قال بيتري تالاس الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن الظواهر الجوية المتطرفة تطرح تحديات جديدة أمام العالم، حيث شهدت شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط فيضانات كبيرة، تسببت في خسائر مادية، حيث سقطت في أوائل مارس 2015 ما يقارب 300 ملم من الأمطار في أقل من أسبوع في دولة الإمارات العربية المتحدة، لافتاً إلى أن العواصف الرملية والترابية تعد جزءاً من المخاطر الجوية الطبيعية التي تؤثر على المنطقة العربية، مشدداً على أنه لا بد من أن الدراسة وبمزيد من العمق للزيادة الواضحة في وتيرة هذه العواصف لفهم إمكانية ارتباطها بتغير المناخ، كما حدث في السنوات الأخيرة عواصف ثلجية شتوية في المغرب والجزائر والأردن وسوريا وفلسطين.

وقال على هامش الاجتماع الأول لمجلس الوزراء العرب المعنيين بشؤون الأرصاد الجوية والمناخ الذي اختتم أعماله الخميس في أبوظبي، إن الخطر المتزايد للظواهر الجوية والمناخية المتطرفة، إلى جانب ندرة المياه، يقتضيان من العالم بشكل عام، ومن هذه المنطقة بشكل خاص، رفع مستوى التعاون في هذه المسائل ليرقى إلى مستوى مجلس الوزراء. وعبر تالاس عن شكره وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة وجهودها في استضافة هذا الاجتماع الهام، وجعل مجلس الوزراء العرب المعنيين بشؤون الأرصاد الجوية والمناخ في المنطقة العربية واقعاً ملموساً.

تعاون

وقال إن عقد الاجتماع الأول لمجلس الوزراء العرب المعنيين بشؤون الأرصاد الجوية والمناخ في العاصمة أبوظبي يعد علامة بارزة في التعاون الدولي، فضلاً عن أنه يأتي في أعقاب عملية تحضيرية كبرى طوال السنوات الماضية، معبراً عن سعادته بالتعاون مع اللجنة الدائمة للأرصاد الجوية في جامعة الدول العربية ولجانها الفرعية لإثارة الاهتمام بضرورة التصدي بشكل تعاوني للظواهر الجوية والمناخية المتطرفة التي تؤثر في المنطقة بشكل متزايد، مشيراً إلى أن البلدان العربية أعضاء نشطة في الاتحادات الإقليمية لأفريقيا وآسيا وأوروبا التابعة للمنظمة.

وقال إن حضور الاجتماع الوزاري من قبل المسؤولين في الدول العربية يعكس التزام أعضاء جامعة الدول العربية بتعزيز برامج الأرصاد الجوية والتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه في بلدانهم وفي المنطقة، معبراً عن تقدير المنظمة الدولية لجامعة الدول العربية وكافة البلدان العربية على التزامها القوي بالتعاون الدولي في مجال الأرصاد الجوية وعلم المناخ.

حرص

وأكد تالاس حرص المنظمة العالمية على تقديم أوجه المساعدة لكافة البلدان العربية في سعيهم إلى توطيد قدرات مرافقهم الوطنية للأرصاد الجوية على التصدي لمسائل الطقس والمناخ وكافة القضايا البيئية.

وقال إن عام 2015 كان من أحر السنوات من حيث درجة الحرارة، مما يدل على الحاجة الملحة للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، والتنفيذ الكامل للالتزامات المنبثقة عن اتفاق باريس الخاص بتغير المناخ، لافتا إلى أن تغير المناخ يطرح تحديات جديدة وله آثار منها زيادة وتيرة وحدة بعض المخاطر الطبيعية.

وأشار تالاس إلى عدد من الظواهر الطبيعية الجوية والمناخية المتطرفة التي وقعت في المنطقة العربية، حيث حدث صيف عام 2015 ارتفاع كبير في درجات الحرارة ووصلت إلى مستويات قياسية في المغرب فانخفض إنتاج ثمار الحمضيات بنسبة 50% كما تضررت مصر خاصة في الصعيد بالجفاف القاسي، وفي الأردن تجاوزت درجات الحرارة المعدل الطبيعي بما يقارب 8 درجات ووصلت إلى 47 درجة وادي الريان فيما اجتاح الإعصار المداري شابالا، ثم الإعصار ميج اليمن، مما أدى إلى فيضانات كبيرة، وهذان الإعصاران هما أول إعصارين مداريين يلمان باليمن بقوة منذ بداية عصر الرصد الجوية.