شهد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي تدشين ثلاثة مشاريع للطاقة الشمسية في جمهورية بالاو بالمحيط الهادئ، تم تطويرها من قبل «مصدر» شركة أبوظبي لطاقة المستقبل بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية الذراع التنموية لحكومة دولة الإمارات في إطار الدورة التمويلية الثانية لصندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول جزر جنوب المحيط الهادئ والبالغة قيمته 50 مليون دولار.

وقد دشن المشاريع تومي ريمينجسو رئيس جمهورية بالاو، الذي استقبل أمس في العاصمة ميلكيوك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، حيث نقل سموه خلال اللقاء تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى تومي ريمينجسو وحرص سموه على تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين وتمنياته لجمهورية بالاو وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار.

من جانبه حمل رئيس بالاو.. سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان تحياته إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله متمنيا لسموه موفور الصحة والسعادة ولشعب دولة الإمارات المزيد من التطور والنماء مؤكدا حرصه على ترسيخ وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع دولة الإمارات، وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين ووسائل تعزيزها خاصة في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية والطاقة إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. حضر اللقاء موسى عبدالواحد عبدالغفار الخاجة سفير الدولة غير المقيم لدى بالاو.

حفل افتتاح

وقال سموه عقب حفل التدشين: «أطلقنا قبل ثلاث سنوات صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول جزر جنوب المحيط الهادئ بهدف دعم البلدان التي تشترك مع الإمارات في التزامها بتنويع مزيج الطاقة ودفع عجلة التنمية المستدامة واليوم نفتخر برؤية الإنجازات التي يحققها الصندوق والمتمثلة في تمكين تلك الدول من تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ظل التعاون الوثيق بين الحكومات وبفضل الجهود الفاعلة التي تبذلها مصدر في إدارة وتنفيذ المشاريع».

من جانبه قال محمد سيف السويدي مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية إن دولة الإمارات وبتوجيهات من قيادتنا الرشيدة تحرص بشكل مستمر على مساعدة الدول النامية لتأمين احتياجاتها من الطاقة المتجددة والتي تعتبر من العوامل الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة فيها.

وأضاف: «لقد ساهمت مشاريع الطاقة المتجددة التي مولها الصندوق في تحقيق قدر كبير من المنافع الاجتماعية والاقتصادية من خلال تغذية الطاقة الكهربائية في المناطق الريفية وتطوير الاقتصادات المحلية وايجاد فرص العمل وتخفيض آثار التلوث والانبعاثات الضارة بالبيئة في الدول النامية خاصة تلك المشاريع التي تم تنفيذها في إطار صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول جزر جنوب المحيط الهادئ».

طاقة نظيفة

بدوره قال محمد جميل الرمحي الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»: «يشرفنا حضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان مراسم افتتاح مشاريع الطاقة النظيفة الثلاثة في بالاو.. لقد كان لسموه ولا يزال دور بارز في تنفيذ النهج الريادي لدولة الإمارات المتمثل في دعم التنمية المستدامة داخل الدولة وخارجها وقد ظهر ذلك جليا في إنشاء هذا الصندوق سعيا إلى دعم وتمكين الدول الجزرية النامية في جنوب المحيط الهادئ من اغتنام الفرص الواعدة التي توفرها مشاريع الطاقة النظيفة».

وأضاف أن «مصدر» باعتبارها الشريك المنفذ للمشاريع التي يمولها الصندوق تولت تطوير مشاريع مبتكرة لإنتاج الطاقة المتجددة في 11 دولة بمنطقة جنوب المحيط الهادئ ونحن واثقون بأن هذه المشاريع ستدعم جزر جنوب المحيط الهادئ في تحقيق أهدافها التنموية المحلية بما يشمل تعزيز أمن الطاقة وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

يذكر أن بالاو هي من الدول الجزرية في منطقة جنوب المحيط الهادئ وتبلغ مساحتها 458 كيلومترا مربعا تغطي أكثر من 200 جزيرة.

وقامت مصدر بالتعاون الوثيق مع حكومة بالاو بتطوير مشاريع مصممة خصيصا لإنتاج الطاقة النظيفة في كل من بيليليو وأنجور وكورور وهي ثلاث جزر ذات كثافة سكانية عالية في الأرخبيل.

روح الابتكار

وتماشيا مع روح الابتكار التي يمتاز بها صندوق الشراكة بين الإمارات ودول جزر جنوب المحيط الهادئ تم تصميم كل واحد من المشاريع بحيث يلبي الاحتياجات الخاصة للمجتمعات المحلية حيث تم تجهيز المحطة الهجينة العاملة بالديزل والطاقة الشمسية الكهروضوئية والتي نفذتها مصدر في بيليليو بقدرة إنتاجية تبلغ 100 كيلوواط بنظام تحكم مركزي متطور يتيح تلبية ما يصل إلى 90 بالمائة من احتياجات الطاقة عبر الطاقة الشمسية في فترة الذروة.

وتقوم المحطة الهجينة العاملة بالديزل والطاقة الشمسية الكهروضوئية التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 100 كيلوواط في أنجور بتشغيل محطة لمعالجة المياه تنتج 200 متر مكعب من المياه النظيفة يوميا.

ويعد مشروع أنجور أول مشروع للصندوق يدعم إنتاج إمدادات مستمرة من المياه مما يعكس العلاقة المترابطة بين المياه وأمن الطاقة.

وفي كورور قدمت مصدر 100 نظام للطاقة الشمسية المنزلية بقدرة 1.7 كيلوواط لكن بدلا من تركيب هذه الأنظمة بشكل مباشر لدى المستخدمين النهائيين قدمت مصدر أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية إلى البنك الوطني للتنمية في بالاو والذي قام بدوره بمنح قروض للمواطنين لتركيب الأنظمة وبالتالي تحفيز المستخدمين النهائيين على المشاركة بشكل فاعل في صيانة الأنظمة والحفاظ عليها.

ويأتي افتتاح المشاريع الجديدة في بالاو في أعقاب افتتاح محطة الطاقة الشمسية في جزر سليمان بقدرة 1 ميجاواط في 10 مايو الجاري. ومن المرتقب أن تشهد الأيام القليلة القادمة افتتاح ثلاثة مشاريع إضافية للطاقة النظيفة في إطار الدورة التمويلية الثانية لصندوق الشراكة بين الإمارات ودول جزر جنوب المحيط الهادئ.

علاقات ثنائية

إلى ذلك التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في ميلكيوك بيلي كوارتي وزير الخارجية في جمهورية بالاو.

جرى خلال اللقاء بحث مجمل علاقات التعاون بين دولة الإمارات وبالاو والسبل الكفيلة بتنميتها وتطويرها لتشمل العديد من المجالات وبما يسهم في فتح آفاق جديدة من العمل المشترك إضافة إلى بحث إمكانية توفير فرص شراكة بين البلدين في العديد من القطاعات المختلفة.

وتم تبادل الرأي والتشاور بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين إضافة إلى التطورات والمستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية. وأشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال اللقاء بالعلاقات التي تربط دولة الإمارات وجمهورية بالاو بفضل دعم وحرص قيادتي البلدين على تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات وخاصة الطاقة المتجددة.

من جانبه رحب وزير خارجية بالاو بسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والوفد المرافق له.. متمنيا لزيارته التوفيق والنجاح بما يسهم في تعزيز أواصر العلاقات بين البلدين الصديقين وبما يعود بالمنفعة والخير على شعبيهما.

تعاون برلماني

التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في العاصمة ميلكيوك روكيبيا إنابو نائب رئيس مجلس الشيوخ في جمهورية بالاو. جرى خلال اللقاء مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك وبحث سبل تعزيز العلاقات البرلمانية بجانب تبادل وجهات النظر حول مجمل التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أهمية العلاقات الثنائية بين دولة الامارات وجمهورية بالاو وسبل تعزيزها وتطويرها.

من جانبها أكدت نائب رئيس مجلس الشيوخ في جمهورية بالاو سعي بلادها إلى تطوير علاقاتها الثنائية مع دولة الإمارات بالشكل الذي يخدم مصالح الجانبين، كما أكدت أهمية تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين والتي تساهم في إقامة أرضية مشتركة من التفاهم.