وجه مقدم البرامج السعودي لؤي الشريف إلى إعادة إحياء اللغات القديمة بتعلمها وفهم أبعادها الإنسانية، وأكد في هذا الشأن أن تلك اللغات بما فيها اللغات القديمة للجزيرة العربية تساعد على فهم الحاضر وكيف نستفيد منها في حياتنا المستقبلية.

وفي جلسة بعنوان "اللغات والبعد الانساني" المدرجة ضمن جلسات 14 دقيقة خلال فعاليات اليوم الثاني لمنتدى الاعلام العربي أبرز الشريف ماهية لغات الجزيرة العربية وبعدها الانساني بالإضافة الى الفوائد الكبيرة لتعلمها والتعرف عليها عن قرب، مستشهدا بتجربته الشخصية في تعلم اللغات والتي بدأها في أول الأمر بغرض الترفيه، وكان شعاره في ذلك " لماذا لا نجعل من يرفه عنا يعلمنا".

واستعرض لؤي الشريف تسع لغات كانت متداولة منذ 5 آلاف سنة قبل الميلاد وبقت إلى اليوم وكان لها دور كبير في تطور اللغة العربية الحالية وبأبعادها في محيطنا وثقافتنا، حيث استهل الباحث السعودي حديثه عن اللغة الثمودية والتي كانت عبارة عن نقوش ورسومات الا انها اضافت لباقي الحضارات التالية الكثير في طريقة رسم الخط كما اضافت لحضارة العرب تحديدا كيف يمكن أن يطوروا من خطهم، فيما أضافت اللغة الدادانية واللحيانية بدورها مسألة التنقيط وفهم هذه الرموز وفكها.

أما بخصوص اللغة النبطية، فقد أشار الشريف إلى أن الأنباط اضافوا لنا بدورهم الخط العربي الحديث، وقال ان الفضل يعود لهم لان الخط العربي هو الخط الذي استخدموه في الأساس وبالتالي تركوا تأثيرهم على تاريخ الجزيرة العربية.

كما عرّج لؤي الشريف في حديثه على اللغات وعلاقتها بالبعد الإنساني،  وتناول اللغة العبرية والتي تمثل حروفا متطورة مأخوذة من الفينيقية، وساهمت هي الأخرى أيضا في تطور الحروف العربية بالإضافة الى اللغة الآرامية والآشورية ولغة قبيلة حِميَر المشتقة من اللغة السبأية التي تسمى اللغة العربية القديمة باعتبارها تمثل خط المسند الذي كان له اثر بالغ في أغلب الرسوم العربية حسب الشريف، بالإضافة إلى اللغة البابلية.

وأكد لؤي الشريف أن الهدف من تعلم هذه اللغات كلها واللغات القديمة بشكل عام يساعد على فهمنا كيف تعايشت هذه الشعوب فيما بينها بالرغم من اختلاف لغاتها وعاداتها وأنماط حياتها وانها تعطي بالمقابل نوعا من القيم الانسانية ومنها خلق التسامح بين الشعوب لاسيما الدول التي تشهد صراعات داخلية او توترات واضطرابات.

وأضاف المتحدث أن فائدة تعلم اللغات بصورة عامة أمر يضيف بعدا مهما يسهم في تعزيز قيم التسامح، حيث تمكن الإنسان من الترحال بين مختلف بلدان العالم واستكشاف شكل الحياة في كل مجتمع وطريقة تفكيره، كون الانفتاح على مختلف لغات العالم من منظور لؤي الشريف يعني فهم الشعوب وعاداتها وتقاليدها وأسلوب معيشتها وطريقة تفكيرها، ما يساعد المرء على استيعاب كيفية التعامل مع الآخرين لاسيما وإن كانوا من بيئة وثقافة مختلفتين.

وفي ختام الجلسة، لفت لؤي الشريف انه سيشرع اعتبارا من العام المقبل في أول خطوة لإحياء تعليم اللغات القديمة من خلال إطلاق مبادرة لتعليم اللغتين الثمودية والنبطية لتكون بمثابة اضافة ايجابية في الرصيد المعرفي للشباب والاستفادة منها مستقبلا في نواح مختلفة من الحياة، وأكد أن هذه اللغات تساعد الفرد على فهم الحاضر وببعدها الانساني تعلمنا كيف نستفيد منها في محيطنا وثقافتنا.