أكد مارك تونر، نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة ملتزمة بعلاقات دبلوماسية قوية وبنّاءة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وملتزمة كذلك بالعمل مع شركائها في المنطقة لمواجهة المخاطر التي تواجههم لاسيما فيما يتعلق بالملف الأمني ومحاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة.
 
وأوضح تونر خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى الإعلام العربي في دورته الخامسة عشرة بعنوان «مستقبل العلاقات الدبلوماسية الأميركية العربية، وقدمها نارت بوران، الرئيس التنفيذي لقناة سكاي نيوز عربية. أن الولايات المتحدة ملتزمة بتقديم المزيد تجاه الازمات التي تواجهها منطقة الشرق الاوسط في سوريا واليمن والعراق.

وبدأ تونر حديثة أمام المنتدى بالإجابة عن سؤال حول طريقة تعامله كأحد افراد الدبلوماسية مع الإعلام والإعلاميين، حيث أكد أنه هو وفريق عمله يحرص على متابعة ما يكتب في الصحافة العالمية من اخبار تتعلق ليس فقط بالشرق الأوسط فحسب ولكن حول ما يحدث في العالم ككل، ومن ثم التجهيز للرد على القصص الإخبارية والمقالات والأسئلة التي يتساءل عنها الإعلاميون في الصحف العالمية، مشيراً إلى أن هناك بعض الحالات التي تحتاج إلى إصدار بيانات صحافية من وزير الخارجية، أو تقارير يتم إرسالها بشكل مباشر.

أميركا والإرهاب
وحول تعامل الولايات المتحدة مع الإرهاب والمسؤولية التي تتحملها بعد خروجها من العراق تاركة الساحة للتنظيمات الإرهابية للتمدد، قال تونر ان الإرهاب تمدد في العراق عقب الانسحاب الأميركي، وتنامي خطر تنظيم داعش، الذي أصبح يمثل تهديداً حقيقياً للمنطقة والعالم، مشيراً إلى الدور الأميركي في مساعدة الحكومة العراقية وتجهيز الجيش العراقي في الحرب ضد الإرهاب، والدور المؤثر للتحالف الدولي في مواجهة تنظيم داعش.

عدم الجدية
وعن شعور البعض في المنطقة بعدم جدية الولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب، قال نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية ان أميركا ملتزمة بتقديم مزيد من الدعم لوضع حد للنزاعات في سوريا والعراق، وأنها تدرك ما تواجهه المنطقة من أزمات، مشيرا لدعم الولايات المتحدة للتحالف الدولي في العراق، والذي تمكن خلال الفترة الماضية من توجيه ضربات قوية لتنظيم داعش وأفقده 40% من الأراضي التي أحتلها في العراق.

وبخصوص الوضع في سوريا، قال إن هناك عملية سياسية تجمع الفاعلين السياسيين من المعارضة السورية بالنظام السوري من خلال جولات تفاوض مباشرة، سعياً للوصول لحل سياسي ينهي الازمة هناك، ومع إدراك الولايات المتحدة بهشاشة الهدنة إلا انها تعوّل على المفاوضات التي ستُعقد في جينيف الأسبوع المقبل.

المعارضة السورية
وتطرق تونر إلى نظرة الولايات المتحدة للائحة المعارضة السورية، واللغط المحيط بمن له الحق في تمثيل الشعب السوري، حيث أكد ان السعودية قامت بجهد كبير في هذا الإطار، وفي التنسيق مع الفصائل السورية المختلفة، وعمل قائمة موحدة تمثل مختلف أطياف الشعب السوري، كما أكد ان هناك فصائل تعتبرها أميركا ضمن التنظيمات الإرهابية مثل "جبهة النصرة".

التعاون مع روسيا
وحول التعاون بين أميركا وروسيا في الازمة السورية، قال تونر إن الولايات المتحدة تتعامل مع إيران وروسيا على أنهما جزء من الحل في سوريا، وان الخيارات الدبلوماسية المطروحة على الساحة تحمّل روسيا مسؤولية الضغط على النظام السوري للتعامل بجدية وإيجابية مع مساعي الحل الدبلوماسي للازمة السورية.

أميركا والخليج
فيما يخص علاقة الولايات المتحدة بدول الخليج أكد تونر أن اميركا تتمتع بعلاقات استراتيجية قوية مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تجمعها بالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال علاقات تمتد إلى أكثر من 70 عاماً، وان الولايات المتحدة أكدت خلال الاجتماع الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي باراك أوباما بقادة دول الخليج العربية على التزام أميركا بالتعاون والعمل مع حلفائها في المنطقة على مواجهة التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق واليمن، وأنها مستمرة في مد أواصر العلاقات الدبلوماسية وتفعيل الصداقات مع الشركاء والحلفاء.

إيران والاتفاق النووي
وتطرق نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي رعته أميركا وما يصاحبه من المخاوف العربية تجاه ذلك، والتدخلات الإيرانية في المنطقة، حيث أكد أن الولايات المتحدة تتعامل مع الأمرين بشكل منفصل، مشيراً إلى ان الاتفاق النووي الإيراني سيقي المنطقة مخاطر كثيرة، وأجبر إيران على اتباع قواعد التفتيش الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة النووية.

وأشار تونر إلى تفهّم الولايات المتحدة لقلق الدول العربية من التدخلات الإيرانية في المنطقة، وما يسببه ذلك من إزعاج لجيرانها، مؤكداً ان الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بانتهاك الاتفاق النووي الذي التزمت به، وأنها لديها خيار العقوبات الأحادية الجانب لردع إيران ودفعها على الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي.

اليمن
ورداً على الانتقادات الموجهة للولايات المتحدة بعدم التعاون مع التحالف العربي بالشكل المطلوب، أوضح تونر أن بلاده قدمت الدعم للتحالف العربي في اليمن لضرب تنظيم القاعدة في المكلا، وأنها تتابع الخطوات العسكرية والسياسية التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية للحل في اليمن، والمفاوضات التي ترعاها دولة الكويت بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وأن الولايات المتحدة تأمل أن تفضي المفاوضات الجارية الآن في الكويت لحل ينهي الازمة الإنسانية في اليمن.