أكد المتحدثون في جلسة «الإنسانية في مواجهة الإرهاب» على ضرورة توحيد الجهود الإعلامية لمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة في المرحلة الحالية، مشددين على أهمية مواجهة الفكر الظلامي بخطاب مستنير، معولين في ذلك على دور المنابر الإعلامية واضطلعها بمسؤولياتها تجاه ما تعانيه الساحة الإعلامية من تشتت.

وتحدّث في الجلسة - التي أدارها الإعلامي محمد الطميحي بقناة العربية - الكاتبة الإماراتية عائشة سلطان، وسلمان الدوسري رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط»، والكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان، وهيثم الهيتي، الباحث والمحلل السياسي.

مفهوم معتمد

وحول تعريف المتحدثين لمفهوم الإرهاب، ذكر سلمان الدوسري المفهوم المعتمد من قبل الأمم المتحدة، وهو «أي عمل إجرامي بهدف سياسي»، مشيراً إلى أن مفهوم الإرهاب وتعريفه مازال فضفاضاً خاصة مع تضارب مصالح الدول، وأن تعريفه يأتي تبعاً لحسابات وأجندة سياسية.

وبين أن الكثير من المجتمعات لا تشعر في الوقت الحالي بخطر الإرهاب، كما هو الحال في كل الأزمات التي مر بها العالم من قبل، لكن المجتمع الدولي سيشعر في المستقبل بأننا كنا نمر بـ «حرب عالمية ثالثة» وسيؤرخ لتلك المرحلة فيما بعد، لافتا إلى أن التعامل الإعلامي مع الإرهاب تخطى مجرد تغطية الخبر لأن الظاهرة تطورت بشكل كبير وأصبحت تطال كل المجتمعات، ولا أحد يمكن أن يجزم بأنه في منأى عن الخطر في أي مكان في العالم.

وفيما يخص مساهمة الإعلام في التسويق للإرهاب وتصدر أخباره الصفحات الأولى للصحف، لفت الدوسري إلى الفارق بين تغطية الحدث بمهنية، وتجنب الإثارة من خلال نشر صور القتلى والجرحى، وبين التوجه المتعمد لتعميم ما يحدث في إحدى الدول على دول أخرى، مشيراً إلى ضرورة مواجهة الآلة الإعلامية للتنظيمات الإرهابية، وهي الجزئية التي قال بشأنها أيمن الظواهري إن نصف المعركة تدار على الساحة الإعلامية، ما يستدعي توحيد الجهود والتوصل إلى استراتيجية إعلامية موحدة لمواجهة خطر الإرهاب.

خشية التعريف

بدورها أوضحت عائشة سلطان أن هناك دولاً تخشى التعريف الصحيح للإرهاب، مخافة أن تطالها اتهامات مباشرة لدعم الإرهاب، وعرفت الإرهاب من وجهة نظرها بأنه حالة إجرامية من جماعات منظمة بهدف سياسي، مشيرة إلى تركُّز العمليات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط واتهام العالم للمنطقة على أنها المصدر الأول للإرهاب يعود بالأساس إلى نشأة الإرهاب في المنطقة لكن ذلك كان بمساعدة أطراف خارجية عززت من تواجد العناصر الإرهابية وأسهمت في تمدد الظاهرة وانتشارها في العالم.

وأكدت أن هناك حالة من التطرف أدت بالشباب إلى الانخراط في صفوف التنظيمات الإرهابية وتحديداً «داعش»، حيث تعرَّض بعضهم لعمليات غسيل دماغ أدت إلى اعتناقهم الفكر الظلامي، بينما عانى بعضهم من تربية خاطئة دفعت بهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي لاستقاء الفكر الهدام وتبني العنف، لافتة إلى ضرورة مواجهة الفكر بالفكر من خلال مشروع إعلامي يجابه الإرهاب، مستبعدة نجاعة غلق المواقع الإلكترونية أو السيطرة على منصات التواصل الاجتماعي كحل نهائي وحاسم للمشكلة.

غطاء الدين

من جانبه لفت عبد الوهاب بدرخان إلى تستر الجماعات الإرهابية تحت غطاء الدين، وإساءتها إلى صورة الإسلام، موضحاً أن المنطقة تمر بمرحلة حرجة تخطت التحيزّ الغربي للانتهاكات الإسرائيلية، لتدخل في نفق العراق وسوريا المظلم. وأوضح أن الإرهاب بدأ مع القاعدة في أفغانستان بمساندة الولايات المتحدة، التي فتحت له كل القنوات التمويلية، ليتطور الأمر إلى ما هو عليه اليوم في سوريا والعراق، لأن الكثير من قنوات المال مازالت مفتوحة على الرغم من محاولات تجفيفها من العالم.

وذكر أن التنظيم الإرهابي «داعش» تغلغل في المجتمع مشدداً على أن التنظيمات الإرهابية يجب مواجهتها من خلال منظومة متكاملة يشارك فيها فئات ومؤسسات المجتمع من رجال دين وتربويين وأكاديميين وإعلاميين.