أكد الشيخ فيصل بن سلطان القاسمي أن القوات المسلحة الموحدة تحمي وتصون الإنسان والوطن ومكتسباته وتدافع عن سيادته وتمده بالكوادر المواطنة المسلحة بالإرادة والعلم والوطنية والانتماء.

وشدد على استعداد أبناء دولة الإمارات لخدمة وطنهم والتضحية من أجله بالغالي والنفيس وتلبية نداء الواجب في مختلف الظروف.. مشيراً إلى أن القوات المسلحة مرت بمراحل عديدة تميزت جميعها بقوة الإرادة والإصرار على بناء مؤسسة عسكرية قادرة على حماية مكتسبات الدولة وتطورها على الصعد كافة.

وقال الشيخ فيصل بن سلطان القاسمي ــ رئيس الأركان السابق ـــ إن احتفال القوات المسلحة في السادس من شهر مايو كل عام بذكرى إعلان توحيدها يعد إضافة قوية إلى بنيان دولة الاتحاد وترجمة لأحد المبادئ الراسخة التي حرص عليها القادة المؤسسون لتعزيز ركائز ومقومات مسيرة البناء والتطور والنهضة.

وأعرب بمناسبة الذكرى الـ 40 لتوحيد القوات المسلحة ــ عن فخره واعتزازه بأن يكون من المؤسسين والرعيل الأول للقوات المسلحة.. مسترجعاً السنوات الأولى لقيام دولة الوحدة وكيفية مواجهة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات صعاب مرحلة التأسيس وتحدياتها بشجاعة وإرادة قوية.

وقال «نستحضر اليوم أرواح القادة المؤسسين الذين اتخذوا قرار توحيد القوات المسلحة قبل أربعين عاماً حيث كان قراراً حكيماً استشرف المستقبل بعيون بصيرة.. مؤكداً أن قواتنا المسلحة تمتلك حالياً أحدث الأسلحة والتقنيات العسكرية بجانب توفير البرامج التعليمية والتدريبية والارتقاء بالقيم العسكرية والوطنية وترسيخ روح الولاء للقيادة والانتماء للوطن». وهنأ الشيخ فيصل القاسمي أبناء وبنات وقادة وضباط وجنود قواتنا المسلحة وبارك لهم احتفاءهم بهذه المناسبة.

قوة ساحل الإمارات

وتاريخياً.. تأسست المرحلة الأولى من القوات المسلحة الإماراتية بقيام قوة ساحل الإمارات المتصالحة في 11 من شهر مايو عام 1951 وأطلق عليها «قوة ساحل عمان» والتي أصبحت تعرف بعد ذلك بـ«كشافة الإمارات المتصالحة» فيما كانت القوة تتكون من خمس سرايا مشاة وسرايا إسناد ولاسلكي وتدريب والمشاغل والطبية بجانب الموسيقى العسكرية ومدرسة تعليم الصغار.

وتمركزت قيادة القوة في بداية تأسيسها في معسكر القاسمية في إمارة الشارقة ثم انتقلت إلى معسكر المرقاب لاحقاً واتخذت من منطقة المنامة التابعة لإمارة عجمان مركزاً للتدريب وخلال عام 1956 تغير اسم القوة إلى «كشافة ساحل الإمارات المتصالحة».

تضحية وفداء

وبفضل دعم وتوجيهات القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ــ طيب الله ثراه ــ اتسم أداء القوات المسلحة بالتضحية والفداء منذ البدايات الأولى.. ففي عام 1971 صعدت روح الشهيد سالم بن سهيل بن خميس إلى بارئها ليسجل اسمه في التاريخ كأول شهيد إماراتي.

وذلك بعدما لقي وجه ربه على يد القوات الغازية عندما هاجمت جزيرة طنب الكبرى في محاولة لاحتلالها وكان الشهيد في ذلك الوقت جندياً يؤدي واجب الحراسة في مركز شرطة جزيرة طنب الكبرى التي تتبع إمارة رأس الخيمة ولتخليد ذكرى الشهيد وتضحيته وبطولته أطلق اسمه على مدرسة للتعليم الأساسي في منطقة آل منيعي الجبلية لتصبح مدرسة سالم سهيل.

ومع خطوات الاتحاد الأولى حظيت القوات المسلحة باهتمام خاص من قبل القائد المؤسس ،رحمه الله، وهو يواكب جميع مراحل التطور والتقدم الذي شهدته الإمارات منذ قيامها في الثاني من شهر ديسمبر عام 1971.

وأوضح أنه التحق بدورة حرب الجبال أواخر 1957 وبداية 1958 وكان تحت قيادة البريطانيين وكان يدرب ضباطاً من قوة ساحل عمان والعمانيين و«الإنجليز» على حرب الجبال في الجبل الأخضر ثم انتسب لدورة المرشحين في بريطانيا عام 1960 في كلية مونز وبعدها رجع إلى الإمارات ثم أرسل إلى بريطانيا مرة أخرى للمشاركة في دورة في المدرسة العسكرية الثقافية في «بيكن فيلد» ثم أرسل إلى هايث للتدريب على الأسلحة الخفيفة.

وأضاف إنه أرسل إلى «وور مانستر ــ manster war» وهي دورة التكتيك لجميع الأسلحة ثم رجع وانتسب لدورة توجيه الطيران وبعدها سافر إلى بريطانيا والتحق بـ«برقيد قروب 38» ومن ثم أرسل إلى منطقة تسمى «أوما» في الايرلندا للقوات البريطانية للتدخل السريع.

وصية زايد

وينتقل الشيخ فيصل بن سلطان القاسمي إلى المرحلة الثانية من تاريخه العسكري وهي مرحلة عودته إلى الإمارات.. وقال إنه كان يعمل في مركز التدريب في المنامة مدرباً لضباط الصف وبعد ذلك تأسست في قوة ساحل عمان كتيبة «كتيبة الصحراء» التي رشح ليكون رئيس أركانها ثم انتقل إلى التدريب مرة أخرى وكان مساعد القائد في فئة التطبيق حتى عين قائد مركز التدريب في المنامة.

وأشار إلى أنه قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من شهر ديسمبر عام 1971..التقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ــ كان حاكماً لإمارة أبوظبي في ذلك الوقت ـــ وخلال اللقاء قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «نحن نريدك عندنا وأن تخرج من عند الإنجليز بطريقة سليمة».

وأضاف إنه بعد ذلك بفترة قصيرة حضر مجدداً لزيارة المغفور له الشيخ زايد الذي طلب منه أن يكون مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والذي كان يشغل منصب ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية حيث تم تعيينه رئيساً لديوان سموه.

واستطرد الشيخ فيصل القاسمي.. أنه بعد ذلك تأسست دائرة الدفاع في قصر المنهل في أبوظبي حيث قام بتنظيمها واستقطاب الكوادر من الدول الصديقة فيما طلب الشيخ زايد،رحمه الله، من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إنشاء كلية عسكرية في الوقت نفسه وكان التركيز على تجنيد أكبر عدد من الأفراد وإلحاقهم في الوحدات.

كوادر

وأوضح أنه عندما تم إنشاء كلية زايد أرسله المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى الملك حسين،رحمه الله، حاملاً رسالة بشأن جلب كوادر لكلية زايد العسكرية فأرسل عدداً من الضباط بقيادة العقيد صالح مصطفى وبدأت أول دورة في الكلية كان أحد طلابها الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة الحالي ثم تم استقطاب كوادر لمدرسة المشاة وكان أول تكوينها في معسكر القاسمية في الشارقة فيما جاء كوادرها ومدربوها من السودان.

ولفت إلى أنه كان آنذاك برتبة عقيد ويشغل منصب وكيل دائرة الدفاع..من ثم كونت القوات الثلاث «البرية والجوية والبحرية» وأنشئت الوحدات المساندة للخدمات الطبية والإشارة والنقل والتموين والمستودعات.

وأضاف الشيخ فيصل القاسمي إنه عند قيام الاتحاد عام 1971 كانت القوة الضاربة «قوة دفاع أبوظبي» وتوجد في الإمارات قوات خاصة لكل إمارة مثل «دبي DDF» و«الشارقة SNG» ورأس الخيمة قوة متحركة وقوة أم القيوين.. قبل توحيد القوات المسلحة كونت لجنة من الضباط من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والأردن وهذه اللجنة تفقدت جميع القوات في الإمارات.

أساس متين

وأرسى قرار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الخاص بتوحيد القوات المسلحة دعائم الاتحاد وعزز من مسيرته وكان بمثابة الأساس المتين الذي يعتمد عليه وكان له الدور الكبير في تطوير هذا الرافد المهم.

وفي يوم مشهود توحدت القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة وذلك في السادس من مايو عام 1976 فسخر لها المغفور له الشيخ زايد كل الإمكانات اللازمة والطاقات البشرية المطلوبة لتأسيسها وتحديثها وتطويرها على مدى سنوات طوال.

وخلال عام 1978 صدر قرار رئيس المجلس الأعلى للدفاع رقم /‏ 1 /‏ لسنة 1978 بشأن استكمال تنظيم القوات المسلحة في دولة الإمارات حيث تم استكمالها وإعادة تنظيمها بدمج القوات البرية والبحرية والجوية دمجاً كاملاً على جميع المستويات وإلغاء قيادات المناطق العسكرية وتحويل قواتها إلى ألوية وتشكيلات عسكرية نظامية وبدأ عهد التطوير والتمكين.

دورات وتأهيل

أشار الشيخ فيصل بن سلطان القاسمي.. إلى أنه التحق أولاً بقوة ساحل عمان في 1954 وكان عمره‏ 14 عاماً ثم ابتعث لدورة المرشحين في الأردن ديسمبر 1955 وتخرج فيها عام 1956 والتحق بدورات أخرى مثل الإدارة والمدفعية والخارطة والبوصلة والصور الجوية في الأردن..ثم رجع إلى الإمارات وعمل في قوة ساحل عمان في التدريب وانتقل إلى السرية في مدينة العين حيث التقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه عام 1957.