كشفت معالي عهود خلفان الرومي، وزيرة الدولة للسعادة عن التوجه لتعيين رئيس تنفيذي للسعادة في كل جهة حكومية وأن هناك مسحاً كبيراً سيجرى لقياس السعادة في الدولة، واستعرضت معاليها أبرز ملامح البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية والأسس التي يعتمد عليها، مؤكدةً أن السعادة ليست فلسفة وإنما مرجعية مهمة يحكمها إطار عمل جاد في كافة القطاعات الحكومية والمجتمعية، وذلك خلال جلسة رئيسية استضافها أمس منتدى الإعلام العربي تحت عنوان:«السعادة كما نراها».

وأوضحت الرومي أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، وبمتابعة وتوجيهات أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، تتبنى نهجاً يرمي إلى تحقيق السعادة للجميع، وتعززه عبر العديد من المبادرات والسياسات بوصفها إرثاً حضارياً ونهجاً أرسى دعائمه الآباء المؤسسون، مشيرةً إلى مقولة صاحب السمو رئيس الدولة حيث قال سموه: «السعادة أولوية قصوى وهدف مستدام»، وهو ما أشار إليه صاحب السمو نائب رئيس الدولة حينما قال:«هدفنا أن تكون السعادة أسلوب حياة في مجتمع الإمارات والهدف الأسمى والغاية العليا للعمل الحكومي فيها».

وتابعت أن نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للسعادة تقوم على سعادة كل من على هذه الأرض وزوار الإمارات، وأن سموه يركز على أن تكون بيئة العمل الحكومي سعيدة وهذا ما سيزيد من الإنتاجية ويعزز الأداء، وبينت معاليها: «نريد أن تكون برامج الإمارات للسعادة نموذجاً للآخرين ونسعى لزرع الأمل والسعادة في المنطقة».

وأدار الجلسة الإعلامي بقناة سكاي نيوز عربية فيصل بن حريز، حيث استعرضت معالي الرومي خطط الحكومة لنشر السعادة والتفكير الإيجابي بين كافة المتواجدين على أرض الإمارات.

الفكر الإيجابي

وبينت الرومي أن منطقتنا في أمس الحاجة إلى نشر الفكر الإيجابي المحفز على الإحساس بالسعادة وذلك في ظل تفشي الصراعات والتحديات التي ترسخت بفضل انتشار قيم غريبة على مجتمعاتنا مثل التعصب وعدم التسامح، وهو ما أظهره تقرير السعادة العالمي 2015 والذي أكدت مخرجاته أن الشباب العربي تحت عمر 18 عاماً في المنطقة العربية يشعر بالتوتر والقلق أكثر من أي منطقة أخرى في العالم.

وشددت على أن هذه الظواهر المقلقة تمثل دافعاً لتغيير الواقع والاستعداد للمستقبل من خلال تأسيس وبناء فلسفة جديدة في العمل الحكومي تتبنى نهج السعادة وتعمل على تحقيقها من خلال تضافر جهود كافة الهيئات والجهات الحكومية والخاصة.

وفيما يتعلق بدورها كوزير الدولة للسعادة، قالت إنها تعمل على التأكد من اتساق كافة الخطط والبرامج التي تقوم بها مختلف الهيئات والجهات الحكومية في الدولة كي تعمل جميعها في منظومة واحدة تحقق الهدف الأسمى المتمثل في سعادة الناس.

البرنامج الوطني

وأكدت معاليها أن العمل على تحقيق خطط وبرامج وزارة الدولة للسعادة يقوم بها فريق حكومي مكون من نحو 50 جهة تضم أكثر من 90 ألف موظف وميزانية اتحادية تفوق 48.5 مليار درهم، وذلك لتحقيق سعادة مستدامة تسهم في تحسين شتى مجالات الحياة، مشيرةً أن الإنسان السعيد يعيش أكثر ويتمتع بصحة أفضل ما يوفر مليارات الدراهم المخصصة للقطاعات الصحية والعلاجية.

ومن المنظور الاقتصادي، يسهم تحقيق السعادة ونشر الفكر الإيجابي في بيئة العمل الحكومي في زيادة كفاءة العمل حيث إن الدراسات العلمية أكدت أن الموظف السعيد ينتج بمقدار الضعفين ويركز في عمله 80 %، فيما تبلغ نسب تركيز الموظف غير السعيد 40%، وهو ما يعني خسارة 100 يوم عمل في السنة.

محاور

وتحدثت الرومي حول أبرز محاور البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، وقالت إنها تشمل محور السعادة والإيجابية في العمل الحكومي، وهو معني بتطوير مجموعة من المبادرات الحكومية لتعزيز بيئة السعادة والإيجابية والارتقاء بمستوى الخدمات الهادفة إلى إسعاد الناس، ومحور السعادة والإيجابية كأسلوب حياة، وهو يختص بترسيخ قيم السعادة والإيجابية في المجتمع عبر إطلاق العديد من المبادرات.

وكذلك محور قياس السعادة والإيجابية، وذلك من خلال إطلاق مؤشرات لقياس التقدم في السعادة والإيجابية، ورصد ما تم إنجازه في هذا المجال.

طرق

وأشارت معاليها إلى أن هناك أدوات لقياس السعادة على المستوى العالمي، إلا أن وزارة الدولة للسعادة تعمل على تطوير الأدوات الخاصة بها بما يتناسب مع خصوصية دولة الإمارات لقياس السعادة بطريقة علمية وبكفاءة عالية. وقالت نهدف من ذلك إلى التعرف على ما يسعد كل فئة في المجتمع لنتمكن من تطوير سياسات وبرامج عن طريق إجراء مسح واستبيان لقياس السعادة على مستوى الدولة.

وتحدثت الرومي عن تأسيس مجلس للسعادة في كل جهة حكومية اتحادية برئاسة الوزير المسؤول، وكذلك تسمية رئيس تنفيذي للسعادة في كل جهة حكومية يتم اختياره من بين موظفيها وتدريبه وتأهيله للقيام بمهمة تعزيز بيئة العمل السعيدة، لافتةً أن مبادرة مجالس السعادة في الجهات الحكومية تتولى مهمة العمل على تطوير ومتابعة برامج ومبادرات لتحقيق السعادة والإيجابية في بيئة العمل وسعادة المتعاملين على حد سواء.

الإعلام والسعادة

وعن دور الإعلام في دعم تلك المبادرات الرامية إلى نشر السعادة، قالت معالي عهود الرومي إن الواقع الذي نعيشه حالياً يحمل بين جنباته الخير والشر، السعادة والحزن، وعلى الإعلام ألا ينكر الواقع ولكن لا يجب أن نفرط في التعاطي مع الأخبار السلبية، لذا فإن الإعلام مطالب بإلقاء الضوء على الأمور الإيجابية وعلى القصص المؤثرة لما لها من قدرة على إلهام الشباب.

إيجابية

أشادت معالي عهود الرومي بشعار الدورة الحالية لمنتدى الإعلام العربي «الإعلام.. أبعاد إنسانية»، واعتبرته دعوة للتركيز على الجوانب الإيجابية وإبرازها لخلق حالة من التوازن في ظل كثرة الأخبار التي تبعث على الحزن والاكتئاب. وأكدت معاليها أن السعادة، كما أثبتت العديد من الدراسات الاجتماعية، تتمثل في قدرة الفرد على تكوين مجموعة من العلاقات الاجتماعية الناجحة، كما أنها شعور يتحقق عند مساعدة الآخرين والعمل على تحقيق أحلامهم والمساهمة في تحسين حياتهم.