ناقشت دول «مسار حوار أبوظبي» نماذج استقدام العمالة والحاجة إلى ترشيدها وتشديد الرقابة الحكومية عليها، لضمان شفافيتها وحماية العمال من أية ممارسات تعرضهم للاستغلال، والمواءمة بين مواصفات ومهارات العمال المستقدمين واحتياجات الوظائف التي يستقدمون لشغلها.

كما بحث كبار المسؤولين في الدول المصدرة والمستوردة للعمالة البالغ عددها 16 دولة سبل تطوير نماذج بديلة تتجاوز الاختلالات الهيكلية للنماذج المعمول بها حالياً، وإرساء التعاون الحكومي الثنائي ومتعدد الأطراف بإقليم آسيا في تطوير نماذج بديلة، تخضع إلى رقابة فعّالة وتستند إلى منظومة من السياسات التي توثق المهارات وتؤمن الاعتراف المتبادل بها، واستثمار تقنية المعلومات في تطوير أنظمة إلكترونية للربط بين العرض والطلب.

برامج مشتركة

وأكد مبارك الظاهري وكيل وزارة الموارد البشرية والتوطين أن حوار أبوظبي الذي انطلق في العام 2008 بمبادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة، وما انبثق عنه من مبادرات وبرامج مشتركة أصبح يشكل مظلة للحوار بين الدول الآسيوية المرسلة والمستقبلة للعمالة، حول كافة الموضوعات الخاصة بتنقل العمالة، كما أصبح إطاراً تلتقي فيه تلك الدول للوصول إلى نتائج إيجابية تصب في مصلحة العمال وأسرهم.

وأكد في كلمة افتتح بها الاجتماعات أهمية «حوار أبوظبي» في دعم وتعزيز الشراكة والتعاون بين الدول المستقبلة والمرسلة للعمالة، بما يخدم أسواق العمل ومصالح الأطراف كافة، وبما يسهم في التعرف على أفضل الممارسات، ومساعدة الحكومات الأعضاء على تطبيقها عبر التعاون الثنائي والجماعي لتعظيم فوائد تنقل العمالة بين هذه الدول. وأعرب عن أمله بأن تسهم الاجتماعات في تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف الهادف إلى وقف أية ممارسات سلبية يتعرض لها العمال في دول الإرسال والاستقبال على حد سواء، إضافة إلى التعاون بين الحكومات الأعضاء في مجالات تعزيز أنظمة الرقابة على شركات التوظيف الخاصة، وتحقيق درجة عالية من الشفافية والتنسيق بين أنظمتها الرقابية واستثمار أدوار منظمات المجتمع المدني وضمان شفافية أنشطة التوظيف.

آليات جديدة

وأشار إلى السعي نحو الوصول لأفكار وآليات جديدة في مجال تدريب وتأهيل العمالة، ومواكبة التقنيات الحديثة في الشركات المستقدمة للعمالة والباحثين عن عمل بدول الإرسال، والاستفادة من أفضل الممارسات لحماية حقوق أطراف العلاقة.

وأكد الظاهري التزام الدولة بمواصلة دعمها لحوار أبوظبي لإيمانها التام بأهمية هذا الحوار في تحسين ظروف العمال وحماية حقوقهم انطلاقاً من القيم الدينية والمجتمعية والقانونية التى تقضي باحترام حقوق الإنسان بالدولة.

مساهمة

وأشار إلى أن الدولة حريصة على المشاركة في كافة المشاريع التي تخدم سوق العمل، حيث إنها من أوائل الدول المشاركة في المشروع التجريبي لتطوير نماذج مشتركة، لتوعية وتهيئة العمالة المستقدمة قبل مغادرتها لدولها وفور وصولها إلى دولة الاستقبال، وكذلك بالمشروع النموذجي حول تطوير المهارات وتوثيقها والاعتراف المتبادل بها من دولة الإرسال والاستقبال، والذي يجري تطبيقه حالياً في الهند وباكستان وسريلانكا والإمارات، إضافة إلى مشاركتها في الدراسة الميدانية التي كلفت بإعدادها منظمة الهجرة الدولية عن صناعة استقطاب وتوظيف العمالة الآسيوية بدول مجلس التعاون، وتشخيص مواطن الخلل في ممارسات الاستقدام وكيفية معالجته.

اقتصاد معرفي

ومن جانبه قال حميد بن ديماس وكيل الوزارة المساعد لشؤون العمل إن الاقتصاد المعرفي لا يتحقق إلا بتسوية أوضاع العمل واستقطاب الكفاءات والخبرات المؤهلة لتولي هذه المرحلة، مشيراً إلى أن الجلسات ستناقش آلية استقطاب الخبرات والحفاظ عليها في سوق العمل الخليجي من خلال السماح لها بالانتقال في السوق نفسه، ليكون لها بدائل أخرى تقصدها هذه الخبرات دون الحاجة إلى مغادرة دول العمل.

وأوضح أن استقطاب العمالة الماهرة خطوة بدأت تنظر لها العديد من الدول، وخصصت لها معايير ومقومات لقياس مؤشر الكفاءة، لافتاً إلى أن دولة الإمارات عملت على افتتاح 4 مراكز في الدول التي يتم استقدام العمالة منها، حيث يتم اخضاع الباحثين لدورات وتهيئتهم للتعايش مع أنظمة وقوانين العمل في الدولة.

توصيات

ومن جانبه، قال عبد الله صالح نائب مدير عام الهيئة العامة للقوى العاملة في دولة الكويت، إن الكويت سعت منذ تسلمها رئاسة مسار حوار أبوظبي في العام 2014 على وضع توصيات وغايات الحوار على أرض الواقع وذلك حرصاً منها على التعاون الإقليمي بين الدول الأعضاء من خلال التنسيق والتشاور بين تلك الدول.

وأشار إلى أن دولة الكويت أعدت معايير للحد الأدنى للمهارات المطلوبة للمهن المتواجدة في سوق العمل بهدف حماية طرفي الأنتاج، مما ينسجم مع أهداف وغايات حوار أبوظبي حيث تقوم الهيئة العامة للقوى العاملة بمتابعة إعداد إطار معايير خليجية ومهنية موحدة لعدد من المهن من خلال 4 مراحل، مشيداً في الوقت ذاته بالخطوات التي قطعتها دولة الإمارات في تنظيم العمل خصوصاً بعد صدور القرارات الوزارية التي عززت الشفافية بين جميع الأطراف.

انتقال العمالة

ومن جهته، قال سرياكو لاغون زاد وكيل وزارة العمل والتشغيل في الفلبين، إن حوار أبوظبي يعد إطاراً جيداً للتعاون بين الدول الأعضاء حيث سعينا لتنسيق الجهود والتعاون فيما يتعلق بانتقال العمالة بين البلدان المرسلة والمستقبلة لها حيث حققنا في هذا الإطار نجاحات وإنجازات لافتة.

وأضاف إن الاجتماعات سوف تركز على المبادرات الجديدة لتعزيز التعاون الثنائي والمتعدد بين مختلف الأطراف خلال السنوات المقبلة لضمان ممارسات توظيف أكثر شفافية وقانونية للعمالة، مؤكداً التزام الفلبين بالرؤية التي قدمتها خلال الفترة الماضية في حوار أبوظبي بهدف تعزيز آفاق الشراكة والتعاون.

نقاش

تتواصل اجتماعات دول مسار حوار أبوظبي اليوم، حيث سيتم مناقشة تنقل العمالة داخل سوق العمل واستعراض تقارير الإنجازات والنتائج الأولية لمبادرات مسار حوار أبوظبي.