قد لا تكفي زيارة واحدة لسوق الجمعة في واحة القطارة بمدينة العين، إذ سيضطر الزائر للقيام بعدة زيارات للسوق ومنطقة القطارة التي تحيط به ليسافر إلى الماضي الجميل بجواز سفر معنوي عبارة عن الرغبة والاهتمام بتلك التفاصيل الممزوجة بحياة بسيطة، ويتعرف على ذلك الإرث الأصيل، ويستنشق من العبق القديم، في مبان تراثية تربط زائريها بتفاصيل الحياة اليومية التي عاشها الأجداد.
الماضي الجميل
لم يتم وضع أساسيات سوق الجمعة والاهتمام بأدق تفاصيله من قِبل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة من فراغ، وإنما يأتي الهدف منه للربط بين الشرائح المجتمعية كافة بتراث الأجداد وكل ما يتعلق بماضيهم، والوقوف على الأساسيات التي شكلت المجتمع، والتأكيد على أهمية البناء عليها انطلاقاً من مقولة «أمة ليس لها ماض ليس لها حاضر».
ويضم سوق الجمعة 30 محلاً داخلياً و20 محلاً خارجياً لعرض شتى المنتجات اليدوية التي أبدعتها الأسر المنتجة.
وتقدم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة دعما كبيرا للأسر المنتجة لتواصل إنتاجها ومزاولة الحرف وتطوير منتوجاتها التقليدية ونقل خبراتها من جيل إلى آخر داخل الأسرة الواحدة، ويتمثل هذا الدعم في توفير المكان لعرض وتسويق المنتجات في مختلف الفعاليات التي تقيمها الهيئة، كما أنها تغطي تكاليف النقل من مكان إلى آخر فضلاً عن تكاليف الإقامة.
مرافق وخدمات
قديماً كانت الأسواق مركزاً مهماً للنشاط الاقتصادي وساحة لعرض حاجات الناس، ولا يخفى بأن سوق الجمعة في مدينة العين كان يقيمه الأهالي في المنطقة قديماً لبيع منتوجهم اليدوي، وكان سوقاً ينبض بشغف الحياة، وهو اليوم يتضمن على العديد من المرافق والخدمات التي توفر للزائرين والمتسوقين الراحة مثل المقهى الشعبي الذي يقدم مجموعة من المأكولات الشعبية اللذيذة إلى جانب القهوة العربية الأصيلة والحلويات الإماراتية الشهيرة.
لا تحلو عُطل نهايات الأسبوع لدى غالبية الأسر في مدينة العين من دون زيارة سوق الجمعة، فهو يشكل بالنسبة إليهم سوقاً شعبياً يذكرهم بكل شيء جميل من الماضي، بل إن أغلبهم يحرص على اصطحاب كاميرا، من منطلق الحرص على التوثيق بالصور. كما أن جميع أبجديات سوق الجمعة من شأنها أن تحفظ للمكان هويته، وتوفر فرصة رائعة للترفيه وعامل جذب للسياح، سواء داخليا أو خارجيا، إضافة إلى تدعيم الإحساس بالانتماء الوطني، والمحافظة على التراث الوطني الأصيل.
