتركب الكأس فيها من خمس سبلات منفصلة، والتويج من خمس بتلات منفصلة، والطلع من 10 أسدية منفصلة في محيطين، وتتبادل الأسدية في المحيط الخارجي، تزهر خلال الصيف، وفي في دبي تزهر خلال فترتين الأولى خلال أبريل، ومايو، ويونيو، ويوليو، والثانية خلال سبتمبر، وأكتوبر وهي فترة تتميز بالتزهير الخفيف إلى المتوسط ويزهر في هذه الفترة نحو 40% من الأشجار، وثمرتها قرنية تحتوي على بذور عدة، حيث يبلغ طول القرن بين 30 إلى 45 سنتيمتراً، وعرضه 5 سنتيمترات وتوجد بداخله البذور، وهي مستطيلة الشكل يتراوح طولها بين 1.2 سنتيمتر إلى 2.1 سنتيمتر.

استخدامات

وأشار العوضي إلى الاستخدامات والقيمة التنسيقية لشجرة البوانسيانا، إذ إنها تستخدم على نطاق واسع في مجال الزراعة التجميلية، وتتم زراعتها بصورة فردية على جوانب الشوارع، بحيث تكون مسافة الزراعة بين الأشجار داخل الصف لا تقل عن 8 أمتار لإعطائها المساحة الكافية للنمو والظهور بشكل صحيح، كما تزرع بجوار المقاعد في الحدائق العامة لتوفير الظل ولجمال أزهارها، كما يمكن أن تزرع في مجموعات أو كخلفية للحدائق أو حول البرك، وتعتبر من أنسب الأشجار للزراعة بمواقف السيارات لتوفير الظل وحمايتها من تأثير أشعة الشمس وحرارة الجو، وهي أيضاً من أهم الأشجار المزهرة، التي تزرع لتعويض النقص في الزهور خلال فصل الصيف، وتعتبر أفضل شجرة زينة مزهرة والأكثر ملاءمة للزراعة على جوانب الطرق والأماكن المخصصة للمشي والتريض في الحدائق العامة لتوفيرها مساحات كبيرة من الظل للزوار.

وتتميز شجرة البوانسيانا باستجابتها لعمليات النقل في عمر كبير وإعادة زراعتها في مواقع جديدة، حيث يمكنها أن تستعيد نشاطها ونموها خلال فترة زمنية قليلة جداً مقارنة بالأشجار الأخرى، وبطبيعة الحال فإن لأخشابها استخدامات كثيرة في مجال الصناعات الخشبية.

اهتمام

أوضح محمد العوضي أن أشجار البوانسيانا من الأشجار التي تتكاثر بالبذور، حيث تبلغ نسبة إنبات البذور نحو 70%، ونقع البذور في الماء لمدة تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة قبل زراعتها يساعد على زيادة نسبة إنبات هذه البذور، مع الالتزام بالرعاية والصيانة الزراعية لأشجار البوانسيانا لأجل الحفاظ عليها وضمان استدامة نموها وإزهارها، إذ يتعيّن الاهتمام بأعمال الري والتسميد العضوي والكيميائي، والتقليم، ومكافحة الآفات الزراعية التي تعتبر من العوامل المهمة المحددة لنجاح زراعة أشجار البوانسيانا.