بين تنافس معظم الباحثين عن عمل على الوظائف الإدارية والأقل جهداً، نجد شريحة أخذت تبحث عن خيارات أكثر مشقة، تراهم قد نأوا عن منصات البنوك والشركات والمؤسسات الخاصة، ويقتربون من أجنحة الشرطة والقوات المسلحة والإسعاف والدفاع المدني، وربما توجهوا نحو الجمارك أو الإقامة، هم يبحثون عن عمل أكثر تعباً، لأنهم قد عادوا لتوهم من عرين الأبطال ومصنع الرجال، عادوا من خدمتهم الوطنية التي صقلت تجاربهم وعززت ونمّت توجهاتهم نحو الوظائف العسكرية أو المساندة.
إقبالٌ كبير من الشباب شهدته منصات المؤسسات العسكرية أو شبه العسكرية في معرض الوظائف، كان مدفوعاً بالرغبة التي غرستها الخدمة الوطنية في نفوس منتسبيها الذين باتوا أكثر حرصاً ووعياً بأهمية هذه الوظائف، وهو ما أكده مسؤولون وعدد من طالبي الوظائف الذين التقتهم «البيان».
سقف الراتب
فهد علي قال إن الخدمة الوطنية تمكنت من تغيير العديد من الأفكار والقناعات التي كان يجزم بها المقبلون على سوق العمل، منها الوظيفة التي حصرها البعض في العمل المكتبي المغلف باشتراطات محددة كسقف راتب معين وأماكن قريبة من المنزل، إضافة إلى طبيعة عمل محددة، مشيراً إلى أن المجندين بعد تجاوزهم الفترة التدريبية يخرجون بطموحات مختلفة ورغبات وظيفية مغايرة.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه المجند بصورة يومية في فترة الخدمة الوطنية ويتغلب عليها بكل عزيمة تصقل في نفسه سمات عدة، منها قوة التحمل والقدرة على تجاوز الصعوبات، إضافة إلى أن هذه المرحلة الشاقة تحظى بإعجاب الكثير من الذين يحرصون على المواصلة في إطار هذه الوظائف.
حيز التنفيذ
من جانبه، قال خالد محمد إن الدور الذي تقوم به القوات المسلحة في نصرة الأشقاء في اليمن، والتضحيات التي تقدمها، والخدمة الوطنية التي دخلت حيز التنفيذ منذ سنوات قليلة، قلبت موازين وأولويات كثير من زملائه الذين باتوا أكثر حرصاً على الانضمام إلى هذه الوظائف التي يفتخر بها المجتمع.
وفي السياق ذاته، تطرق فهد راشد إلى موقف أحد زملائه الذي كان يطمح إلى الحصول على وظيفة في شركة أبوظبي للبترول «أدنوك»، وكان حريصاً على متابعة أخبارها وتفاصيلها، حتى إنه يشعر من حوله بأنه أحد إداريي هذه الشركة، مشيراً إلى أنه بعد مرور السنوات والتحاقه بالخدمة الوطنية تبخر ذلك الحلم، وولد حلم جديد، روته التدريبات العسكرية بأفكارها وأساليبها، فما كان منه إلا أن صرف النظر عن طموح الماضي، وأقدم على رغبة الحاضر التي غاص في تفاصيلها.
إقبال كبير
وفي سياق متصل، أكد المقدم سيف على الهامور، مدير إدارة الموارد البشرية في الدفاع المدني بدبي، أن منصتهم هذا العام شهدت إقبالاً كبيراً من خريجي الخدمة الوطنية، حيث بلغت نسبتهم 25% من المتقدمين للوظائف خلال أيام المعرض.وأكد أن الأولوية في التوظيف ستكون لخريجي الخدمة الوطنية، حيث إنه بموجب هذه الشهادة سيتم إعفاؤهم من الدورات التدريبية التي يخضع لها الموظفون الجدد.
من ناحيته، أشار خالد أحمد، مدير إدارة الموارد البشرية في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف في دبي، إلى أن الإقبال من الذكور كان أكثر على خدمات الطب الطارئ، وهو الأمر الذي يشير إلى الوعي الكبير بأهمية هذه الخدمات الجليلة التي كانت تشهد عزوفاً في السابق من المواطنين.
دورات تدريبية
وأفاد العميد أحمد محمد رفيع، مدير الإدارة العامة للموارد البشرية في شرطة دبي، أن القيادة عينت 34 خريجاً من الخدمة الوطنية في اليومين الأول والثاني من المعرض.
وأوضح أن شرطة دبي وفرت وظائف عسكرية لمن خضعوا لدورات تدريبية في الخدمة الوطنية، مع منحهم بطاقة إسعاد، وهي بطاقة خصومات شاملة للعديد من منافذ البيع.




