رغم تطور صرف الأدوية في معظم المستشفيات والمراكز الصحية في الدولة وتحولها من ورقية إلى إلكترونية، إلا أنه عادة ما يخلو الأمر من أخطاء، سواء في العلاج الموصوف، أو مقدار الجرعة بالزيادة أو النقصان، أو اختيار البديل الخطأ، ما يتسبب في آثار ومضاعفات صحية للمريض.

وفي السياق، كشفت تقارير منظمة الصحة العالمية عن 70 ألف حالة وفاة في العالم سنوياً بسبب أخطاء الأطباء الإملائية وعدم دقة التوصيف.

أخطاء محدودة

وقال الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسات الصحة العامة والتراخيص، إن الأخطاء الطبية في وصفات الأدوية محدودة جداً استناداً إلى الدفاتر الدوائية والمعايير العالمية للدواء والقوانين المنظمة لمهنة الصيدلة في الدولة، حيث إن الوصفات الطبية الإلكترونية قلصت الأخطاء بصورة كبيرة لأنها تكون مكتوبة بخط واضح ومطبوع ولا مجال لكتابة الدواء بصورة خاطئة، كما أن هناك مراقبة للصيدليات بصورة مستمرة في صرف الوصفات الطبية.

وشدد الأميري على ضرورة تحري الصيدلاني الدقة عند قراءة الوصفة الطبية، وتحضيره للأدوية بعناية مع أهمية مراجعة الوصفة والأدوية المحضرة مرة أخرى، كما يفضل أن تكون المراجعة من قبل صيدلاني آخر لزيادة الحرص.

وأشار إلى أنه في حالة عدم توافر صنف دوائي مذكور بالوصفة الطبية مع عدم وجود البديل له، يجب أن يتواصل الصيدلاني مع الطبيب الذي حرر الوصفة ويطلب منه البديل، علماً بأنه ليس من حق الصيدلاني أن يقرر البديل بمادة فعالة مكونة للدواء إلا بعد الرجوع إلى الطبيب، أما في حالة وجود أدوية بديلة بنفس المادة الفعالة فيجب على الصيدلاني أن يعطي للمريض حرية الاختيار.

مضاعفات

وتروي المواطنة مريم عبدالله قصة ابنتها ميثاء البالغة من العمر 15 عاما التي مازالت قضيتها منظورة في المحاكم بعد تقديمها بلاغاً للشرطة يفيد بحدوث خطأ في صرف الدواء، فبدلاً من صرف مرطب للجسم قام الصيدلي بصرف شامبو للشعر مما تسبب لها في مضاعفات جلدية «اكزيما من الدرجة الثالثة».

وقالت: تم صرف الدواء بالخطأ من قبل مساعد صيدلاني حيث قام بصرف شامبو الشعر بدلاً من مرطب الجسم، مؤكدة أنها

تحمد الله أن المرض كان جلدياً أي لم يتم صرف أدوية اخرى لابنتها كأدوية القلب أو الصرع أو السرطان لأنها ربما كانت تودي بحياة الطفلة.

أضرار

رماح سعيد حسن- ربة منزل- انقذتها العناية الإلهية من أضرار ومضاعفات دواء آخر صرف لها عن طريق خطأ غير متعمد وقع به الصيدلاني.

رماح تروي قصتها مع خطأ الصيدلاني في احد المستشفيات، قائلة «وصف لي طبيب أمراض العظام أدوية وكريمات لألم في مفصل الكتف ناجم عن التكيس، وصرفت الروشتة من الصيدلة وفي طريقي للخروج من المستشفى قابلت الطبيب المعالج وطلب مني رؤية الأدوية واكتشف أنها لمريضة اخرى عندها مشاكل في القلب».

ألغاز

من جانبه قال الصيدلاني تيسير عبدالله عبد المجيد إن معظم الوصفات الطبية باتت الآن إلكترونية، ولكن المشاكل التي تواجه المرضى تأتي من بعض الأطباء الذين ما زالوا يكتبون بخط اليد وأحياناً يكون الخطأ بسبب رداءة خط الطبيب في الوصفة الطبية وصعوبة قراءتها لأن المكتوب يكون مبهماً.

وأضاف أن هناك أطباء ليست لهم دراية كافية بأسماء الأدوية وتركيزاتها الموجودة في الصيدليات، وبصراحة هناك مرضى يأتون إلى الصيدلية بوصفات تشبه فك الطلاسم والألغاز، لذلك نضطر للاتصال بالدكتور المعني للاستيضاح منه عن الدواء ونوعه لأن الخط غير واضح، كما أن البعض يضطر إلى صرف دواء آخر غير المكتوب وحينها تكون المشكلة اكبر.

تعدد الأطباء

بدورها أكدت زميلته ريهام نصار أن الصيدلاني يلعب دوراً مهماً في العملية العلاجية كونه هو المحطة النهائية قبل تسليم العلاج للمريض، لأنه المسؤول عن تعبئة وتركيب وصرف الأدوية، وقد تكون أخطاء الصيدلاني في صعوبة قراءة الوصفة الطبية خصوصاً عند وجود تشابه في الأسماء وتغليف الأدوية وصعوبة قراءة الرموز اللاتينية والتعرف على التداخلات الدوائية الموصوفة مع الأدوية التي يتناولها المريض والتي يتوجب عدم الاستمرار بها.

وذكرت أن هناك طرفاً اخر يتحمل جزءاً من المسؤولية وهي المريض نفسه لعدم قدرته على التمييز بين بعض الأدوية التي توصف مرة واحدة وتكون جرعاتها واستعمالاتها مختلفة لنفس الحالة المرضية التي يعاني منها، كما هو الحال مع بعض المسنين الذين يتناولون عدة أدوية في آن واحد، فنجد أن هناك تشابهاً في شكل الحبة بين أدوية السكري وضغط الدم، مما يؤدي إلى تناول جرعة مضاعفة من نفس العلاج، كما ان هناك مرضى لديهم وسواس حيث يقوم بعضهم بزيارة عدة أطباء لعلاج نفس الحالة المرضية، وبالتالي يحصل على وصفات لنفس المرض وعندما يقوم بصرفها من أكثر من صيدلية فإنه يتناول عدة أدوية هي في الحقيقة دواء واحد مما يحدث تأثيراً متراكماً، كما في حال علاجات الأمراض ومنها النفسية مثلاً.

التزام

نصحت الصيدلانية ريهام نصار المرضى بالالتزام بالجرعات المحددة من الطبيب المعالج إلى جانب الالتزام بالوقت المحدد للدواء وطريقة تناوله، إما قبل أو بعد الأكل، مع الأخذ بعين الاعتبار مراعاة التفاعلات الدوائية عند استعمال عدة أصناف دوائية في آن واحد، كما يجب قراءة النشرة الداخلية للدواء قبل استخدامه بهدف الاطلاع على طريقة الاستخدام وموانعها والمضاعفات وكل ما يلزم اتخاذه من إجراءات للاستخدام الأمثل والرشيد للدواء.