أكد محللون وكتّاب إماراتيون أن توقيع إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي يأتي في إطار العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، ويؤكد حرص الجانبين على دعم وتعزيز هذه العلاقات في كل المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية، وأنه سيكون داعماً للتعاون الخليجي بين دول التعاون.
وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إن المجلس التنسيقي يعد خطوة تمهيدية لمزيد من التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين اللذين يجمعهما مصير واحد وأهداف مشتركة.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والمملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، تثبتان مرة بعد أخرى أنهما تمتلكان قدرة كبيرة على إيجاد الآليات والأطر، لدفع العلاقات الثنائية بين البلدين إلى آفاق رحبة مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لافتةً إلى أن الإعلان عن المجلس التنسيقي يعكس المكانة الحقيقية التي وصلت إليها تلك العلاقات، وفي الوقت نفس يلجم الأصوات الزاعقة التي تدعو إلى التفكك والتخريب.
وأشارت إلى أن توقيع اتفاقية المجلس التنسيقي بين الإمارات والسعودية لا شك سيكون داعماً ومحفزاً للعلاقات الخليجية بشكل عام، بما سيوكل إليه من مهام وتعاون، وفي الوقت نفسه لن يُخل بطبيعة الحال بالالتزامات والتعاون القائم بين دول مجلي التعاون الخليجي، وفق ما جاء في الاتفاقية.
نتائج إيجابية
من جانبها، قالت الدكتورة فاطمة سعيد الشامسي، نائبة المدير للشؤون الإدارية بجامعة السوربون أبوظبي، إن كل ما يوقع ويتم الاتفاق عليه من الجانبين هو عمل يتوقع منه أن يحقق نتائج إيجابية، تعود ليس على الإمارات والسعودية فقط، بل تتخطى إلى تحقيق مصالح دول الخليج والدول العربية.
وأشارت إلى أنه آن الأوان أن يتم التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة، لافتةً إلى أن التنسيق بين كل من الإمارات والسعودية ليس وليد اللحظة، بل هما يد واحدة، وهناك تطابق تام تجاه كل القضايا العربية والدولية.
ونوهت بأن الإعلان عن إنشاء مجلس تنسيقي في هذا الوقت إنما جاء لمأسسة هذا التعاون وبلورته، لينعكس إيجابياً في صورة خطط وبرامج مشتركة وأجندات عمل متفق عليها، عبر تشاور وتنسيق دوري، ومن ثم سينعكس ذلك إيجابياً على دول الخليج والدول العربية بشكل خاص.
استقرار المنطقة
بدوره، أكد الدكتور عتيق عبدالعزيز جكة، استاذ العلوم السياسة في جامعة الإمارات، أن إنشاء المجلس التنسيقي الإماراتي السعودي، يأتي في إطار إكمال دائرة التنسيق والتعاون والتكامل بين البلدين الشقيقين في جميع المجالات، خصوصاً في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة.
وأضاف جكة «لا شك أن هذا المجلس وبكل ما يحمله من دلالات ومضامين، يعتبر تجسيداً للعلاقات الاستراتيجية والتاريخية التي تربط البلدين الشقيقين، خصوصاً أننا نتحدث عن تنسيق بين أكبر اقتصادين مزدهرين في العالم، لما تتمتع به المملكة العربية السعودية من مكانة وقدرات اقتصادية هائلة، إلى جانب النجاحات الاقتصادية الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاستثمارات العالمية».
وأوضح أن دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تجمعهما أيضاً مصالح اقليمية وعربية ودولية مشتركة، وبالتالي فإن إنشاء هذا المجلس يأتي ترجمة فعلية من أجل تعزيز تلك المصالح.
واشار جكة إلى أن انشاء المجلس يوجه من جهة أخرى عدة رسائل اقليمية وعالمية متعددة الاتجاهات والمضامين، في ظل التحديات والتحولات الإقليمية.
وذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية اصبحتا تشكلان معاً درعاً للتصدي للطامعين، مضيفاً «في ظل ما تملكه حكومة البلدين من رؤية استراتيجية مشتركة فإنهما تؤسسان قاعدة متينة وصلبة لدور مشترك للدفاع عن مصالح الأمتين العربية والإسلامية واستقرار المنطقة».


