كشفت ندوة نظمها الاتحاد النسائي العام في أبوظبي أمس، لمناقشة قانون «وديمة» أمس، عن دور وزارة تنمية المجتمع في تحديد الوزارات والسلطات المختصة والمعنية بتنفيذ قانون حماية الطفل ونشر الوعي حول القانون والتدابير الخاصة بالحماية، حيث تنص المادة 39 من القانون على أن تعمل السلطات المختصة والجهات المعنية بالتنسيق مع وزارة تنمية المجتمع على إنشاء وحدات لحماية الطفل.

وقالت إنه سيتم إنشاء هذه الوحدات في كل إمارة لإيواء الأطفال المعنفين أو الذين تم إهمالهم أو الذين تعرضوا للإيذاء أو معرضين للخطر، وأن الوزارة اقترحت إلى حين إنشاء تلك الوحدات، إيواء الأطفال في قرية الشيخ خليفة بن زايد للرعاية الاجتماعية في إمارة أم القيوين، والتي يتوقع أن تفتح أبوابها للأطفال الأيتام ومجهولي النسب والمعرضين للإساءة مع نهاية العام الجاري.

إضافة إلى أن الوزارة عقدت اجتماعات مع دار زايد العليا للرعاية الإنسانية خاصة بعد أن توسعت اختصاصاتها مؤخراً ليتم إيواء الأطفال المعنفين أو المعرضين للخطر بشكل مؤقت إلى حين الانتهاء من تأسيس دور حماية للطفل.

كشفت وزارة تنمية المجتمع أنها ستنتهي قريباً من إعداد مسودة اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الطفل «وديمة»، وأنها وزعت المسودة على بعض الجهات ذات العلاقة، ويجري حالياً استكمال توزيعها على جهات أخرى، ومن بينها هيئات المجتمع المدني التي لها علاقة بالطفل للوقوف على بنودها.

وإضافة بنود أو تعديلات على هذه المسودة في الوقت الذي دعا فيه المستشار القانوني بوزارة العدل محمد الحمادي الإعلام إلى عدم التطرق إلى اسم وهوية الأطفال المعتدى عليهم أو أسرهم أو أية معلومات تستدل عليهم في القضايا التي تنشرها وسائل الإعلام للحفاظ على حقوق الطفل وسمعته وسمعة أسرته.

لقاءات

وقالت إيمان حارب مديرة الحماية الاجتماعية في وزارة التنمية: إن الوزارة خلال الفترة المقبلة ستعقد لقاءات مع جميع الجهات المعنية لمناقشة اللائحة واعتماد الصورة النهائية لها ورفعها للاعتماد النهائي والمتوقع أن يتم اصدراها في منتصف سبتمبر المقبل وفقاً لما جاء في القانون بأن يتم إصدار اللائحة بعد 6 أشهر من إصداره.

قضايا

بدورها دعت المستشارة علياء الكعبي مديرة نيابة الأسرة بدائرة القضاء في أبوظبي إلى الإسراع في إنشاء وحدات حماية الطفل نظراً لعدم توفر هذه الدور حالياً وبالتالي نحتاج إلى الإسراع في حل هذه الإشكالية، مشيرة إلى أن هناك قضايا وردت إلى النيابة والتي تتطلب توفير دور لإيواء هؤلاء الأطفال.

من جانبها قالت الرائد دانة المرزوقي مدير مركز الداخلية لحماية الطفل بالإنابة: إن التبليغ عن أي اعتداء على الطفل يجب أن يكون إلزامياً مشيرة إلى أنه لدينا غرف تحقيق خاصة بالطفل في مراكز الدعم الاجتماعي لتوفير بيئة مريحة للطفل ليتحدث بحرية إضافة إلى طاقم متخصص في التعامل مع هذه البلاغات.

وأكدت أن المواد في قانون وديمة من 42 إلى 45 تنظم موضوع البلاغات من ناحية حماية هوية المبلغ الذي يعتبر أمراً هاماً لتشجيع الأشخاص على التبليغ عن أي حالات اعتداء على الأطفال مشيرة إلى أن الوزارة عقدت ورش متعددة من الجهات التعليمية حول كيفية الإبلاغ سواء عن طرق خط الخط الساخن لنجدة الطفل 116111 الذي دشن في نوفمبر الماضي أو عن طريق البلاغات الإلكترونية.

وأشارت إلى أنه لا يمكن لوزارة واحدة أن تقوم بحماية الطفل وبالتالي يجب على المؤسسات والأسرة ملاحظة مظاهر الاعتداء على الطفل وقالت إن مركز الداخلية لحماية الطفل سيزور القيادات الشرطية في كل إمارة لمعرفة التحديات الموجودة بهدف رفع مستوى التمكين، وأن تؤدي كل جهة دورها في حماية الطفل بشكل أكبر بدءاً من استلام البلاغات إلى التحقيق في الحالة واتخاذ الإجراءات اللازمة سواء قانونية أو اجتماعية وغيرها.

سن قانون

من ناحيته قال العقيد الدكتور جمال سيف آل علي عضو اللجنة العليا لحماية الطفل ولجنة المتطلبات التشريعية في وزارة الداخلية إن سن قانون لحقوق الطفل جاء نتيجة لالتزام الدولة وانضمامها لاتفاقية حقوق الطفل في عام 2009 مشيراً إلى أن كثيراً من بنود الاتفاقية كانت مغطاة في نصوص القانون، لكن كان هناك حاجة لجمع كل نصوص الطفل في قانون واحد حتى لا يتوه الشخص، ويبحث عن مواد في قوانين أخرى.

وأوضح، جمع القانون في تشريع واحد يسد بعض الثغرات والنقص ولذلك اتجهت الدولة لسن قانون لحماية الطفل، وتم الاستقرار على أن يكون قانوناً شاملاً يشمل كل حقوق الطفل وليؤكد أنه في حال تجردت أسرة الطفل أو من يرعاه من الإنسانية فإن الدولة تكون حاضنة له وتوفر له الحماية.

وأشار العقيد آل علي إلى أن القانون حدد 3 حالات للتبليغ عن حالات الاعتداء على الأطفال، أولها الشخص العادي الذي له حق الإبلاغ عن أي انتهاك يهدد سلامة وصحة الطفل النفسية والأخلاقية والجسدية وغيرها ويبلغ وحدات حماية الطفل وإذا لم يبلغ فليس عليه عقوبة.

أما الحالة الثانية فهو الشخص الذي تُعهد له رعاية الطفل سواء من تعليم أو تربية أو الطبيب أو الاختصاصي الاجتماعي، ويكون الإبلاغ إلزامياً وقفاً للقانون، وفي حال عدم الإبلاغ توقع عقوبة على هؤلاء الأشخاص.

وفي الحالة الثالثة فإن كل شخص بلغ سن الرشد يجب عليه مساعدة أي شخص يطلب إبلاغ الجهات المعنية مثل الأقارب أو الزملاء أو الأصدقاء وهو واجب قانوني وإذا لم يبلغ فتقع عليه عقوبة.

دور الأخصائي

قال محمد الحمادي المستشار القانوني في وزارة العدل إن أهم ما يميز القانون هو توفير آلية وحدات حماية الطفل وأخصائيي حماية الطفل بما معناه أنه إذا أهمل ولي الطفل في رعايته فان القانون يضع إطاراً قانونياً اجتماعياً لحماية الطفل من الآباء والأولياء والمربين.

لأن هناك أخصائي اجتماعي يتدخل كونه شخصاً يتحاور مع الأسرة ويضع حلول مع ولي الأمر وفي حال تعرضت حقوق الطفل للانتهاك مثلاً فإن هذا الاختصاصي يلجأ إلى القضاء خاصة إذا وصل الأمر إلى الجريمة مثل الاعتداء والتعذيب وغير ذلك.

واكد أن قانون وديمه يؤكد اهتمام الدولة بحقوق الإنسان وحقوق الطفل. وأضاف: يأتي قانون وديمة ليؤكد هذه الحقوق حيث إن كل من له علاقة بالطفل أدلى بدلوه في القانون حيث أوجد آليات جديدة لحماية الطفل في الدولة، وذلك بالرغم من وجود تشريعات سابقة مثل قانون الأحداث وقانون العقوبات الاتحادي.

وأشار إلى أن القانون حظر استغلال الطفل في المواد الإباحية والمجال الإلكتروني، وشدد على أن كل من أدين بجريمة التعدي على الأطفال، التعامل معهم سواء في مجال النقل أو التعليم أو النقل بحيث يجب النظر إلى سجل السوابق الخاص بالشخص.

وأكد المستشار الحمادي أن اللائحة التنفيذية للقانون يجب أن تتضمن بناء قدرات العاملين في المؤسسات الخاصة بالطفل حيث إن نصوص القانون فيها تكامل للأدوار بين الجهات في حماية حقوق الطفل.

اليونيسيف تشيد بإصدار قانون «وديمة»

هنأت منظمة اليونيسيف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإصدار قانون حقوق الطفل «وديمة»، وأشادت بربط اسم القانون بالطفلة «وديمة» كونها رسالة للأهمية التي تُوليها الدولة لحماية الطفل.

وقال عصام علي مسؤول السياسات الاجتماعية في دول الخليج في منظمة اليونيسيف في كلمته خلال الندوة، إن اتساق القانون مع اتفاقية حقوق الطفل ليس فقط في مواد الاتفاقية، بل في دمج ديباجة الاتفاقية في صلب مواد القانون كالمادة رقم 4 البند الأول من القانون باعتبار الأسرة هي البيئة الفضلى لتنشئة الطفل.

وأضاف: من خبراتنا في العديد من الدول، نلاحظ أن اللائحة التنفيذية للقانون قد تعزز القانون وتقويه أو قد تقوض القانون وتضعفه، لذا نوصي بإجراء مشاورات واسعة حولها وخاصة مع العاملين الميدانيين في المجالات المختلفة، واليونيسيف على استعداد للمساهمة بخبراتنا في هذا المجال.

وقال: يرى بعض خبراء القانون أن القانون يجب أن يكون مجملاً تفصله اللوائح، بينما يفضل البعض الآخر التفصيل، وقد جمع المشرع في دولة الإمارات لقانون حماية الطفل بين التوجهين، فأجمل في حقوق التعليم والصحة على أساس وجود قوانين خاصة بهما تفصل الحقوق في هذه المجالات، لكنه في مجال الحماية فضل التفصيل، وكأن المشرع لا يريد أن يضع مبادئ عامة قد تُؤول أو تُفسر بطرق مختلفة، فالمشرع يدرك أن الضرر الناتج عن الإساءة والعنف والاستغلال للطفل من الخطورة بحيث لا يحتمل مثل هذه التأويلات. وهذا اتجاه جيد ومحمود.

وأكد أن القانون استحدث «اختصاصي حماية الطفل» وحدد مهامه ودوره وترك للائحة التنفيذية تحديد الشروط اللازم توافرها فيه، لكننا من خلال خبراتنا في مجال الحماية نود أن نؤكد نقاطاً عدة: وجود هذه الوظيفة يتطلب برنامجاً دراسياً مكثف في الجامعة أو برنامجاً تدريبياً معمقاً يمزج الأكاديمي بالعملي يعقبهما اختبار للتأهل لهذه الوظيفة، وأيضاً تتطلب تطوير طرق وآليات واضحة لأداء مهامه خاصة مع وجود جهات عدة ذات علاقة بالحماية، قد ترى مصلحة الطفل الفضلى بأشكال مختلفة. وهنا يجب البناء على التجارب الناجحة والمؤلمة للدول الأخرى.

وأشار ممثل اليونيسيف إلى أن قانون حقوق الطفل بدولة الإمارات يتميز بتأكيده على حق المشاركة للأطفال، وهذا توجه محمود سيؤثر إيجاباً على حاضر ومستقبل الدولة.

تشريع

أكدت الريم الفلاسي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة في كلمتها خلال افتتاح الندوة أمس، أن الدولة كانت ولا تزال من أوائل الدول السباقة في تشريع القوانين الخاصة بحماية الإنسان والطفل ورعاية الطفولة وذلك بفضل القيادة الرشيدة.

وقالت إن الدولة أنشأت العديد من المؤسسات والمجالس التي تقدم خدماتها للطفل والأسرة وتحقق نهج الدولة في أن يحظى الأطفال برعاية واهتمام وحماية باعتبارهم لبنة هامة في المجتمع الإماراتي.

وأوضحت الفلاسي أن قانون وديمة يحمل الكثير من الأهداف المهمة والقيادة تتابع حالات العنف الأسري بكل مستوياتها حتى لو كانت فردية، وبالتالي فإن وضع قانون شامل للطفل يحمي حقوقه سيسهم بشكل كبير في رفع مستوى حقوق الطفل ورعايته.