وصف خبراء ومحللون سياسيون واقتصاديون سعوديون توقيع المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة اتفاقية إنشاء مجلس تنسيقي بين البلدين بأنه يمثل تتويجاً لمرحلة من العلاقات المتميزة بين البلدين وفق أسس جديدة، تكون فيه المواقف بين البلدين أكثر قرباً وانسجاماً تجاه ملفات المنطقة بما يضمن مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وأكدوا في تصريحات لـ«البيان» أن اتفاقية إنشاء المجلس تأتي لتضع العلاقات الأخوية بين البلدين ضمن إطار مؤسسي وقانوني، بحيث يعمل هذا المجلس على تنظيم العلاقة الاماراتية السعودية المشتركة لتشمل عقد عدد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية على شكل استثمارات ومواثيق.
وأكد الدكتور عبد الله الجحلان أمين عام هيئة الصحفيين السعوديين نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب أن المواقف الإماراتية والسعودية المشتركة ساهمت في الكثير من التفاهمات التي تمت مع الدول الأخرى المؤثرة في مسار القضايا العالمية والعربية على وجه الخصوص.
مشيراً إلى أنه مع اطلاق مجلس التنسيق السعودي الإماراتي فإن الرياض وأبوظبي ستكونان قد تجاوزتا النمط التقليدي في العلاقات الثنائية إلى ما هو أكثر عمقاً ومؤسسية في هذه العلاقات الاستراتيجية من أجل الارتقاء بهذه العلاقات وفق أسس ومعايير عصرية.
مشاركة
وأضاف أنه مع تنامي مشهد العلاقات الإماراتية السعودية ودخولها في آفاق رحبة من الانسجام والتعاضد، والتضحيات التي قدمها البلدان لدرء الأخطار عن خليجنا ومحيطنا العربي، جاء المجلس التنسيقي السعودي الإماراتي كمظلة لهذه الجهود، وترجمة لما يمكن أن يقوم به البلدان على أصعدة عدة، لضمان وحدة الجهود واتساق الآراء، واستثمار القوة الحيوية للبلدين وتوحيد السياسات تجاه التعامل مع الدول المؤثرة في مسار الأحداث.
وقال الأمين العام لهيئة الصحفيين السعوديين ونائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب إن القوة الاقتصادية التي يحظى بها البلدان تستوجب استثمارها وتوظيفها لمصلحة البلدين، ولمواجهة التطورات الاقتصادية التي تحتاج إلى وجود مثل هذا المجلس، مشيراً إلى أن وجود هذه المظلة سيخدم مجلس التعاون الخليجي في تسريع خطوات البناء والوحدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، بما يعود بالنفع على الجميع.
توافق ومن جهته قال فهد العجلان نائب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة السعودية إن التوقيع على اتفاقية انشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي يعكس حجم التوافق في الارادة والرؤية السياسية بين البلدين، مشيراً إلى أن التوقيع يمثل خطوة متقدمة من التعاون المشترك.
وأضاف أن المجلس من شأنه أن يوفر مناخاً وبيئة عمل لتطوير كل مجالات العمل المشترك وتفعيل كل اتفاقيات التعاون المشتركة الموقعة مسبقاً بين البلدين، إلى جانب تطوير وتفعيل المزيد من اتفاقيات التعاون التي ستوقع عقب انشاء هذا المجلس.
شراكة
ومن جانبه أكد إدريس الدريس الكاتب والمحلل السياسي أن التوقيع على اتفاقية انشاء مجلس التنسيق السعودي جاء ليعزز العلاقات المشتركة بين البلدين والتي تشهد ارتفاعا في وتيرة التعاون.
وأضاف أن هذه الخطوة هي امتداد لكثير من الخطوات التي تمت من خلال المجالس التنسيقية التي انشئت بين السعودية وعدد كبير من دول العالم وذلك لما تحظى به المملكة من مصداقية وموضوعية.
ومن جهته أكد الخبير السياسي الدكتور حسين بن فهد الأهدل أن التنسيق السعودي الاماراتي قائم منذ سنوات طويلة، وتزداد أهميته وانعكاساته الايجابية على البلدين وعلى المنطقة يوماً بعد يوم، وإنشاء هذا المجلس هو بمثابة تدشين لمرحلة جديدة من التنسيق المؤسسي.
نموذجية
ومن جهته وصف الدكتور مجدي صادق استاذ العلاقات الدولية، العلاقات السعودية الاماراتية بالنموذجية لما أحرزته هذه العلاقات من نجاحات على صعيد تحقيق التطلعات المشتركة للشعبين الشقيقين وتعزيز روابط الاخاء والتعاون وتبادل المصالح بين البلدين بما أتاح لهذه العلاقات امتلاك طابع الديمومة والحيوية والنماء المستدام، مؤكداً أن إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي هو اعلان لمرحلة جديدة من التعاون المشترك.
قال محمد آل زلفة، عضو سابق في مجلس الشورى السعودي: «أعتقد أن هذه خطوة متقدمة جاءت نتيجة خطوات أكثر تقدماً فيما مضى في العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومن المؤكد أنه كلما زادت متانة العلاقة بين الدولتين، زاد ثقل وأهمية المنطقة في مواجهة التحديات، لأن المملكة ودولة الإمارات تشكّلان أهم كتلتين أو ثقلين سياسيين في هذه المنطقة».
ويرى الدكتور عبد الله الشمري، أستاذ العلاقات الدولية بالمملكة العربية السعودية، أن العلاقات الثنائية بين السعودية والإمارات علاقات أخوية وتاريخية واستراتيجية بالمعني الطبيعي، بعيداً عن الحاجة إلى إعلان مجلس تنسيقي استراتيجي، ولكن بما أن المأسسة أمر مطلوب، فإن الإعلان عن توقيع المجلس إنما يعكس واقعاً موجوداً وحاصلاً بين البلدين منذ قرون.
من جانبه، أكد خالد المعينا، محلل وإعلامي سعودي، أن التعاون السعودي الإماراتي بني على أسس متينة وأهداف استراتيجية واضحة منذ قديم الزمان، وبما أن منطقتنا تواجه حالياً تحديات ومشكلات كبيرة، فلا بد من دعم وتعزيز وبلورة هذه العلاقات، وهذا التعاون في صورة مجلس تنسيقي يضع أهدافاً واضحة.
ويسعى لتحقيقها من خلال آليات وبرامج متفق عليها، وتكون شاملة مختلف الأوجه السياسية والاقتصادية والتجارية وغيرها، ولا شك أن مردود ذلك سيحقق تطلعات البلدين الشقيقين، وكذلك تطلعات وطموحات دول الخليج، حيث إن هذا المجلس سيكون داعماً ومحفزاً لمجلس دول التعاون.





