أكد إعلاميون أنه لا يمكن القضاء على سلبيات الإعلام الرقمي من خلال سن قوانين وتشريعات جديدة فقط، بل يتطلب ذلك ضخ جرعات من التثقيف لأفراد المجتمع، والعمل على تهيئتهم ليصبحوا قادرين على كشف الأخبار المغلوطة والدسائس الفكرية التي يبثها البعض لأغراض عدة، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة وجود آلية لدمج سمات الإعلام التقليدي التي يأتي في مقدمتها الرسالة والوضوح والمصداقية في الإعلام الجديد.
واقع وهيمنة
سيف المحروقي رئيس تحرير صحيفة عُمان قال إن الإعلام الرقمي واقع لابد أن نتعايش معه دون أن يكون لنا خيار أمام الهيمنة التي بات يفرضها بانتشاره الواسع وتقبل المجتمع له، لافتاً إلى أن العالم برمته سوف يتوجه إلى الإعلام الجديد الذي ينتقده البعض لأسباب كثيرة منها افتقاره للمرجعية والمصداقية، والتي لا شك في انه سوف يتغلب عليها في القريب العاجل.
وأوضح أن الإعلام الرقمي بالرغم من سهولة التلاعب فيه ونشر الشائعات وتزوير الحقائق من خلاله، إلا أن له إيجابيات تضعه في صدارة المشهد الإعلامي منها السبق في نقل الحدث، وسهولة الوصول إلى المعلومة.
مشيراً إلى أن السلبيات التي يراها البعض في هذا العالم الجديد لا يمكن تقنينها إلا من خلال زيادة الوعي المجتمعي، وضخ جرعات من التثقيف إلى أفراده، بحيث يكونوا قادرين على فرد الحقائق، ولديهم المعرفة التي تسعفهم للتعامل مع الشائعات التي يبثها البعض لأغراض عدة منها تصفية الحسابات مع أشخاص آخرين، أو بث أفكار سامة ومغرضة إلى المجتمع.
توجه عالمي
من جانبه قال طلعت علوي رئيس تحرير صحيفة السفير الاقتصادي الفلسطينية إن الإعلام الرقمي ينسجم مع التوجه العالمي الذي يمشي بخطوات متسارعة، من حيث تقديم المعلومة بصورة فورية، ولكن في أحيان كثيرة قد يكون الحصول على هذه المعلومة في ثوان على حساب الدقة التي غالباً ما تكون غائبة، بخلاف الإعلام التقليدي الذي يعتمد على الدقة في نقل المعلومات والحقائق إلى الجمهور المتلقي.
وذكر أن الإعلام الرقمي يقود الشباب الذين هم عصب المجتمع، وبذلك يكونون في مرمى الخطورة الناجمة عن استهدافهم فكرياً وسياسياً واقتصادياً، من قبل الجماعات التي لا رغبة لها سوى نشر الرعب والتدمير والتحريض على ممارسات وسلوكيات مرفوضة في المجتمع.
هجمات
وأشار علوي إلى أن العالم الرقمي بكافة أشكاله يتعرض لهجمات شرسة تزيد على 16 ألف هجمة إلكترونية لكل ثانية، هدفها في أغلب الأحيان تحويل فكر الأفراد بما يتماشى مع أهواء القائمين على هذه المنظمات التي تعمل في الخفاء، خصوصاً أن الإعلام الرقمي يستهوي الجميع.
ولفت إلى أن الرقابة وفرض قيود على وسائل التواصل الاجتماعي لن تكون أجدى من ميثاق أخلاقي يغرس في المجتمع للتصدي لكافة التيارات التي باتت حاضرة بقوة في الوسط الإعلامي التقليدي والرقمي.
وذلك ما طالبت به حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام ورئيسة المدينة الإنسانية العالمية، حيث أكدت على ضرورة وضع ميثاق إعلامي نابع من القيم الإنسانية.
مكانة ضعيفة
بدوره أكد الإعلامي السعودي محمد الهمزاني أن القارئ أو المشاهد في الوقت الجاري ليس كما هو معروف في السابق، حيث كان ينتظر بشغف الصحيفة الورقية ليتناول وجبته المعرفية اليومية، بل أصبح مطلعاً على المستجدات والأحداث لحظة وقوعها، دون أن يتوجه إلى شاشات التلفاز أو ينتظر الصحف، فكبسة واحدة على الأجهزة الذكية كفيلة بتقديم كميات دسمة من الأخبار والتفاصيل من مصادر عدة يستقي منها ما يغذي فكره ويزيل الغموض حول هذه الأحداث.
وأردف أنه على الرغم من خطف الإعلام الجديد للأضواء في المشهد الإعلامي، إلا أن سلبياته التي تغذت من أفكار البعض وتوجهاتهم أضعفت مكانة الإعلامي الرقمي، وباتت مرجعية البعض الإعلام التقليدي الذي يحمل مبادئ عدة منها الرسالة والهدف والمصداقية التي يفتقدها الضيف الجديد.
تفاؤل
وقال عثمان العمير رئيس تحرير صحيفة إيلاف إن المطلوب من الإعلام الرقمي الانفتاح والتواؤم مع كل المنتجات التي يقدمها العلم والعالم بنمطه المتسارع، مشيراً إلى أنه متفائل بالإعلام الرقمي ونتائجه التي سوف يحققها في المستقبل على الرغم من التحديات العديدة التي يواجهها في الوقت الجاري خصوصاً إذا كان هناك حراك مجتمعي للقضاء عليها.




