تمكن منتدى الإعلام العربي من جديد بعد انتهاء دورته الخامسة عشرة، من ترك بصمة واضحة في سماء الإعلام العربي والغربي، وترسيخ منصته الحوارية كمكان فسيح وصريح لتبادل الآراء والأفكار والحلول والتفكير في المستقبل، ومواكبة الجديد، وفتح المجال أمام جيل الشباب لإبداء آرائهم والتعبير عنها بطرقهم الخاصة.

وبات المنتدى محط أنظار الإعلاميين وصناع القرار في العالم العربي لما يشكله من زخم معرفي جعل الكثيرين يحرصون على التواجد فيه عاماً بعد آخر، خصوصاً أنه لم يصنع شهرته إلا عبر دورات سابقة اتسمت بعمل دؤوب وأفكار خلاقة حققت نجاحاً لافتاً، وحجزت مكانة وقيمة، قلما تتحصل عليها فعاليات مماثلة عالمياً.

«البيان» استطلعت آراء عدد من المشاركين لمعرفة انطباعهم عن المنتدى طوال تلك السنوات، وتوقعاتهم المستقبلية منه، حيث دعوا إلى زيادة عدد أيام المنتدى لتحقيق الاستفادة القصوى للمشاركين، واستثمار الأعداد الضخمة من الإعلاميين المتواجدين بأروقته، إضافة إلى التركيز على صحافة الطفل، وتبني قضايا نقاشية محددة ورصد حلولها بشكل آن، فضلاً عن إعطاء مجال أوسع للجمهور للمشاركة وطرح الأسئلة.

رسالة عظيمة

وقال أيمن الصياد عضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية والمستشار السابق لرئيس الجمهورية المصري، إن المنتدى يقدم نفسه كل دورة بعنوان مختلف يحمل من الثراء والتأثير الكثير، لافتاً إلى أن عنوان الدورة الحالية (الإعلام.. أبعاد إنسانية)، يعطي بعدا وقيمة مهمة نحتاجها في هذه الظروف لتجعلنا أكثر انتباها لمعان سامية بدأت تتلاشى أمام ما نواجهه من بشاعة المنظر والمعنى.

وأردف أن المنتدى عندما يختار عنواناً له يحمل قيم الحب والتآخي، فإنما يؤدي رسالة عظيمة ويدق جرس تنبيه للجميع، أن يقدموا مصالح الشعوب على غيرها من المصالح الذاتية غير المبررة.

وذكر الصياد أن المستعرض لتاريخ دورات المنتدى يجده مليئا بالأفكار الثرية وعميقة الهدف، وأنه مر طوال تلك السنوات عبر رحلة تاريخية شكلت كثيرا من الإيجابيات للإعلام العربي بشكل مباشر، حيث إنه أصبح يمثل موطنا لصناعة الإعلام والفكر وغيرها من الأهداف التي تتشكل جميعها لتمثل استراتيجية تنموية يتحقق مرادها عاماً بعد آخر.

منصة أساسية

من جانبه أكد الدكتور عبد الناصر النجار، عضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية، نائب رئيس تحرير صحيفة الأيام الفلسطينية، أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، أن منتدى الإعلام العربي بنسخه الخمسة عشرة أصبح منصة أساسية لتقييم مسارات الإعلام العربي، ومناقشة التحديات التي تواجهه، إضافة إلى دوره في توجيه الإعلام إلى الأدوات المناسبة التي يحتاجها لكي لا يفقد بريقه.

وأشار إلى أن المنتدى ليس مجرد جلسات تناقش القضايا، أو حوارات لتسليط الضوء على الظواهر التي تختلف من عام لآخر، بل هو خارطة تصاغ مفاتيحها لخدمة الإنسانية والشعوب العربية.

نقاشات ثرية

بدوره ذكر عماد الدين حسين رئيس تحرير صحيفة الشروق المصرية، أن المنتدى فرصة حقيقية لتواصل الإعلاميين العرب للنقاش والحوار، واللافت إلى النظر ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، أن هذا المنتدى صمد في وجه الخلافات العربية، وعليه نتمنى أن يكون منتدى الإعلام العربي مثالا للهيئات والمؤسسات العربية المشابهة في هذا المجال والنظر إلى تجربة الإمارات الرائدة في التجمع الحضاري المذهل.

وأشار إلى أن الطرح في المنتدى كان رائعا وملفتا، والنقاشات ثرية خصوصا فيما يتعلق بالإعلام الإلكتروني والرقمي، والشعار العام للمنتدى «الإعلام.. أبعاد إنسانية» بحد ذاته يبحث عن مجموعة من الأفكار، مؤكدا أهمية إدراك وطرح صحافة الطفل، لأنه من لم يستطع مخاطبة الأجيال الجديدة سيفشل نظراً لوجود فجوة عميقة بين الجيل القديم والجديد.

ثقة الإعلاميين

بدوره أكد عادل السنهوري مدير تحرير صحيفة اليوم السابع‏ المصرية أن المنتدى بات من أهم المنصات الإعلامية في الوطن العربي، وهو نتاج أعمال ونشاط إمارة دبي الشغوفة، فقد أصبح يستقطب ثقة الإعلاميين جميعاً الحريصين على حضور المنتدى لإيجابياته، كطبيعة الموضوعات المطروحة، ونوعية الحضور من شخصيات إعلامية من كافة الدول العربية، إضافة إلى صناع القرار وقادة الإعلام، سواء كانوا صحفيين أو مقدمي برامج، أو أصحاب تلفزيونات ومحطات فضائية، ووجود جميع تلك الفئات يشكل فرصة للنقاش والحوار حول التحديات التي يواجهها الإعلام، خاصة العربي.

وأضاف السنهوري «نتمنى خلال الدورات المقبلة طرح مجموعة من الأفكار وأهمها التركيز على الطفل وصحافته، خصوصاً أن المنتدى يعتبر أهم الملتقيات الإعلامية، لذلك يطمح الجميع لمناقشة كافة القضايا الموجودة».

كلمة مؤثرة

وأوضح الإعلامي الدكتور عيد اليحيى أن استمرار المنتدى على مدى 15 عاماً يعد إنجازاً بحد ذاته، كنموذج إنساني وطني يثري خبرات أهل الإعلام بما يطرحه من قضايا للمناقشة، ويستعرضه من وجهات نظر وتوجهات جديدة.

وزاد «نجتمع في المنتدى بهدف تحديد المشكلات التي يعاني منها وطننا وإعلامنا العربي، لتشخيصها بشكل سليم، ومن المفترض أن يقوم إعلامنا العربي بدور إنساني أكبر في ظل ما يعانيه وطننا من أزمات اجتماعية وتداعيات سياسية وإرهاب وتطرف، ولكنه للأسف لا يزال مقصراً في تحقيق تلك الغاية، ولم يُحدث أي تغيير يساهم في تحسين نظرة الغرب عن الإسلام والمسلمين، وأطمح بأن يكون لهذا النوع من الملتقيات والمؤتمرات نتائج نوعية على أرض الواقع يتم تعميمها في مختلف البلدان، لا سيما وان منتدى الإعلام العربي يستضيف إعلاميين من كل حدب وصوب وصناع قرار ورؤساء ومديري تحرير ممن لهم كلمة مؤثرة في بيئاتهم ودولهم».

مكانة فريدة وأفاد طلعت علوي رئيس تحرير صحيفة السفير الاقتصادي الفلسطينية بأن منتدى الإعلام العربي استطاع خلال 15 عاماً أن يجدد في الإعلام العربي بما يخدم الشعوب والمؤسسات الإعلامية، مشيراً إلى أن المنتدى بوصلة توجه الإعلام إلى القضايا التي يجب أن يتفاعل معها، وذلك ما يتجسد فعلياً في المحاور المختلفة التي يناقشها في كل عام.

وأوضح أن المكانة التي بلغها المنتدى منذ تأسيسه وضعته على خارطة الأحداث السنوية التي ينتظرها المشهد الإعلامي بكافة تفاصيله، حيث استطاع أن يكسر النمط السائد في المشهد العربي الذي يعاني من التكرار وغياب الابتكار، لافتاً إلى أن المنتدى أصبح يقود المشهد بما يقدمه سواء من ناحية الشكل أو المضمون.

رقم صعب

وقال الإعلامي اللبناني نيشان ديرهاروتيونيان، أن دبي كعادتها دائما تتحدى الآخرين بحثاً عن الجديد الذي يكرسها رقما صعبا في كافة المجالات، مشيرا إلى أن المنتدى هو أحد هذه الصفحات المضيئة في إنجازات الإمارة، بما يمثله من مرجعية إعلامية للكثيرين.

ولفت إلى أن التطور الذي يشهده المنتدى من حيث الأفكار والمواضيع المشاركة وتنوعها يعد نتاجا طبيعيا لسنوات كرس فيها المنتدى نفسه كواحد من المنصات الإعلامية المحترمة التي يقدرها المحترفون من أبناء هذا القطاع.

وقال «أصبح المنتدى بما يضمه من فكر نوعي وخطط إعلامية ورؤى لقضايا كثيرة مجتمعية في عالمنا العربي، يشكل قاطرة ترتقي بأداء الإعلام العربي بشكل عام، كونه يكرس معاني المهنية والاحترافية فضلاً عن الطرح العميق لما يقدمه من قضايا فكرية تهم واقعنا العربي، كما إنه بات يلعب دورا تصحيحياً وإصلاحياً لكثير من التشوهات التي تؤثر على إعلامنا العربي، خاصة مع تراجع القيم الإيجابية في شتى المجالات».

وأكد نيشان أن المنتدى شكّل بوتقة لخبرات كبيرة في الإعلام العربي، تتلاقى لتنصهر فكريا، وتقدم وجبة دسمة وحلولا جادة لما نواجهه من تحديات، وهذا بحد ذاته إنجاز يجب أن يقف الجميع عنده يتأمله ويستفيد منه.

تطور لافت

من جانبه أوضح محمد فتحي الكاتب الصحفي والأكاديمي، أن منتدى الإعلام العربي يشهد تطورا لافتا عاما تلو آخر، وأنه أصبح بذلك الحدث الأهم في الشأن الإعلامي عربياً على الإطلاق، من خلال ما يطرحه من قضايا حساسة ومهمة، فضلا عن التقرير الدوري الذي يطلقه، والذي بات بوصلة للصحافيين والإعلاميين العرب للاستفادة مما يحويه من معلومات ودراسات قيمة، تؤثر إيجاباً على أداء المهنيين منهم والراغبين في تطوير قدراتهم للأفضل.

واقترح فتحي عدداً من المحاور التي يمكن العمل عليها خلال الدورات المقبلة، والتي من شأنها تطوير ورفع أداء المشاركين، منها تبني قضايا نقاشية محددة ورصد حلولها بشكل آني، فضلا عن الاستفادة من وجود مناظرات حول شأن ملتبس على فهم الكثيرين في عالمنا العربي، والخروج بأطر فكرية واضحة له. وأشار إلى أهمية وجود ورش دائمة تخرج منتجا معرفيا معينا، كالذي تم تطبيقه من قبل (فكر دبي)، والتي تساعد على استقراء المستقبل للإمارة ومستقبلها، مشدداً على أهمية زيادة عدد أيام الدورة حتى يمكنها تحقيق الاستفادة القصوى للمشاركين، واستثمار الأعداد الضخمة من الإعلاميين المتواجدين بأروقته لتنعكس آراؤهم وأفكارهم إيجابا وتطبيقا.

إعلام جديدالإعلامية رابعة الزيات قالت: عادة ما يسيطر الروتين على أجواء المؤتمرات والملتقيات الإعلامية، إلا أن منتدى الإعلام العربي حدث استثنائي وفريد من نوعه لعدة أسباب ومن بينها بيئته الحيوية المنظمة التي تعزز التواصل وتبادل الخبرات وتظلل الجميع بالإيجابية والتفاؤل، إضافة إلى حرصه على دعوة قامات إعلامية لامعة عربياً وعالمياً ما يسمح بتبادل الرؤى والأفكار والتطلعات وبحث سبل الارتقاء بالإعلام العربي. وأضافت «أقترح أن يتم التركيز في الدورات المقبلة على تسخير الإعلام الجديد في خدمة الإنسانية وتحسين حياة الإنسان، بما يحفز الشعوب على الاستفادة من التطورات التكنولوجية المتلاحقة والسريعة في التواصل البناء وتعزيز المسؤولية المجتمعية».

إضافات إنسانية

من جهته أشار الإعلامي زاهي وهبي إلى أن المنتدى في دورته الـ 15، تضمن إضافات إنسانية جميلة، كالممشى ذي الهدف الإنساني الفعلي المادي، إضافة إلى الأجنحة وقاعات الحوار غير التقليدية، والديكورات البيئية التي جعلت المنتدى أشبه بسوق عكاظ إعلامي.

وتابع «لا شك أن تواجد هذا الكم الكبير من الإعلاميين العرب يثري المنتدى، وأتمنى إعطاء مجال أوسع للجمهور للمشاركة وطرح الأسئلة، بالإضافة إلى تمديد أيام المنتدى، منعاً لضغط وتكثيف المحتوى وتعميم الفائدة».

طاقات

قال الإعلامي المصري معتز الدمرداش إن المنتدى مفهوم للابتكار والتجديد، وهو تأكيد على أن وجود الإنسان في البيئة المحفزة سبب في تميز الأفكار، وذلك ما يجسده المنتدى الذي حول الخيال لواقع بتصاميمه وتنظيمه الذي يخطف القلوب، مؤكداً أن هذه الحقيقة حاضرة في جميع دورات المنتدى وهي كلمة السر في تفجير طاقات زواره ودافعهم للعطاء.