صورة المرأة الإماراتية في التراث الشعبي تستحضر الجهد الذهني واليدوي، الذي كانت تبذله في مجتمعها، فقد أبدعت أيادي الأمهات في الماضي حرفا وصناعات تقليدية جميلة شكلت قوام حياتها الأسرية والاجتماعية، وحرصت على ابتكار كل ما تحتاجه في حياتها من أدوات باستخدام المواد الأولية التي توفرها البيئة المحلية المحيطة بها.
ومن بين تلك الأشياء الجميلة التي سهلت عناية الأمهات بالأطفال في الزمن الماضي «الهدة» وهو سرير متنقل للأطفال حديثي الولادة، شبيه بالعربات المتنقلة للأطفال في وقتنا الحاضر، يصنع من جلد الماعز وعيدان من الخشب مع إضافة قماش علوي يوضع كالستار لحماية الطفل من التعرض لأشعة الشمس أو الحشرات.
و«الهدة» وسيلة مريحة تستخدمها الأمهات في الماضي لحمل أطفالهن من مكان إلى آخر دون مشقة، كما يؤمن الراحة والحماية المطلوبة للأطفال.
وكانت «الهدة» من الأشياء الضرورية للأم، حيث تضطر بعد فترة وجيزة من ولادتها إلى العودة للعمل أو تدبير شؤون منزلها، أو حتى الخروج لسد بعض الاحتياجات التي كانت تقع في إطار مسؤولياتها، فيسهم المهد المتنقل في تسهيل تنقل الأم بحملها الطفل على هيئة حقيبة على الكتف.
ويصنع سرير «الهدة» بشكل هرمي من أعواد الخشب ويبطن ببطانة قوية في الأسفل بجلد الماعز، كما توضع له ستائر من القماش، ويكون حجمه صغيراً بطول طفل حديث الولادة، وله قوائم سفلية صغيرة تمكنه من الوقوف بثبات على الأرض في حالة وضع الطفل للنوم فيه.
وتعكس هذه الصناعات اليدوية والحرف النسائية وغيرها إسهامات المرأة الإماراتية في محيطها الاجتماعي.. ذلك الإسهام الذي لم يقتصر فقط على المهن التقليدية، وإنما شمل تدبير جميع شؤون حياتها.
