كل زمن له ألعابه التي تميزه عن غيره، ولوسائل اللعب والترفيه التي استخدمها الآباء والأجداد في الأزمنة البعيدة لون خاص ومميز رغم بساطتها ودون تكلفها، إذ نرى أبناء الجيل الماضي قد عاشوا في أجواء مختلفة عما يعيشه أبناء جيل اليوم، لكن الكبار يروون لمن بعدهم أنهم استمتعوا بكل لحظة قضوها بالرغم من عدم وجود وسائل الترفيه المتوفرة في العصر الحديث.
«البيان» استطلعت آراء عدد من المواطنين وطرحت عليهم أسئلة عن اختلاف الفرص الترفيهية داخل المنازل في الوقت السابق والحالي، فاختلفت الإجابات بالنسبة إلى طرق قضاء وقت الفراغ والإجازة، وتوحدت الآراء حول «حلاة زمن الطيبين» في توفير وسائل الترفيه داخل المنزل، مؤكدين أن الألعاب الشعبية توفر أهمية كبيرة في نمو الطفل واتزانه النفسي والجسدي، إضافة إلى تحفيز نشاطه الذهني كما تمنحه فرصة التعلم واكتساب الكثير من المهارات والمعارف، وتنمية قدراته الإبداعية.
حلول ناجحة
في البداية، قالت شيخة محمد حميد الوالي النقبي، باحثة في التراث الشعبي، إن تعريف الترفيه يختلف حسب الوقت والمكان والأشخاص، إلا أنه يتلخص في «جلب السعادة والمتعة، بأكبر قدر ممكن من الوسائل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتاحة»، بحيث يكون هناك قدر كبير من «التنفيس» لأفراد الأسرة الواحدة وبالأخص الأبناء.
وأضافت: من الأسباب التي تجعل الأبناء في حالة تذمر دائمة، هو عدم توفر فرص ترفيهية داخل بعض المنازل مثلما كان في السابق من جلوس أفراد الأسرة مع بعضهم البعض وتبادل الأحاديث وتناول وجبات الطعام الواحدة، وكذلك ممارسة الألعاب الشعبية، لافتة إلى دور الألعاب الشعبية القديمة في تمضية أوقات الفراغ والترفيه عن النفس في الوقت ذاته، وهذا ما تبنته في مؤسستها التراثية كأحد الحلول الناجحة في تنمية مفهوم الترفيه الاجتماعي الذي كان يمثل حجر الأساس في حياة الأبناء في الماضي.
تحقيق الغاية
بدوره أكد المواطن أحمد علي النوا الشميلي، أن مفهومنا للترفيه بات ماديا ومصطنعا وبصورة مبالغ فيها في البذخ، وبالتالي أصبحت الأسباب التي نسعى إليها عديمة الجدوى، ما جعل الترفيه يختلف في تحقيق الغاية الأساسية من ممارسته، رغم توافر وسائل ترفيه داخل المنازل، مثل الألعاب الإلكترونية، ما جعل الأسر تبقى حائرة أمام محاولة توفير وسائل إضافية، مما قد يشعر الآباء بالتقصير فيلجأون للسفر إلى دول عدة إلى جانب صرف مبالغ طائلة على شراء الهدايا في المناسبات، بغية تحقيق هدف الترفيه، ليجد الوالدان في نهاية المطاف بأن غاية الترفيه لم تتحقق، وأن كل من حولهم يشعر بالملل ويرغبون في إيجاد طرق أخرى تسعدهم، وتمتعهم في تمضية أوقات فراغهم.
وسيلة مجدية
ورأت المواطنة حليمة راشد النقبي أن مفهوم الترفيه بدأت تطغى عليه تقاليد لا صلة لها بماضينا الجميل، ما جعل مصطلح الترفيه غير واضح المعنى.
وأشارت إلى أن الأسرة لم تستطع الوصول إلى تعريف دقيق للترفيه حتى تستطيع توفيره لأبنائها، والتي عندما تقرر الترفيه فالقرار يكون للأبوين دون سؤال الأبناء في الذهاب للجلوس على شاطئ البحر، أو المتنزهات العائلية، أو السفر الذي من الممكن أن تكون صورته مغايرة للصورة التي يراها الأبناء مع أصدقائهم داخل المدرسة.
وأوضح عبدالله صالح السعدي أن وسائل الترفيه في الوقت الحاضر متاحة ومتوفرة في كل منزل، بدءاً من الألعاب الإلكترونية أو الاتصال بالإنترنت، ولكنها تقتل الوقت، فالفرد يجلس لساعات طويلة على ألعاب «البلاي ستيشن» وخصوصا الأطفال والشباب، ولكنهم من الداخل غير مستمتعين بما يمارسونه، فيشعرون بالضجر ويحاولون العودة إلى أي وسيلة ترفيهية أخرى، بعد أن يتسرب الملل إلى داخلهم.
ولفت إلى أهمية اختيار الوسيلة الترفيهية المناسبة؛ وهي تلك التي تجعل الناس يستمتعون. فالاستمتاع دون إنتاج يشعر الباحث عن الترفيه بأن هدفه لم يتحقق، مشيراً إلى أهمية الإنتاج من خلال الترفيه، حيث تعتبر طريقة محببة ووسيلة مجدية ومبتكرة لجيل اليوم، وتعد نوعا من أنواع الثقافة الترفيهية لأنه من خلالها سيتحقق للفرد متعة كبيرة.
مفاهيم الترفيه
وتطرقت فاطمة حسن - باحثة في المجال الاجتماعي- إلى عدة مفاهيم تستهدف الترفيه والسعادة، وذلك في مقدمتها، أن صناعة الترفيه تبدأ من المنزل، وذلك عبر تعويد أفراد الأسرة على القناعة، حيث إنها تعتبر من أهم وسائل الترفيه الذاتي، إلى جانب تخصيص أماكن للترفيه خلال البدء في تصميم المنازل، أو تأثيثها بالاحتياجات الضرورية حتى يجد الأبناء مساحة كافيه للترفيه يقضونها بسعادة، حيث إن المنزل هو المنتج الأساسي لفن الترفيه والاستمتاع به.
وأكدت أهمية تخصيص برنامج ولو مرة واحدة في الشهر لكسر الروتين، إما بالسفر أو الذهاب إلى الشاطئ أو المتنزهات، أو زيارة الأقارب شريطة أن لا تتحول هذه الزيارات إلى فرصة للحديث عن المشاكل العائلية القديمة منها والجديدة، وكذلك تبني رياضة المشي والتأمل مع القيام ببعض الأنشطة.
وذكرت أن المشكلة تكمن في توفير كل شيء وفي كل وقت، ونشأة الأطفال على هذا المفهوم التربوي الخاطئ، حيث إن الترفيه المتكلف لا يورث إلا مللا، معتبرة حالة الملل التي يشعر بها الجيل الحالي احد أمراض العصر.
نادٍ مصغر
نفذ المواطن الخمسيني أحمد إبراهيم مكاناً للترفيه العائلي في الساحة الخلفية لمنزله، وأنشأ ناديا رياضيا مصغراً يضم صالة بلياردو وتنس وكرة طاولة، إضافة إلى توفير مسبح وجلسة للتلفاز وبيت شعر صغير، وزاوية للرسم ومكتبة مصغرة، وذلك اعتقاداً منه أن مصدر الترفيه يبدأ من المنزل.



