بالمقاييس الطبيعية للأشياء والإمكانات، ليس ممكناً تحويل مسافة ثلاثمائة متر إلى رحلة مكتملة الأركان ومتوائمة مع المكان والزمان ومع باقة من الأهداف ولغة الجدوى بأبعادها الإنسانية، لكن مقاييس دبي لها رأي آخر، رأي عبّر عنه منتدى الإعلام في طبعته الخامسة عشرة، فالمنتدى هذا العام برهن على أن التطوّر لا يعترف بالحدود والإبداع ولا يرى سقفاً حين تنظر عيناه للأعلى.
منتدى الإعلام العربي حوّل مسافة الثلاثمائة متر إلى رحلة كاملة الثقافة والترويح والصحّة، صحيح أن فكرة الممشى الإعلامي التي أتاحت هذه الإمكانية كانت موجودة ضمن فعاليات المنتدى بطبعته السابقة، لكن الصحيح أيضاً أن تطويراً جذرياً قد أدخِل على الممشى إن على صعيد المسافة والمساحة، أو على صعيد المرافق والفعاليات المصاحبة لمحطات الممشى وأمتاره الثلاثمائة، فإن مر المرء بمنطقة تخلو من مرفق واضح، فإنها لا تخلو من زقزقة العصافير أو صوت الموسيقى الحية المنبثقة من أوتار العود والقانون، أو فتاة تعطي الزائر زجاجة ماء ممزوج بالليمون والنعناع.
إذن الفكرة مطوّرة من العام الماضي، لكن التطور نوعي وجوهري ومهم، كما تؤكد شيماء السويدي من اللجنة المنظمة لمنتدى الإعلام العربي، وهي تشرح تفاصيل الإضافات الجديدة للممشى بحيث ينقل الزائر من واقع تقليدي اعتاد عليه في مثل هذه المناسبات إلى أفق أرحب تبدو معه المساحة أكبر مما هي في الواقع.
استرخاء
حديقة التأمل، الأوكسجين يصفي لذهن ويريح الأعصاب، وموسيقى الاسترخاء، وقد استمدينا الفكرة من الإعلاميين أنفسهم، الإعلامي يعاني من الضغوط.
من هنا تنشأ الأفكار الإبداعية حسب شيماء السويدي التي أعدّت مبادرة «نمشي في خدمة الإنسانية» بالتعاون مع مؤسسة الجليلة بهدف دعم الأبحاث الطبية، والتركيز على دعم ثلاثة أركان أساسية في مجال الطب، وهي دراسات أمراض السرطان والقلب والسمنة، باعتبارها أمراضاً شائعة.
تبدأ الرحلة بسوار ذكي يضعه الزائر في مرفقه، يمر على ثلاث محطات تفصل بينها مسافة 100 متر، وعند كل محطة يجري عملية مسح ضوئي عبر السوار، ومع كل عملية مسح يضاف مبلغ 170 درهماً يتبرّع بها المنتدى نيابة عن الزائر لتمويل الأبحاث الطبية المذكورة، إذن لدينا 410 دراهم عن المراحل الثلاث، وحيث إن المنتدى وزع أكثر من ألفي سوار- حسب السويدي- فإن المبلغ المتوقّع هو قرابة المليون درهم، وفي لحظة كتابة هذا التقرير كانت شاشة المحطة الثالثة تعرض رقماً قريباً من مبلغ المليون المتوقّع والذي يغطي الأبحاث الثلاثة.
كان بإمكان المنتدى أن يقدّم هذا المبلغ مباشرة للأبحاث المذكورة.. لكنّ الهدف ليس المال بحد ذاته، إنما تعزيز ثقافة التبرّع للقضايا الإنسانية، وهي عنوان المنتدى هذا العام، وجاء المنتدى ليضيف بعداً آخر للهدف الإنساني الذي تترابط فيه الصحّة بالثقافة الإنسانية. ولهذا كانت مشاركة «الأصالة سبا» من نادي سيدات دبي من خلال خدمة المساج، وهي واحدة من محطات الممشى.
