يمثل التكريم تحفيزاً على الجهد والمنافسة والعطاء، وله فوائد عدة تعود نتائجه على المجتمع والفرد بصفة خاصة، كما إنه يترك انطباعا بالفخر والفرح والغبطة لدى صاحبه، إلا أن التكريم قديماً والذي يحلو للبعض أن يطلق عليه بـ«زمن الطيبين» كان محفوفاً بالبساطة وعدم التكلف، وإن يكاد ينحصر في الجانب المعنوي دون غيره، وقد كان هذا التكريم هو ما يبحث عنه الناس قديماً.
توزيع الحلوى
وفي السياق، أوضح المواطن سالم الرفاعي أن أجدادنا وآباءنا قديما دأبوا على تنظيم حفلات للتكريم، ومن ذلك ما كان يقام لمن حفظ القرآن الكريم في (الكتاتيب) فقد كان يعد له حفلا صغيرا ومبسطا يقام بعفوية تامة ومن غير تكلف.
وأضاف: يتلخص هذا التكريم في قيام الطلاب بحمل الطالب الذي أتم حفظ القرآن الكريم على أكتافهم والدوران به في أرجاء الحي بصحبة معلمهم والذي كان يطلق عليه (المطوع) قديماً وهم يرددون الأهازيج، وكان الأهالي يوزعون الحلوى والهدايا على الكل، كما يتم تكريم الحافظ أيضاً بتقديمه لإمامة المصلين في جميع الصلوات لزرع الثقة في نفسه ليكون شخصا صالحا ويثابر على هذه العادة بصورة مستمرة.
صور مختلفة
وأشار الرفاعي إلى أنه في الثمانينيات ولغاية التسعينيات ومع التطور العمراني وانطلاق حركة التعليم، كان وضع نجمة أو إشارة صح في لوحة التحفيز أو وضع الاسم في لوحة التكريم سواء في قائمة أوائل التفوق العلمي أو في أي نشاط، من أبرز صور التكريم، إلى جانب الثناء أمام الطلاب مثلاً في الطابور المدرسي لطالب متميز أو تقديم أداة مدرسية ذات قيمة مادية بسيطة له، كقلم أو علبة هندسية وما شابه ذلك يعد تكريماً له بين أقرانه ومعلميه، مما يجعله حديث المدرسة وبين أقرانه في الحي كذلك لمدة طويلة قد تمتد لسنوات.
وأضاف الرفاعي إن التكريم يتمثل في صور مختلفة ولجميع الفئات، وليس للطالب أو المعلم المتميز فقط، وقد تكون عند عودة القادم من السفر الطويل، وبالتحديد العودة من تأدية مناسك الحج والعمرة، وأيضاً العائد من رحلة العلاج والدراسة، وللعرسان الجدد بإقامة الولائم والذبائح وكذلك في (العقيقة) و(الطلوع).
ولفت إلى أن «النثور» من صور التكريم الجميلة، وتعد بتعريفها العام عادة جميلة ومتوارثة من الأجداد وتعبر عن الفرحة، وكان يتم فيها إلقاء الحلويات و(الجاكليت) والورود وتوزيعها في مناسبات مختلفة، مثل بدء الخطوات الأولى للطفل، وعند النجاح أو الخطوبة أو أي مناسبة سعيدة تحدث.
وبين الرفاعي أن «النثور» تطور حالياً وبات يعكس جانباً آخر يطغى على مضمونه مقارنة بالسابق، وإن كان يؤدي إلى وقع الفرحة ذاتها في النهاية ولكن بصورة مغايرة عن «زمن الطيبين» من ناحية عمومه على جميع أفراد الحي، وليس مثل الآن في انحصاره بالشخص نفسه ومن يحيط به من أسرته فقط.
