تشارك الإمارات دول العالم في احتفالات اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ الذي يوافق 31 مايو من كل عام، تحت شعار «استعدوا للتغليف البسيط»، حيث يتم تسليط الضوء على المخاطر الصحية ذات الصلة بتعاطي التبغ واتباع سياسات فعالة للحد من استهلاك التبغ.

ودعت المنظمة الدولية جميع دول العالم إلى الاستعداد للتغليف البسيط (القياسي) لمنتجات التبغ، ويعتبر التغليف البسيط من التدابير المهمة للحد من الطلب، إذ يقلل من جاذبية منتجات التبغ، ويقيد من استخدام تغليف عبوات التبغ كشكل من أشكال الإعلان عن التبغ وترويجه، ويضع حداً للتغليف والتوسيم المظلل، ويزيد من فعالية التحذيرات الصحية.

وفي السياق؛ أشارت إحصائيات هيئة الصحة بأبوظبي إلى أن نسبة تعاطي التبغ بين الذكور البالغين من مواطني الدولة وصلت إلى 24 %، بينما يبلغ انتشارها بين الوافدين 29 %، في حين بلغت نسبة المدخنات المواطنات 0.08 % و 6.6 % بين الوافدات.

نقطة سوداء

يأتي ذلك تزامنا مع تكثيف عدد من شركات التبغ العاملة في الدولة جهودها للترويج لمنتجاتها عبر نشر إعلانات ولوحات دعائية صريحة في مراكز التوزيع ومحلات السوبر ماركت في أبوظبي مستهدفة الأطفال والمراهقين، وحثهم على التدخين وذلك في مخالفة صريحة لقانون مكافحة التبغ رقم 15 لسنة 2009 الذي ينص على حظر أي نوع من الدعاية أو الإعلان عن منتجات التبغ داخل الدولة.

وتحاول شركات التبغ عبر طرق الترويج المختلفة، سواء بتوسيم منتجاتها بألوان جذابة أو بالإعلان عنها بطرق غير مشروعة ترسيخ ثقافة التدخين في المجتمع الإماراتي واعتباره شكلا مقبولا من الناحية الاجتماعية والرياضية خاصة رياضة الفروسية واستغلال ثقافة وتراث المجتمع المرتبطة بالصيد والقنص وحب المغامرة ونشر صور لسباق الخيل أو «لمن يعشق السرعة والقنص» بحسب الإعلانات المنتشرة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن شركات صناعة التبغ تنفق عشرات الملايين من الدولارات كل عام لتحويل من شرع بالتدخين إلى مدمنٍ عليه، وعلى المحافظة على المدخنين الحاليين بإبعادهم عن الإقلاع عنه، وتواصل هذه الشركات سعيها لتشتيت الانتباه عن التأثيرات المميتة لمنتجاتها من خلال الإعلانات وحملات الترويج وصنع عبوات تتميَّز بجمال التصميم.

دور مهم

ويهدف اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ 2016 إلى تسليط الضوء على دور التغليف البسيط كجزء من نهج شامل متعدد القطاعات لمكافحة التبغ وتيسير عملية وضع السياسات من قبل الدول الأعضاء، وعولمة التغليف البسيط عن طريق توفير معلومات غنية بالحقائق، ومقنعة ومحفزة وتشجيع الدول الأعضاء على تعزيز التدابير الخاصة بالتغليف والتوسيم البسيط، وفرض قيود على الإعلان والترويج ورعاية الأحداث نظراً لاتباعها نهجا متدرجا صوب التغليف البسيط ودعم جهود الدول الأعضاء والمجتمع المدني المناوئة لتدخل صناعة التبغ في العمليات السياسية التي ستفضي إلى اعتماد القوانين الخاصة بالتغليف البسيط.

ويشير التغليف البسيط لمنتجات التبغ إلى التدابير التي تقيد أو تحظر استخدام أي شعارات أو ألوان أو صور للعلامات التجارية أو معلومات ترويجية أخرى على الغلاف بخلاف الأسماء التجارية وأسماء المنتج، والتي تعرض بلون وشكل خط قياسي، حيث توصي المبادئ التوجيهية للمادتين 11 و 13 من اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ بأن تنظر الأطراف في اعتماد التغليف البسيط ويعتمد التغليف البسيط على التدابير الأخرى.

البداية

ويتواصل الاهتمام بالتغليف البسيط لعبوات السجائر في جميع أنحاء العالم، ففي ديسمبر 2012، أصبحت أستراليا أول بلد ينفذ التغليف البسيط بشكل كامل، وفي عام 2015، قامت إيرلندا، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية وفرنسا بتمرير القوانين اللازمة لتنفيذ التغليف البسيط ابتداء من مايو 2016، ووصل عدد من البلدان إلى مراحل متقدمة من النظر في اعتماد القوانين الخاصة بالتغليف البسيط.

استجابة

نشرت «البيان» في نهاية مارس 2015 تحقيقا موسعا حول مخالفات شركات التبغ واستغلال ثقافة الدولة للترويج لمنتجات التبغ المختلفة، وفي استجابة سريعة لما نشرته «البيان» في ذلك الوقت ألزمت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي شركات التبغ بإزالة كل أشكال الدعاية والإعلان في منافذ البيع والمحلات، وأكدت أنه انطلاقا من حرص الدائرة على حماية المستهلك وحفاظا على صحة المجتمع وحماية الأطفال والشباب من التعرض لإغراءات إعلانات التبغ، وجهت المسؤولين عن تلك الإعلانات بإزالتها فورا.

ويحظر قانون مكافحة التبغ رقم (15) لسنة 2009 والذي صدر بالجريدة الرسمية وأصبح معمولاً به اعتباراً من فبراير عام 2010 في مادته الرابعة على أي شخص طبيعي أو معنـوي الدعاية أو الإعـلان أو الترويـج أو الرعاية لأي مـن منتجات التبغ.

فحوص طبية

نظمت إدارة التثقيف والتعزيز الصحي بوزارة الصحة ووقاية المجتمع ومنطقة أم القيوين الطبية ممثلة بقسم التثقيف الصحي وبالتعاون مع عيادات الإقلاع بإدارة الرعاية الصحية الأولية، في دار القضاء بأم القيوين صباح أمس فعاليات بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين 2016 تحت شعار (التغليف البسيط يقلل من جاذبية منتجات التبغ).

وتهدف الفعاليات إلى تعريف المجتمع وفئة الشباب خاصة على أضرار استخدام التبغ على الصحة، ورفع الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع بالأخطار المترتبة على استخدام التبغ، وتزويد الأفراد بالمعلومات والمهارات اللازمة للإقلاع عن التدخين. وقد اشتملت على تقديم فحوص طبية لكشف

صحة وظائف الرئتين (فحص أول أكسيد الكربون وفحص الرئتين) وفحوص خاصة بكتلة الجسم والضغط والسكري. حيث تساهم هذه الفحوص في اكتشاف المشاكل الصحية في مرحلة مبكرة مع تقديم استشارات صحية من قبل مختصين، وذلك لمساعدة المدخنين على معرفة حالتهم الصحيـــة وأضـــرار التدخــين. أم القيوين - البيان

تحويل البوصلة

يتراجع استهلاك التبغ في الكثير من الدول الأوربية والأميركية، وذلك بفعل القيود المفروضة على تسويق التبغ واستهلاكه، الأمر الذي دفع بصناعة التبغ إلى تحويل جهودها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث الأسواق الكبيرة والمتنامية والقيود الأقل على تسويق التبغ وتتجه الصناعة بصفة خاصة إلى الشباب والنساء باعتبارهم مستهلكين وزبائن محتملين في المستقبل.