أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن ثقته في قدرة الإعلام على إقامة سياج قيمي وأخلاقي ومعرفي يحمي شباب العرب من الانزلاق إلى هوة التطرف كون هذه الفئة الأكثر استهدافا من قوى الظلام والإرهاب التي باتت تشكل أكبر خطر يتهدد المنطقة، بما نشرته من دمار وخراب وتدمير قوّض أمن الآمنين ووضع مستقبل مجتمعات بكاملها في مهب الريح، جراء أفكار مغلوطة ومغالاة لا علاقة لديننا الحنيف بها.

في الوقت الذي حمّل فيه سموه الإعلاميين جانبا كبيرا من المسؤولية في التصدي لتصحيح الصورة المغلوطة عن مجتمعاتنا العربية والإسلامية لاسيما أمام الغرب، وكذلك العمل على إقامة جسور تواصل حضارية مع العالم من أجل نشر قيم السلام والمحبة والتعايش بين الناس على اختلاف ألسنتهم وأجناسهم.

جاء ذلك خلال لقاء سموه بقيادات العمل الإعلامي العربي والعالمي، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي رئيس مؤسسة دبي للإعلام، ومنى غانم المري، رئيسة نادي دبي للصحافة رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي، وذلك على هامش أعمال الدورة الخامسة عشرة للمنتدى الذي انطلقت أعماله امس في دبي بمشاركة نحو 2000 من رموز العمل الإعلامي العربي والكتاب والمفكرين والأكاديميين ودارسي علوم الإعلام في الدولة والمنطقة العربية.

وأكد سموه أن التحديات الكبيرة التي تواجهها منطقتنا العربية وما يواكبها من تغييرات عالمية متسارعة تضعنا جميعا أمام اختبار حقيقي سيكون اجتيازه فقط من نصيب من يجتهد في إيجاد حلول تتسم بالإبداع والابتكار.

وتبتعد عن إطار التقليد لمنح الشباب أملاً جديداً في الحياة لكون المستقبل مرهونا بقدرتهم على التطوير، ومرتبطا ارتباطا أساسيا بمدى إيجابيتهم وإقبالهم على المشاركة في عملية البناء والتطوير، مع ضرورة الاهتمام بفئة الشباب الذين أعرب سموه عن أمله في ضرورة اهتمام الإعلام بهم، بتقديم رسالة متوازنة تعتمد على المنطق في مخاطبتهم، وتوقد فيهم روح الإيجابية وتحثهم على المشاركة في عملية البناء وتوجيه طاقتهم للنهوض بمجتمعاتهم وأوطانهم.

وقال سموه: إن الأوضاع الراهنة في المنطقة تملي على الجميع مسؤوليات كبيرة، بينما تتضاعف على كاهل الإعلام والإعلاميين الذين طالبهم سموه بأن يكونوا دائما على قدر المسؤولية، لاسيما في تلك المرحلة المفصلية التي تمر فيها المنطقة بمنعطف مهم يوجب تضافر كافة الجهود للخروج منها بأكبر قدر يمكن تحقيقه من المكاسب، بغية تحسين واقع شعوب المنطقة وتأكيد فرصها المستقبلية.

تقدير واعتزاز

من جانبها، أعربت القيادات الإعلامية التي التقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على هامش المنتدى عن بالغ تقديرهم وإعزازهم لشخص سموه، كونه يعد نموذجاً فريداً للقائد الحريص على تشجيع الإعلام وتهيئة المناخ الداعم للإعلاميين للقيام بواجبهم على النحو الأمثل.

مؤكدين أن دولة الإمارات كانت وستظل دائماً حاضنة للحوار البنّاء والفكر الإيجابي بتطلع قيادتها الرشيدة الدائم نحو المستقبل، وسعيها الدؤوب نحو إيجاد المسارات التي تضمن لشعبها ومحيطها العربي أفضل المراتب بين أكثر شعوب العالم تقدماً.

مشيدين بالنهضة الشاملة التي تشهدها الإمارات في مختلف المجالات نتيجة لهذه الرؤية السديدة والتوجه الإيجابي، كما أعربوا عن بالغ الشكر والامتنان لما لقوه في دبي من ترحاب وحسن ضيافة وهو الأمر الذي وصفوه بأنه ليس بغريب على أهل الإمارات وشعبها المضياف، متمنين لسموه موفور الصحة ولدولة الإمارات مزيدا من التقدم والازدهار.

الممشى الإعلامي وجهة المشاركين وضيوف المنتدى

الممشى الإعلامي بحلته الخضراء وأصوات العصافير وخرير المياه، شكّل نقطة الجذب الأولى لأغلب المشاركين والضيوف للتجمع فيه والتقاط الصور التذكارية في مختلف أجنحته، وقضاء وقت طويل في تبادل الأحاديث الودية مع بعضهم بعضاً، خصوصاً أن المنتدى يعد فرصة سنوية مهمة لالتقاء الإعلاميين من مختلف أرجاء الوطن العربي، والتعارف أيضاً.

أضفت أشجار الزيتون رونقاً مختلفاً وألقاً جميلاً على أروقة الممشى وزواياه عاكسة صورة السلام عن «غصن الزيتون»، إضافة إلى آلاف الشتلات الصغيرة التي تم توزيعها في مختلف الأمكنة، وخاصة المركز الإعلامي فحولت المكان إلى ما يشبه حديقة فعلية تبعث الراحة في النفوس.

عكس ديكور الممشى فكرة «الاستدامة» بشكل واضح من خلال الورق المقوى المعاد تصنيعه الذي تم استخدامه في الحقائب الموزعة على المشاركين والتي ضمت جدول الفعاليات والقرطاسية اللازمة لتغطية الحدث، مروراً بالكراسي والجدران المصنوعة من الاسطوانات الكرتونية، والتي يمكن إعادة تدويرها من جديد، في بادرة مميزة بكافة المعايير سواء من الناحية الجمالية للمكان، أو القيمة الفعلية لاستخدام الورق والأدوات المعاد تدويرها.

ضم الممشى أجهزة مجانية خاصة لشحن الهواتف النقالة، حيث يمكن ترك الهاتف بكل أمان في صندوق صغير في جهاز متعدد الأماكن لشحن كافة أنواع الهواتف، ومن ثم العودة لأخذه لاحقاً بعد إتمام شحنه، خاصة في ظل الاستخدام المتعدد والمتزايد للهواتف النقالة وما يترتب على ذلك من ضرورة إعادة شحن بطاريتها.

«الصورة وحدها تستطيع التقاط اللحظة وإبقاءها ذكرى للمكان والزمان»، هذا ما أكده الجميع من خلال نظرة فاحصة لكافة المشاركين والمتواجدين في المنتدى، الذين حرصوا على التقاط الصور الثابتة أو لقطات الفيديو سواء للمشاركة بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو الاحتفاظ بها كذكرى.